يا صاحِ ما هذا السَّلامُ؟ كأنّهُ
سِترٌ يُوارِي السُّوءَ في الإحسانِ
يُخفي النّوايا، وهي جَمرُ كامِنٌ
يَغلي، ويُفصِحُ عَن لَظَى النِّيرانِ
حَربٌ ضروسٌ إن خَبَتْ أصواتُها
سَتَضِجُّ يومًا في فَضَا الأكوانِ
لا عقلَ يَردعُ، لا ضَميرَ فَيُرتَجَى
والنّاسُ تَفنَى، وَالشُّعوبُ تُعانِي
تُبنَى سِياساتُ النّفاقِ على الدِّما
وتُساقُ بِاسمِ الإثمِ والبُهتانِ
صفقاتُهم خلفَ السِّتارِ تَخطُّها
بِدَمِ الشُّعوبِ أَناملُ الشَّيطانِ
حتّامَ نَحيا في خضمِ تَناقضٍ
بين السّلامِ وَرِبقةِ الإذعانِ؟
فسلامُهم ما كانَ إلّا خُدعةً
حِيكتْ بِمَكرِ مُخادعٍ فَتّانِ
إنَّ السّلامَ الحقَّ ليس دعايةً
قد نُمِّقَتْ لخديعةِ الأذهانِ
بل عهدُ عدلٍ ليس يَخفرُ ذِمّةً
ويرومُ حِفظَ كرامةِ الإِنسانِ
فإذا السِّلامُ أتى بكلكلِ ذلّةٍ
فالموتُ أولى في إبا الشُّجعانِ
هَل لِلذئابِ معَ الشِّياهِ أمانةٌ
إلّا إذا ما استَذأَبَتْ بسِنانِ
لمَا أعَدَّتْ ما استَطاعتْ قوّةً
بِالرّميِ صارتْ ندَّ ذاكَ الجَاني
فَأَتى وَقَد شَلَّ الرُّماةُ يمينَهُ
مُستَجدِيًا سِلمًا بِلا أثمانِ
لا سِلمَ يُرجَى مِن أبالسةٍ سَعَوا
لِلشرِّ في سرٍّ وفي إِعلانِ
نهجُ السّلامِ لهُ دلائلُ جَمّةٌ
قولًا وفِعلَا صادقَ البُرهانِ
لا تُخدعوا بِمُخاتلٍ يَسعى إلى
ما لَم يَنْلْهُ بِساحَةِ الْمَيدَانِ