نصف الإنتصار.. وما الذي أجبر الرئيس الأمريكي على قبول مطالب إيران
مقالات
نصف الإنتصار.. وما الذي أجبر الرئيس الأمريكي على قبول مطالب إيران
علي وطفي
9 نيسان 2026 , 05:17 ص

قد تكون استراحة محاربين و فرصة تبريد فوهات القذائف والتذخير من جديد.. انه ترامب المخادع و نتنياهو الثعلب والقاتل باستمرار.

اتخذ الصراع مع إيران منعطفا متوقعا . فقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين ليلة أمس ، جاء ذلك بعد ساعات فقط من تهديد الرئيس ترامب بتدمير "الحضارة الإيرانية بأكملها" إذا لم تضمن إيران مرورا آمنا للسفن التجارية عبر مضيق هرمز ،حيث تزعم الصحيفة الأمريكية أن "الاتفاق تم التوصل إليه قبل وقت قصير من توجيه الرئيس ترامب إنذارا نهائيا لإيران و هذا ينطبق على تصرفات ترامب المعهودة : إما فتح مضيق هرمز أو مواجهة كارثة " ، تضيف التايمز أن " ترامب أعلن عن الاتفاق في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بعد ساعات فقط من حركة باكستان، التي تتوسط في النزاع ، قام بالتراجع عن مطلبه الذي قدمه في الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة ، بأن تلتزم إيران بشروطه واقترحت باكستان أن يلتزم كل طرف بوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين ، وأن لا تعرقل إيران خلال هذه الفترة مرور سفن النفط والغاز وغيرها من السفن عبر هذا الممر المائي الحيوي اقتصاديا". وبعد وقت قصير من إعلان وقف إطلاق النار، صرح مسؤول أمريكي بأن الضربات العسكرية الأمريكية ضد إيران قد توقفت و قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الإيرانيين "سيوقفون عملياتهم الدفاعية" وإن " المرور الآمن عبر مضيق هرمز سيكون ممكنا في غضون أسبوعين" ، وسوف يتم بالتنسيق مع الجيش الإيراني.

اذا حققت إيران انتصارا مرحليا على الولايات المتحدة ، حيث أجبرت الرئيس دونالد ترامب على قبول شروطها بعد إغلاق مضيق هرمز وتلقي دعم من روسيا والصين ، إلا أن هذه الهدنة قد تكون مؤقتة ، إنتصار اذا نظرنا الى موازين القوى والإمكانيات في جميع مجالات القتال والاستخدام العسكريين بين الطرفين ، الامر الاهم هو ان اصبح واضح الجميع أن إيران دولة إقليمية عظمى واقع كنت مع سياسة النظام او لم تكن من مؤيديه وذلك من لحظة إعلان ترامب عبر حسابه على Truth منصته قبوله لمطالب إيران قبل الهدنة التي ستستمر أسبوعين ، بما في ذلك تعهد بعدم الاعتداء واستمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز والموافقة على تخصيب اليورانيوم ورفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية وإنهاء جميع قرارات مجلس الأمن الدولي ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ودفع تعويضات لإيران من رسوم المرور من المضيق التي تقدر سنويا ب(40-45) مليار دولار وسحب القوات الأمريكية من المنطقة وإنهاء الحرب على جميع الجبهات. بالمقابل يظهر مسؤولين إسرائيليين قلقهم بشأن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران " مع التأكيد أن إسرائيل ستلتزم بوقف إطلاق النار ولكن "على مضض"، نظرا لوجود أهداف أكثر إلحاحا تسعى لتحقيقها من خلال العمل العسكري في إيران، لكن كالعادة نتنياهو لايريد ان يظهر انه مهزوم وهو من وراء الهدنة المؤقتة بعد أن تحولت شوارع ببيوتها في (عاصمته) إلى شبيه غزة اليوم.هي نتيجة أخطاء واشنطن في التقدير خلال الحرب مع إيران ، حيث بدأ المسؤولون الأمريكيون والإسرائيليون في السعي لصياغة سيناريو مقبول لتمرير الهزيمة إلى الرأي العام الداخلي كون الانتخابات على الأبواب وذلك بعد أن كان هدفهم ببساطة تدمير الصواريخ الإيرانية ، ويبدو أن طول أمد الحرب فاجأ أعلى مستويات القيادة الأمريكية والإسرائيلية ، وكان كل من ترامب ونتنياهو قد راهنا في البداية على حملة قصيرة ومثيرة ، بل وعد نتنياهو بأن هذه الحرب ستدشن عهد جديد من السلام . يمكن اعتباره انتصار مؤقت لإيران في المرحلة الأولى من المواجهة ، و بالتأكيد الولايات المتحدة تلقت هزيمة ، مع ذلك الوضع لم ينته بعد و النقاشات الدائرة حاليا تقتصرعلى وقف إطلاق النار، وأن التطورات اللاحقة تعتمد بشكل مباشر على كيفية تطور الأوضاع في الأسابيع المقبلة ، يحق لإيران تحتفل بالنصر المرحلي بجدارة ، لكن هذه ليس لشكل نهائي ، دون أدنى شك لقد خسرت الولايات المتحدة هذه المواجهة في هذه المرحلة ، من السابق لأوانه الحديث عن نهاية الصراع ، إذ لم يتم التوصل إ إلى وقف إطلاق نارشامل وعلى الجبهة اللبنانية تحديدا ،اذا التطورات اللاحقة تتوقف على سلوك الأطراف في الأسابيع المقبلة وقد يلعب الوضع حول مضيق هرمز دورا محوريا ضد مصالح الدول الغربية ، فقد يعود التوتر من جديد".

إيران حققت هذا الإنجاز بالضغط على نقاط ضعف التحالف الغربي ،لا سيما من خلال عامل الطاقة وأشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز قد خلق مخاطر على الاقتصاد العالمي، وأصبح أداة للضغط على الولايات المتحدة ، من جهة أخرى كشف تصاعد الصراع حول إيران عن انقسامات عميقة داخل حلف شمال الأطلسي ، وقد فرضت عدة دول أوروبية بدأتها إسبانيا وإيطاليا وفرنسا، قيودا فعالة على استخدام أراضيها ومجالها الجوي للعمليات العسكرية الأمريكية وأشارت هذه القرارات إلى تزايد انعدام الثقة في العواصم الأوروبية تجاه الإجراءات الأحادية التي تتخذها واشنطن ، وزادت من حدة التوترات داخل حلف الناتو وكالعادة استغلت إيران بمهارة وصبر نقاط ضعف التحالف الغربي مع إسرائيل وأمريكا حين قررت أغلاق مضيق هرمز لأنها أدركت أن النفط هو أساس الاقتصاد الغربي ، كما تعمدت إثارة أزمة طاقة ما دفع ترامب تحت ستار وقف إطلاق النار إلى قبول هزيمته على الأقل في البداية و بمساعدة الصين وروسيا لما استطاعت إيران الصمود في وجه هذا الوضع الصعب والإسناد بالفيتو المزدوج ضد مشروع فتح المضيق بالقوة قبل ساعات من استسلام ترامب و القبول بالنقاط الإيرانية العشر، إنها استنتاجات توضح كيف ينبغي إدارة الصراعات على النحو الأمثل. يبدو قرار ترامب لم يكن مفاجئا، بل كان جزء من استراتيجيته بعد أن أدركت واشنطن هزيمتها و فشل محاولتها كسر شوكة إيران عبر مهاجمة قيادتها واغتيالهم ، ومن ثم تردده وسعيه إلى إيجاد مخرج من الموقف، مما اضطره في النهاية إلى تقديم تنازلات.

تبين ان إنذار ترامب ربما اتى بعد موافقته على شروط إيران وكان مجرد حيلة دعائية ، ترامب رجل استعراضي بطبيعته وفي عمله السابق و كان يعلم أنه لم يربح ، بل فشل في إجبار إيران على الهزيمة ،حيث بدأت إيران تتلقى معلومات استخباراتية من روسيا ومساعدات تقنية من الصين، وبدأت بتوجيه ضربات موجعة واتخذت القرار الصائب بإغلاق مضيق هرمز، ثم ما هو الضير من استخدام ورقة “هرمز’ مقابل استخدام العقوبات و الدولار من قبل واشنطن لتحقيق مصالحها القومية ..؟ وسط حالة الضياع و التصحر في الفكر القومي العربي والسعي من أجل المصالح القومية.!!؟

كان ترامب مدركا و مترددا لفترة طويلة و كان يبحث ويحتاج فقط إلى طريقة ما للخروج من هذا الصراع ، لكنه مع ذلك فشل في حفظ ماء وجهه إن كان فيه ماء اصلا بعد تلك التصريح الهمجي ب محي الحضارة الايرانية” على ما فعله أسلافه في الهنود الحمر ،فالطبع يغلب التطبّع و ارتداء الملابس الحضارية وربطات العنق يبدو لم تغيير من عقلية قطاع الطرق(الكاوبوي ) في القتل والنهب.