كتب الأستاذ حليم خاتون:
لم يبق على الأميركيين إلا حل واحد: التخلص من دونالد ترامب!
لم يعد يدور الحديث حول سقوط دور نهاية التاريخ للإمبراطورية الأميركية؛ صار الجدل يدور حول مستقبل أميركا الدولة الأعظم هو على المحك!...
إنه زمن الإنهيار الكبير!
الخوف، كل الخوف هو من قوة الإرتطام مع هذا السقوط الحر بفعل قوة الجاذبية!...
يشبه ترامب دبا يركض وسط صفوف متراكمة من الخزف الصيني!...
لم يبق أمام ترامب إلا حل من إثنين:
إما الإنتحار كما فعل هتلر قبل عار الهزيمة، وهذا ما لا تسمح به نرجسية هذا المعتوه؛
وإما استدعاء نتنياهو وويتكوف وهيغسيت وجاريد كوشنير إلى مكتبه في البيت الأبيض، ثم إعدامهم رميا بالرصاص بتهمة الخيانة العظمى!...
كلما هرب ترامب من حفرة، يقع في حفرة أكثر عمقا واتساعا!...
هل سوف يقوم ترامب بضرب كل البنى التحتية في إيران فجر الثلاثاء كما هدد، مع اليقين بأن الرد الإيراني الحتمي قد يتجاوز كل التوقعات...
هل يكون الرد الإيراني باستهداف كل البنى التحتية في الخليج وفي فلسطين المحتلة؟
أمام محور المقاومة أكثر من رد، وأكثر من جبهة!...
استهداف كل البنى التحتية في فلسطين المحتلة جار على قدم وساق؛ لا إيران، ولا المقاومة الإسلامية في لبنان مقصران في هذا؛ ربما يجب فقط زيادة العيار الى حدود اللاعودة...
لكن بدل تدمير منطقة الخليج مع ما يعنيه ذلك من كارثة جماعية قد تطال الحلفاء قبل الأعداء؛ ربما يكون الرد الأفضل متعدد الرؤوس:
إسقاط الإمارات والكويت والبحرين كخطوة أولى يمكن استكمالها أو التوقف عندها مراعاة لتركيا في قطر، ولباكستان في السعودية دون إهمال عملاء أميركا في كردستان، والتيارات الدينية العميلة للغرب في جنوب اليمن وفي سوريا...
أما سنكري بعبدا، وخوزماتشي السراي وجوكر معراب وشلة أدرعي في لبنان؛ سوف يسقط هؤلاء من تلقاء أنفسهم بمجرد أن تزداد وتيرة ضربات المقاومة الإسلامية لكيان الاحتلال تماما كما كان يفعل محمد علي كلاي بعد إنهاك الخصم في حلبة الملاكمة...
ماذا إذا تراجع ترامب ولجأ إلى تبريد الجبهات قبل القفز مرة أخرى إلى حرب برية لا يمكن إلا أن تكون أكثر كارثية بكل المعايير لأميركا والأميركيين...؟
الأمر الوحيد المؤكد في كل ما يجري هو أن أميركا كلها في مأزق...
ترامب ليس اكثر من رد أميركي على هذا المأزق...
ترامب ليس سوى الوجه الأميركي القبيح بلا أقنعة، بعد سقوط قناع باراك أوباما، وانغماس الديمقراطيين في محور الإبادة مع جو بايدن وكامالا هاريس...
لقد فرض ثلاثي يحي السنوار ومحمد الضيف ومروان عيسى هذه المعادلة يوم اسقطوا كل المحرمات الغربية عبر قطع خيوط العنكبوت عن الكيان السرطاني اللقيط الذي يرتوي من الغرب الجماعي؛ ومن الولايات المتحدة الأميركية بشكل خاص...
لقد ثبت بالملموس أن إسرائيل لم تكن يوما أكثر من مشروع كولونيالي انتقل من الرعاية البريطانية الفرنسية إلى الرعاية الأميركية مع نسج خيوط أمصال مع الاتحاد السوفياتي والصين اللذين استفادا من إسرائيل للبقاء في عالم القوى العظمى عبر قيام علماء يهود بتهريب أسرار القنبلة النووية إلى السوفيات، وعبر تهريب آخر ابتكارات التقنيات الأميركية إلى الصين...
ما فعله السابع من أكتوبر هو ببساطة وضع الجميع أمام نقطة اللاعودة...
حاولت إيران تجنب الضربات دون جدوى...
وحاولت أميركا توجيه الضربات دون استفزاز إيران والصين وروسيا... أيضا دون جدوى...
إما حرب كبرى بلا كوابح ولا ضوابط...
وإما تسوية كبرى تنتهي بتحجيم أميركا وإسرائيل...
لكن يبقى سؤال مهم جدا...
لماذا على المقاومة الإسلامية في لبنان القبول بأقل من تحرير كامل لبنان بما في ذلك مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وما يُسمى بالقرى السبع وفق معاهدات ١٩٢٣...
ولماذا القبول ببقاء مخيمات اللجوء الفلسطيني والنزوح السوري...
على هذه التسوية الكبرى أن تنتهي بلبنان أكبر من لبنان الكبير الذي اعلنته فرنسا سنة ١٩٢٠...
وعلى إسرائيل أن تنتهي ككيان استعماري ونظام فصل عنصري مع فرض حق العودة لكل الفلسطينيين وإعادة كل الحقوق إلى أصحابها ضمن تسوية تشبه تسوية جمهورية قوس قُزَح في جنوب أفريقيا...
أما أين تقف حدود لبنان؟
الإجابة على ذلك تكون بمدى قوة المقاومة الإسلامية وما تستطيع فرضه وفقا لعقائد وطنية فوق الأديان وفوق المذاهب...