أخيرا! ببركة الله، وحدة الساحات
مقالات
أخيرا! ببركة الله، وحدة الساحات
حليم خاتون
30 آذار 2026 , 16:26 م

كتب الأستاذ حايم خاتون:

لو كانت قصة بينوكيو الصبي الخشبي الذي يطول أنفه مع كل كذبة تنطبق على دونالد ترامب، لدار أنف مسيلمةِ أميركا حول الكرة الأرضية مرات ومرات...

لا يزال دونالد ترامب يفتش عن صورة نصر بأي شكل من الأشكال! ...

من غير المستبعد أن تقوم مروحيات أميركية بعملية إنزال في بقعة نائية، يخرج منها بضعة جنود من المارينز يزرعون علما أميركيا في الفراغ؛ ثم يخرج دونالد ترامب بصورة هذا النصر الكاريكاتوري...

حتى هذا، يجب ان لا تعطيه إيران لترامب!

خزعبلات ترامب حول السلام بالقوة تحولت الى فرض استسلام بالجنون؛ حتى وصلت اليوم الى "بلعطة: في وحول الشرق الأوسط حين رد محور المقاومة أخيرا على هذا العهر وهذا الجنون بحرب كربلائية جعلت رأس ترامب ورؤوس معاونيه تدور!...

"نلف، نلف، وبردو ندور الحرب سجال داير على طول!"...

لماذا تأخر أنصار الله في دخول الحرب؟

هذه المرة كان الصبر الاستراتيجي صبرا استراتيجيا بحق وليس محاولات تجنب حرب كان دائما لا بد منها...

من الغباء حساب أن بضعة صواريخ من اليمن زيادة على الوجبات اليومية يمكن أن تشكل فارقت على أهمية هذا الفارق!...

دخل اليمن الحرب ليقول لمن لا يزال يراهن على عدم الحسم داخل محور المقاومة أن زمن استفراد الجبهات بحلف جهنمي أميركي اسرائيلي غربي عربي لم يعد ينفع...

هذه المرة كل من ساهم او يساهم في وأد حرية تقرير المصير عند شعوب هذه المنطقة الأصليين سوف يدفع الأثمان مضاعفة، حتى لو اختبأ البعض خلف حرف الضاد!

كما يقول آلستير كروك الذي خدم طويلا في ال MI6 البريطانية...

لقد اغتال الأميركيون والاسرائيليون كل القادة الذين كانوا يحاولون تجنيب إيران الضربات، فانتقلت السيطرة إلى قيادات جديدة أكثر حزما وأكثر راديكالية...

ترى هذه القيادات الجديدة أن الضربة قد حصلت ولم يعد هناك من خوف على ما تبقى لأن الصمت بعد اليوم لن يؤدي إلا إلى مزيد من العدوان؛

باختصار، أزاح قادة الحرس الثوري الإيراني الرئيس وفريقه الإصلاحي على جَنَب بعد فشل كل التأني السابق، وقرر جعل الأميركيين والإسرائيليين يرون النجوم في منتصف الظهيرة...

لماذا دخل حزب الله الحرب هذه المرة، ولم يدخلها في حرب ال ١٢ يوما؛ كذلك الحشد الشعبي، واليوم أنصار الله؟

في حرب ال١٢ يوما لم يكن القرار الإيراني حاسما في الذهاب بالحرب إلى آفاق اللاعودة؛ فتريث الحلفاء...

هذه المرة، ذهب الإصلاحيون إلى مفاوضات قدموا فيها من التنازلات ما مسّ فعلا بالسيادة في إيران...

تراجع الإصلاحيون بعيدا إلى أقل من إتفاق ٢٠١٥ النووي مع فريق أوباما...

وافقوا على تجميد التخصيب عدة سنوات...

وافقوا على المستحيل!...

وفقا للبروفيسور ميرشايمر، ما كان أوباما ليحلم بهكذا إتفاق!

رغم كل ذلك، ذهب ترامب إلى الحرب وقام باغتيال المرشد!...

هل كان يجب اغتيال المرشد حتى يستفيق القادة في إيران إلى أن هذه الحرب باتت وجودية؟

المهم إنهم استفاقوا أخيرا!...

"Better late than never!"

حزب الله الذي كان تعرض لحرب كونية من قبل تحالف مؤكد يضم أميركا، اسرائيل، بريطانيا، ألمانيا؛ الإمارات مع مساهمة فرنسية وأخرى إيطالية؛ حزب الله كان قرر العودة إلى الحرب لكنه كان بحاجة إلى حلفاء... كان بحاجة إلى حليف إيراني يخرج من أوهام إمكانية عقد صفقة مع الشيطان!...

لذلك انتظر حزب الله أن تندلع حرب اميركية مفتوحة ضد إيران لا يمكن العودة عنها او القبول بوقف للنار فيها؛ ثم دخل الحرب...

أراد حزب الله الاطمئنان إلى الحدود السورية فجاءه التأكيد من العراق أن قوات الجولاني التي لا تتجاوز ٥٠ الف كلب إرهابي صهيوني متأسلم حقير سوف يكونون تحت النار العراقية بمجرد أن يحاولوا اجتياز الحدود مع لبنان...

الحشد الشعبي نفسه كان قد وصل إلى قناعة أن الوضع القائم في العراق هو وضع احتلال أميركي كامل مع مصادرة كل أموال العراق عبر احتجازها في أميركا ومنع أية مشاريع تنموية في العراق من خلال هذه السيطرة على الأموال...

زيادة على كل ذلك الخنوع والخصوع في السلطة السياسية العراقية، أمعن الاميركيون في المشاركة في كل الغارات التي يقوم بها الإسرائيليون ضد العراق...

لذلك، ما أن نشبت الحرب ضد إيران حتى بادر الحشد الشعبي للدخول فيها...

أما أنصار الله؛ فقد كان دخولهم الحرب مرهونا بتجاوز خطوط اللاعودة من قِبل كل اطراف المحور من جهة، كما أن مهمتهم الأساسية كانت باتجاه اذرع أميركا من العربان وبالأخص السعودية؛ إضافة طبعا إلى أن دخول أنصار الله يرسل إشارة واضحة حول ضم باب المندب إلى مضيق هرمز مما سوف يضرب التجارة العالمية إلى حدود حوالي ٣٠%...

ثم أن تهديد ترامب بإرسال أكثر من عشرة آلاف مارينز دفع أنصار الله لفتح جبهة جديدة بغية تحذير الأوروبيين من جهة، وزيادة تشتيت القوات الأميركية...

رغم أن آليستير كروك قد سخر من إرسال ٢٥٠٠ مارينز لفتح مضيق هرمز في جبهة جبلية إيرانية تشرف على هذا المضيق يزيد طولها على ٢٠٠٠ كلم!...

هل اعتقد ترامب فعلا أن رجلا من المارينز يقدر على تأمين حوالي كلم من الشاطى الإيراني؟

هل ضُرب الرجل على رأسه ام احترقت "الفيوزات" داخل هذا الرأس!...

أراد أنصار الله تذكير ترامب بالحرب التي هرب منها في مواجهتهم، كما أرادوا تذكير الأوروبيين بالخيبة التي خرجوا بها عند محاولتهم مهاجمة اليمن...

يزيد آلستير كروك أن الحشد الشعبي بدأ هجوما قويا مع حشود أكثر قوة ضد عملاء أميركا في كردستان إضافة إلى حشود أخرى على الحدود السورية لإفهام الجولاني وكلابه أن الرسالة التي وصلته من إيران بأن القصر الجمهوري والفور سيزونز والشيراتون سوف يتم قصفها بمجرد محاولته الدخول إلى لبنان وفقا لطلب الاميركيين والإسرائيليين...

بل ذهبت قوات الحشد أبعد من ذلك بعد صدور أوامر التصدي للعدوان على العراق من قبل الاميركيين، فتوجهت فرق عسكرية كاملة إلى الحدود الكويتية بعد أن تحولت الكويت إلى مستعمرة اميركية في كل المجالات...

لعل أصدق تعبير عن وضعية الكويت هذه الأيام، هو تلك العاهرة الكويتية التي تفتخر بحمل Baby إسرائيلي في جوفها المهترئ!...

يعتقد الخبير الأميركي من أصل إيراني فيل نصر أن إيران تقوم على أساسين لم يكونا على توافق تام:

١- التيار الديني الذي كان يرى نفسه منتميا إلى عالم إسلامي واسع ويرى قضية فلسطين قضية مركزية له...

٢- التيار القومي الذي كان يحاول دائما فصل المسار الإيراني عن المسار الفلسطيني ويطلب أن لا تكون إيران أكثر راديكالية من جيرانها العرب؛ كما كان هذا التيار القومي يسعى إلى التفاهم مع الأميركيين على طريقة التيار الإصلاحي، ( والاسوأ انهم كانوا يريدون التشبه بإردوغان وتركيا اللذين خانا فلسطين بالأفعال رغم كل الكلام الذي لا يُسمِن ولا يغني عن جوع)...

فرغم قيام أميركا بالضربات الأولى بما في ذلك من مشيخات الخليج، خرج الرئيس بازيكشتيان يعتذر من هذه المشيخات بحجة اللامركزية، ويعدهم بعدم التعرض لهم مجددا!...

إلا أن ظهور مدى تورط تلك المشيخات في هذا العدوان عاد واجبر التيار القومي على الإنضمام تحت قيادة الحرس الثوري في معاقبة عربان أميركا من اهل الخليج...

يروي آلستير كروك أن ديك تشيني كان غاضبا بعد هزيمة إسرائيل أمام حزب الله في حرب التحرير التي انتهت سنة ٢٠٠٠، وهزيمتها مرة أخرى في حرب تموز ٢٠٠٦، وبدأ الشك يساوره في إمكانية هزيمة إيران، فما كان من بندر بن سلطان الذي كان سبق له أن موّل محاولة اغتيال آية الله محمد حسين فضل الله في ضاحية بيروت الجنوبية على يد ال CIA؛ بادره بندر بالقول إن السعودية تملك مخططا لضرب إيران ومحور المقاومة في الخاصرة الرخوة، وحدّد هذه الخاصرة بسوريا...

وعندما سأله تشيني عن القوة التي تستطيع إسقاط سوريا؛ أجاب بندر بن سلطان: إنهم الإسلاميون...

قامت الخطة على خلق قوة سُنّية معتبرة تكون تحت إمرة السعودية يكون عليها خلق نزاع وعدم استقرار بين السُنّة والشيعة في المنطقة للوصول الى اسقاط الدولة في سوريا...

من المؤسف أن نظام بشار الأسد لم يكن على مستوى المرحلة...

لم يكن الرجل ساقطا في الفساد فحسب؛ لقد كان جبانا هرب كالجرذان من المعركة وترك سوريا لقمة سائغة لمجموعة إرهابيين على موتوسيكلات!

تماما كما كان جبانا طيلة حرب الإسناد حين كان يتعرض للقصف من إسرائيل ولا يفعل شيئا رغم امتلاكه من الأسلحة ما احتاجت إسرائيل لعدة آلاف من الغارات على مدى أيام لتدميره...

"الخرا خرا، حتى لو كان عندو مرا"!

كيف وإذا كانت ست الحسن "أخرا" من بشار!

هكذا تم إنشاء غرفة عمليات شارك فيها إلى جانب أميركا والسعودية، إسرائيل وتركيا وقطر وبريطانيا وألمانيا وفرنسا كانت مهمتها إسقاط الدولة في سوريا...

لكن أين نقف نحن اليوم؟

في المنطقة الآن مشروعان لا يمكن أن يلتقيا:

مشروع أميركي من ١٥ نقطة كتبها اليهودي الصهيوني الأميركي جاريد كوشنير تقوم على استسلام إيران...

ومشروع إيراني مضاد من خمس نقاط يقوم على:

١- قبول أميركا بالهزيمة وانسحاب قواتها من المنطقة...

٢- رفع كل العقوبات عن إيران...

٣- دفع (تعويضات حرب) لإيران...

٤- توقف الاميركيين وأذرعهم من العربان والاكراد وغيرهم عن كل المعارك.الحربية في كل الجبهات...

٥- يكون لإيران سيطرة سياسية وجغرافية ومالية كاملة على مضيق هرمز...

أخطر البنود على أميركا في المشروع الإيراني هو البند الخامس الذي ينص على إجبار كل السفن التي تعبر المضيق ذهابا وإيابا أن تكون دُفِعت ياليوان الصيني بدل الدولار الأميركي...

هذا يعني تلقائيا منع دولرة النفط والغاز ومنتجات الهيليوم المهمة للإنتاج كما يعني إجبار كل المشيخات على الاستيراد باليوان وليس بالدولار...

هل يمكن إيجاد حل وسط بين المشروعين؟

كل الدلائل تشير إلى استحالة هذا الأمر...

الإبادة التي حصلت!...

القتل الجماعي والتدمير شبه الشامل لمقومات بلدان المحور؛ كل هذا يجب أن يتحمله الفريق الأميركي الإسرائيلي والجوقة التي كانت تقف في الخلف، والمتمثلة بشكل شبه كامل بمشيخات الخليج...

قطر والسعودية لعبتا الدور الأساسي في تدمير سوريا!

الإمارات دخلت مباشرة في الحرب على لبنان وهي مسؤولة عن تدمير السودان وليبيا وتخريب مصر...

الكويت والبحرين ليسا سوى مستعمرتين شاركتا في كل المؤامرات على العالم العربي...

لذلك، وللعودة الى جنون ترامب والعهر السلطوي، لم يبق أمام محور المقاومة سوى القتال... حتى توجيه ضربة كاملة للمشروع الأميركي ومقابلة جنون ترامب بإرادة وحزم...

أي وقف لاطلاق النار لا يحفظ حقوق الناس في كل بلدان محور المقاومة بما في ذلك التعويضات وإعادة الإعمار والقضاء المُبرم على مشروع إسرائيل الكبرى هو هزيمة لمحور المقاومة!...

لا تهمنا كل الخسائر في البشر والحجر طالما الراية مرفوعة...

كل ما يحتاجه محور المقاومة هو الصمود بضعة أسابيع يقدرها آلستير كروك وجون ميرشايمر بثلاثة إلى أربعة أسابيع زيادة حتى يتحقق الضرر الدائم في النظام العالمي القائم...

المسألة ليست فقط في النفط والغاز!

٦٠% من الهيليوم المهمة لسلاسل الإنتاج يخرج من مضيق هرمز!

حوالي نصف أسيد السولفيريك المهم في عمليات التنقيب والاستخراج يمر عبر مضيق هرمز!

تُعتبر مشيخات الخليج احد أهم أسس البترودولار؛ لذا يجب قطع "حبل الصرة" بين هذه المنطقة وأميركا...

خلال ١٥ شهر ذقنا المر من العدو الصهيوني الأميركي ومن كلاب الأعراب ومن كلاب العملاء!

هذا يجب أن ينتهي ونقطة على السطر!

من الآن فصاعدا لا وجود للعملاء بيننا...

لبنان لمن قاتل ويقاتل!

على اللحديين الجدد ركوب السفن والذهاب إلى الجحيم اذا أرادوا!... الأرض لا ترضى أن يمشي عليها عميل او خائن!

جاء ترامب ليجعل أميركا عظيمة؛ وها هو يقضي على أسس النظام الأميركي نفسه!

وكما قالت إبنة شقيق ترامب:

"يبدو أن ترامب سوف يحصل في النهاية على تغيير النظام؛

لكن في أميركا وليس في إيران!"