تداعيات فشل الحرب الصهيو-امريكية على ايران
مقالات
تداعيات فشل الحرب الصهيو-امريكية على ايران
م. زياد أبو الرجا
24 آذار 2026 , 21:55 م


شرع حلف الناتو بقيادة الولايات المتحدة الامريكية بمواصلة التقدم شرقا بعد ان ضم دول اوروبا الشرقية التي كانت عضوا في حلف وارسو الى الاتحاد الاوروبي.فاطاحت بنظام الرئيس بتروشينكو وحل محله الممثل الكوميدي فولوديمير زيلنسكي. الذي طلب الانضمام الى حلف الناتو والقضاء على الحركات الانفصالية في المقاطعات الشرقية التي تدعمها روسيا وطالب بتحرير شبه جزيرة القرم.

قامت روسيا بشن حرب استباقية في فبراير ٢٠٢٢.تقدم حلف الناتو بكل اعضائه وقدم الدعم المالي والتسليحي.واللوجيستي لتمكين اوكرانيا من مواصلة حرب استنزاف مضادة لحرب الاستنزاف التي شنتها روسيا.قامت الاستخبارات الامريكية بتفجير انابيب الغاز((نورد ستريم)) التي تصب في المانيا وعملت امريكا والدول الاوروبية على مقاطعة النفط والغاز الروسيين التي تعد عصب المورد المالي لروسيا،وقامت بتجميد اصول الاموال الروسية في البنوك الغربية،والغت نظام السويفت البنكي،والهدف الرئيسي من ذلك كله تقويض الاقتصاد الروسي والاطاحة بالروبل،لادخال روسيا في فوضى الاحتجاجات والاستثمار فيها لتشجيع الحركات الانفصالية وتجزئة الاتحاد الروسي.من جهة ثانية ارادت الولايات المتحدة ان تضعف عملة اليورو المنافس القوي للدولار الامريكي.

ما لم يكن في الحسبان ان دول منظمة البريكس ،ودول منظومة شنغهاي التي اقرت وجعلت مدفوعات التبادل التجاري البيني بينها بالعملات الوطنية.مما افقد الدولار نسبة عالية من التداولات الدولية, .في اكتوبر ٢٠٢٣ فجرت حركة حماس(( الفلسطينية )) معركة طوفان الاقصى.وضعت هذه العملية المنطقة على حافة حرب اقليمية.لكن دول الاقليم تعتبر حماس الفلسطينية جزءا لا

يتجزأ من حركة حماس الاخوانية.وبالتالي توفر لديها المبرر والمسوغ لعدم دعم غزة بل التواطؤ على انهاء وجودها.وكل ما استحصلت عليه حرب اسناد من لبنان واليمن والحشد الشعبي في العراق والمساندة السياسية من ايران

دخلت. اسرائيل كرد فعل في حرب ابادة جماعية وتطهير عرقي في قطاع غزة وبعد عامين من الحرب تحولت غزة الى خراب.لكنها قضت على السردية الصهيونية وقلبت المواقف من القضية الفلسطينية في امريكا واوروبا.وصار الرأي العام ينظر الى اسرائيل على انها نظام تمييز عنصري ابارتهايد،وفقدت اخلاقيتها وزعمها بانها دولة الديموقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط.

كهجمة مرتدة قامت الولايات المتحدة واسرائيل بشن هجوم جوي شامل على ايران.القلعة الامامية لحراس قلب اسيا المكون من(ايران،وروسيا،والصين،وكوريا الشمالية ).واعلنتا ان اهداف الحرب الاستراتيجية تتلخص بالقضاء على النظام القائم في ايران بقتل المرشد الاعلى علي الخامنئي وقيادات الصف الاول والثاني والثالث،والتخلص من اليورانيوم المخصب والقضاء على منظومات الصواريخ الايرانية ودفع الشعب الايراني للانقلاب على قيادته وتنصيب نظام موال لامريكا والغرب.وحددتا سقفا زمنيا قصيرا لانجاز المهمة.لكن المفاجأة ان الشعب الايراني خرج عن بكرة ابيه الى الشارع يهتف للانتقام من القتلة بدل ما توقعته امريكا ان يخرج وينادي باسقاط النظام.امتصت ايران الصدمة منذ الساعة الاولى وتصدت للهجمات بعقلية الدولة وادواتها ( الجيش،الادارة السياسية،والدبلوماسية والاعلام).ثم ادخلت (الثورة) واداتها الحرس الثوري.وصار على المعتدي ان يواجه ايران الثورة وايران الدولة بقيادة المرشد الاعلى الجديد.الذي لم يكن اختياره اعتباطيا او عاطفيا.بل كان منعطفا ومفصلا تاريخيا واستراتيجيا .وتجديدا لروح وشباب الثورة الايرانية.لان المرشد الجديد تعمد بالدم والنار شانه شان الحرس الثوري الذي حارب العراق طيلة ثمانية اعوام عندما لم يكن في ايران جيش بمعنى الكلمة.ان انقلاب الصورة في الميدان الذي يتحكم به جيش قوي،وحرس ثوري وقوات حفظ الامن الباسيج التي يقدر عددها ببضعة ملايين.

تحولت ايران الى فيتنام ثانية (جيش وحرس ثوري)ولكن دون قوات موالية لامريكا)

حددت ايران شروطها لوقف الحرب التي لن تدع اوزارها مهما كان الثمن وحددت مطالبها جملة وتفصيلا .ان تكون هذه الحرب اخر الحروب،وان تمتلك ايران حق امتلاك الطاقة النووية حسب قوانين الوكالة الدولية للطاقة الذرية،ورفع العقوبات عن ايران ودفع التعويضات واعادة الاعمار واعادة الاصول المالية المجمدة في بنوك الغرب وكل هذا بضمانات دولية ومجلس الامن والمنظمات ذات الصلة بالسلم العالمي..

عبثا يحاول ترامب فتح كوة في جدار الصمود الايراني للتنازل عن بعض الشروط.فاشعل اجهزة المخابرات والاعلام كلها وبشكل منسق مدعيا ان هناك اتصالات مباشرة ،وغير مباشرة مع ايران .الا ان الموقف الايراني لم يتزحزح قيد انملة عن شروطه،وعلى لسان كل المسؤولين السياسيين والعسكريين.من الجيش والحرس الثوري.ترامب لا يريد التهدئة والمفاوضات الا لامتصاص الزخم الايراني المتصاعد،لكي يضيع المكاسب التي حققها ويعيد الكرة مرة اخرى في حروب قادمة وبظروف مواتيةلن يستسلم ترامب ولن يتخلى عن حربه.ولانه يدرك تداعيات انكساره على ابواب القلعة الايرانية،انه اشد وطأة وايلاما من تداعيات فرط عقد الامبراطورية العثمانية بعد هزيمتها في الحرب العالمية الاولى وهزيمة النازية وبعض الفاشية( حيث بقيت الفاشية الاسبانية وعلى راسها فرانكو ) في الحرب العالمية الثانية.

وعليه نستطيع التنبؤ بالتداعيات التالية:

بناء على الالمام بتداعيات الحرب العالمية الاولى.التي اسفرت عن هزيمة الامبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الاولى.التي مكنت الحلفاء وخاصة بريطانيا،من تكوين وصياغة الانظمة ، التي تحكم فيه حاليا،وقيام كيانات سياسية متعددة لامة كانت واحدة،لم تلتزم بقيامها بحدود جغرافية،ولا لغوية ولا عرقية،ولا دينية.وشكلت منها بريطانيا وحلفاؤها الكيانات الجغرافية والسياسية للشرق الاوسط.ولماذا تلك الكيانات،وتلك الشخصيات تحديدا؟ثم زراعة الكيان الصهيوني في فلسطين وسط هذا الشرق الاوسط ومدتخ بكل اسباب ومقومات الوجود.نحن الان لا نعرف بعد مضي اكثر من قرن من الزمان،اين حدود الواقع والخيال مما كنا نعرفه عن مجريات تلك المرحلة.لكن الاكيد بعد انكسار الحرب الصهيو-امريكية وفرط عقد الهيمنة الامريكية .سيطرح على الطاولة ملفات استراتيجية في اللعبة الكبرى الدائرة .

الملف الاول :مصير الكيان الصهيوني الوجودي الذي لم يعد قادرا على القيام بالوظائف التي على اساسها استدعت وجوده.طرح الدكتور الامريكي ديفيد فرومنكين( كاتب وقانوني،ومؤرخ اكاديمي )السؤال:(( هل سيتمكن هذا النظام من النجاة في ارض الشرق الاوسط الغريبة التي زرع فيها))؟.فضمن الاجابة في نص السؤال،فمن المؤكد ان نبتة غريبة لن تتمكن من النجاة بحياتها في بيئة غريبة معادية. نفهم من هذاالتصور لفرومنكين العدوانية الاسرائيلية من جهة وسعيها الى التطبيع مع الانظمة المستبدة من جهة وعداء الغرب وامريكا للديموقراطية في الشرق الاوسط.وادامة الوساطات العبثية لما يسمى بالصراع الدائر فيه منذ عقود لان الوساطات تطيل في عمر الكيان.

قال الشاعر العراقي مظفر النواب في معرض معارضته لانخراط الفلسطينيين والعرب في الوساطات

:(( لقد اخبرتني سنمولة بان

نجمة داود قد افلت

وينعشها نفخكم والوساطات

ان الوساطة في اخر الامر عهر....))

الملف الثاني:مصير الكيانات الجغرافية والسياسية التي اقامتها ورعتها بريطانيا وفرنسا في الشرق الاوسط،بعد انتصارهما في الحرب العالمية الاولى.وعليه يتوقف مصير ومستقبل الشرق الاوسط واستطرادا مصير قلب اسيا.

الملف الثالث:الحرب في اوكرانيا وتوجه دول الاتحاد الاوروبي شرقا حيث النشاط الاقتصادي والمصالح المتعلقة به.

والملف الرابع:النظام الدولي الجديد وتاثيره على هيئة الامم المتحدة والمنظمات والهيئات التابعة لها والقانون الدولي وتفعيله والمحكمة الدولية العليا.

العالم يتغير

ونحن نعيش هذا التغير

ونحن شهوده.

مهندس زياد ابو الرجاص