كتب: موسى عبّاس
بينما تنشغل الصالونات الدبلوماسية ببياناتٍ مفبركة وتسريباتٍ عن هدنٍ مشبوهة، تبرز الحقيقة العارية التي يحاول تجار السياسة التغطية عليها: نحن في قلب ملحمة وجودية، والكرة اليوم في ملعب قيادة المقاومة وحدها؛ فهي التي تحمل على عاتقها أمانة القبول أو الرفض، وهي التي ستحدد هل نذهب نحو نصرٍ سيادي أم نحو انتحارٍ تدريجي.
تحالف الشرّ الذي يقوده النتن ياهو وتابعَه "ترامب إبستين" والغطرسة المجنونة:
ما يسمى اليوم بـ "تفاهمات" يقودها دونالد ترامب، ليست إلا فخاخاً ينسجها رجل لا يرى العالم إلا من ثقب مصالحه الشخصية وشعاره الأوحد: "ما هو لي هو لي، وما هو عندكم هو لي أيضاً". هذا المنطق المتغطرس، الذي يقوده رئيس خاضع لابتزاز "نتنياهو" بفعل فضائح الغرف المظلمة (كفضيحة إبستين)، هو الذي يدفع العالم نحو الانهيار. إن ترامب لا يبحث عن سلام، بل عن "صفقة استحواذ" ترمم شعبيته المنهارة، ولو كان الثمن تدمير الاستقرار العالمي.
للمقاومة: حذارِ من فخ قاتل "العودة لما قبل 2 آذار".
إن أي اتفاق لا يشمل كافة الجبهات، وعلى رأسها الجبهة اللبنانية، هو اتفاق ولِد ميتاً. والأهم من ذلك، أن أي محاولة للعودة بالأمور إلى ما كانت عليه قبل "2 آذار" هي كارثة محققة، وهو ما لا يجوز لقيادة المقاومة أن تقبل به تحت أي ظرف من الظروف.
خاصة وأن المقاومة أثبتت في المواجهات الأخيرة قدرة فائقة على تحطيم أحلام نتنياهو ومجرمي حكومته وأركان جيشه، وأكدت بالميدان أن موازين القوى لم تعد تميل لصالح المتغطرسين.
إن العودة إلى ما قبل هذا التاريخ تعني العودة إلى مسلسل استنزافي لا ينتهي، وهو ما سيضع المقاومة في مواجهة مباشرة مع شعبها الذي ضحى وصبر، ولم يعد يقبل بمعادلة "لا حرب حاسمة ولا سلم نهائي". الجماهير تطالب بالخلاص من هذا العبث، وترفض رفضاً قاطعاً أي مفاوضات تؤدي إلى أي نوع من أنواع التطبيع مع الكيان الغاصب، مهما كان نوع هذا التطبيع أو المسميات التي يتغطى بها.
السيادة المنبطحة وخطر "الكانتونات"
في الداخل، يبرز خطر "السم السياسي" المتمثل في انبطاح السلطة اللبنانية. إن محاولة فرض تعيينات عسكرية بمباركة صهيونية لتنفيذ أجندة تجريد المقاومة من سلاحها هي "وصفة جاهزة" لتمزيق لبنان إلى كانتونات طائفية. إنهم يريدون تفجير الداخل اللبناني، وتحويل البلد إلى ساحة فتنٍ تفوق في بشاعتها كل ما شهدناه في الحروب الأهلية الغابرة التي انتهت بـ "طائف" المحاصصة الفاشل.
إرادة الناس: فلتكن المرة الأخيرة
لقد سئمت البيئة الشعبية من "المرارة المعلقة". الشعوب التي تعيش تحت الحصار لم تعد تخشى المواجهة الكبرى، بل تخشى "أنصاف الحلول". المطلب الشعبي الملقى على عاتق المقاومة اليوم: "فلتكن المرة الأخيرة". لقد ملّ الناس من مشاهد النزوح والتهجير، وهم يفضلون "مرارة الحسم" على "علقم القلق الدائم". الموت بكرامة أهون بآلاف المرات من العيش تحت رحمة قرار من مسؤول منهزم فقد ركنه الأساسي: "الكرامة الوطنية".
خيار المقاومة:
إن المقاومة اليوم أمام مسؤولية تاريخية؛ فالناس لن تغفر الرضوخ لشروط الكيان بعد كل هذه الانتصارات الميدانية. المعركة ليست على التفاصيل، بل على كسر معادلة الابتزاز للأبد. إما أن يحيا الإنسان في هذه الأرض بكرامة مطلقة وبسيادة لا تقبل القسمة، وإما أن يواجه قدره بشرف.
ليمت من كُتب عليه أن يموت وليحيَ من كُتب له أن يبقَ حياً، ولكن ليعش بكرامة، وليس بقلق وتحت التهديد الدائم. القرار اليوم هو قرار المقاومة.. فإما الحسم وإما المسلسل الكارثي الذي لن يرحم أحداً.