تأثير انعدام الجاذبية في الفضاء على تنقل وتخصيب الحيوانات المنوية
دراسات و أبحاث
تأثير انعدام الجاذبية في الفضاء على تنقل وتخصيب الحيوانات المنوية
27 آذار 2026 , 15:50 م

أظهرت دراسة حديثة أجرتها Adelaide University أن قدرة الحيوانات المنوية على التنقل تتأثر سلبا بانعدام الجاذبية. وتشير النتائج إلى أن الجاذبية تلعب دورا حيويا في نجاح عملية التخصيب.

وفقا للدراسة، فإن بدء حياة أسرية خارج الأرض قد يكون أكثر تعقيدا مما كان متوقعا، حيث تواجه الحيوانات المنوية صعوبة في الوصول إلى البويضة في ظروف الجاذبية الصغرى.

تأثير انعدام الجاذبية على التنقل والتخصيب

قام العلماء بدراسة كيفية تأثير ظروف الفضاء على تنقل الحيوانات المنوية، وعملية التخصيب، وتطور الجنين المبكر.

لاختبار ذلك، وضعت الحيوانات المنوية من ثلاث أنواع من الثدييات، بما في ذلك البشر، في جهاز ثلاثي الأبعاد لمحاكاة انعدام الجاذبية يُعرف بـ 3D clinostat، يقوم الجهاز بتدوير الخلايا بشكل مستمر لمحاكاة انعدام الجاذبية، مما يؤدي إلى تشويش اتجاهها، بعد ذلك تم توجيه الحيوانات المنوية عبر متاهة تم تصميمها لمحاكاة قناة الجهاز التناسلي الأنثوي.

قالت المؤلفة الرئيسية للدراسة:

"هذه هي المرة الأولى التي نثبت فيها أن الجاذبية عامل مهم في قدرة الحيوانات المنوية على التنقل عبر القنوات مثل الجهاز التناسلي."

وأظهرت النتائج انخفاضا كبيرا في عدد الحيوانات المنوية التي استطاعت الوصول إلى وجهتها في ظروف انعدام الجاذبية مقارنة بالجاذبية الطبيعية. وأكدت الدراسة أن هذا لم يكن بسبب تغير في حركة الحيوانات المنوية نفسها، بل بسبب عوامل أخرى تؤثر على تحديد الاتجاه.

دور هرمون البروجسترون في تحسين التنقل

وجد الباحثون أن إضافة هرمون البروجسترون، وهو هرمون أساسي في تثبيت الحمل، ساعد على تحسين قدرة الحيوانات المنوية البشرية على التنقل في ظروف الجاذبية الصغرى.

وقالت الدكتورة ماكفرسون:

"نعتقد أن البروجسترون يُفرز أيضا من البويضة ويمكن أن يساعد في توجيه الحيوانات المنوية نحو موقع التخصيب، لكن هذا يحتاج إلى دراسة أعمق كحل محتمل."

انخفاض معدلات التخصيب في انعدام الجاذبية

أظهرت النتائج أيضا أن التعرض لانعدام الجاذبية أثناء التخصيب يقلل من عدد الخلايا الجنينية. على سبيل المثال، بعد أربع ساعات من محاكاة انعدام الجاذبية، انخفضت نسبة تخصيب بويضات الفئران بنحو 30٪ مقارنة بالظروف الأرضية الطبيعية.

وأوضحت الدكتورة ماكفرسون:

"لوحظ انخفاض معدلات التخصيب بعد أربع إلى ست ساعات من التعرض للجاذبية الصغرى، مع تأثيرات أكبر مع التعرض لفترات أطول، بما في ذلك تأخر التطور وانخفاض عدد الخلايا المكونة للجنين في المراحل المبكرة."

لماذا تعتبر الجاذبية ضرورية للإنجاب

على الرغم من الدراسات السابقة حول حركة الحيوانات المنوية في الفضاء، لم تُختبر قدرة هذه الحيوانات على التنقل عبر قناة تناسلية تحت ظروف مضبوطة مثل هذه.

تم نشر هذه النتائج في Communications Biology بتاريخ 26 مارس 2026.

يقول أحد الأساتذة المشاركين في الدراسة:

"مع تقدمنا نحو أن نصبح نوعا متعدد الكواكب، يصبح فهم تأثير الجاذبية الصغرى على المراحل المبكرة من الإنجاب أمرا بالغ الأهمية."

المرحلة التالية لأبحاث الإنجاب في الفضاء

ينتقل الباحثون الآن لدراسة تأثير مستويات مختلفة من الجاذبية، مثل الجاذبية على القمر والمريخ، ونظم الجاذبية الاصطناعية، على تنقل الحيوانات المنوية وتطور الجنين المبكر.

تعد معرفة ما إذا كانت هذه التغيرات تحدث تدريجيا مع انخفاض الجاذبية أو إذا كان هناك حد يؤدي إلى ظهور تأثير مفاجئ أمرا أساسيا لتخطيط الإنجاب في مستوطنات القمر والمريخ، وتصميم نظم جاذبية اصطناعية تدعم نمو صحي للأجنة.

وأضافت الدكتورة ماكفرسون:

"في دراستنا الأخيرة، تمكن العديد من الأجنة الصحية من التكوين حتى في ظروف التخصيب هذه، مما يمنحنا الأمل في إمكانية الإنجاب في الفضاء يومًا ما."

المصدر: Adelaide University
الأكثر قراءة أوروبا والعالم السُنّي ينقسمان
أوروبا والعالم السُنّي ينقسمان
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً