الفطر قد يكون الحل الذكي لتحويل النفايات إلى طعام مستدام
دراسات و أبحاث
الفطر قد يكون الحل الذكي لتحويل النفايات إلى طعام مستدام
9 نيسان 2026 , 12:18 م

أظهرت دراسة حديثة في مجال التكنولوجيا الحيوية أن الفطريات قادرة على تحويل النفايات الزراعية والغذائية إلى غذاء صالح للاستهلاك البشري وغني بالبروتين. هذا الاكتشاف يعيد النظر في دور المخلفات العضوية ضمن منظومة الغذاء العالمية، ويفتح الباب أمام حلول مستدامة لمواجهة تحديات الأمن الغذائي.

كيف تحوّل الفطريات النفايات إلى غذاء؟

أثبت باحثون من كلية الزراعة بجامعة كورنيل في الولايات المتحدة أن النفايات العضوية، عند معالجتها بشكل صحيح، يمكن أن تصبح وسطا غذائيا مناسبا لنمو الفطريات الصالحة للأكل.

تحتوي هذه النفايات بالفعل على عناصر أساسية مثل الكربون والمعادن، ما يسمح للفطريات بإنتاج كتلة حيوية صالحة للأكل دون الحاجة إلى استغلال أراضٍ زراعية إضافية.

لكن نجاح هذه العملية يعتمد على توفر مواد خام نظيفة ومنخفضة التكلفة، بحيث يمكن تطبيقها على نطاق واسع خارج المختبرات.

دور الميسيليوم في إنتاج قوام يشبه اللحم

ينمو الميسيليوم (وهو شبكة كثيفة من الخيوط الفطرية) ليشكل أليافا تمنح المنتج النهائي قواما قريبا من اللحم.

ويمكن أن تصل البروتينات الفطرية إلى الأسواق التجارية، إلا أن ذلك يقتصر على سلالات محددة صالحة للاستهلاك البشري.

أهمية المعالجة الأولية للنفايات

تحتوي بقايا مثل لب التفاح وقشور العنب ومخلفات الحقول على عناصر غذائية مهمة، لكن بنيتها الصلبة تعيق تغذية الفطريات.

لذلك، تمر هذه المواد بمرحلة معالجة أولية تهدف إلى تفكيك الألياف النباتية وإطلاق السكريات، مما يجعلها قابلة للهضم من قبل الفطريات.

تشمل هذه العمليات:

الطحن الميكانيكي

التسخين

استخدام إضافات حيوية

ويؤكد الخبراء أن ارتفاع تكلفة هذه المرحلة قد يعيق تطبيق الفكرة على نطاق صناعي.

عوامل تؤثر على نمو الفطريات وجودة المنتج

يعتمد نمو الفطريات على توازن دقيق بين عدة عوامل، منها:

تركيز العناصر الغذائية

درجة الحرارة

التهوية

عملية الخلط

وأي تغيير طفيف في هذه العوامل قد يؤثر على كمية الإنتاج والقوام النهائي للمنتج.

مراحل تصنيع الغذاء الفطري

تحويل النفايات الزراعية والغذائية إلى بروتين غذائي ( مصدر الصورة: جامعة كورنيل الأمريكية )

لا يصبح المنتج جاهزا للاستهلاك فور انتهاء عملية التخمير، بل يمر بعدة مراحل إضافية، مثل:

التجفيف

الربط

البثق (تشكيل القوام)

الطباعة ثلاثية الأبعاد

وتهدف هذه العمليات إلى تحسين الطعم والملمس والرطوبة، وجعل المنتج مقبولا للمستهلك.

تقنيات متقدمة لتعزيز الإنتاج

يعمل الباحثون على تطوير العملية باستخدام:

الزراعة المشتركة للكائنات الدقيقة

الهندسة الوراثية لتحسين القيمة الغذائية والإنتاجية

لكن هذه التقنيات تزيد من التحديات المتعلقة بالتكلفة والرقابة وثقة المستهلك. كما أن كل سلالة فطرية تحتاج إلى تقييم أمان مستقل قبل استخدامها في الغذاء.

قبول المستهلك: العامل الحاسم

تشير الدراسات إلى أن المستهلكين لا يقيّمون الغذاء بناءً على محتواه البروتيني فقط، بل يعتمدون بشكل كبير على:

مدى طبيعية المنتج

مستوى الثقة فيه

وبالتالي، فإن قبول المجتمع لهذه المنتجات يعد عاملا حاسمًا في نجاحها وانتشارها.

أهمية الحل في ظل النمو السكاني

تتوقع الأمم المتحدة أن يقترب عدد سكان العالم من 10 مليارات نسمة خلال العقود القادمة، مما سيزيد الضغط على الأراضي الزراعية.

في هذا السياق، تبرز النفايات الزراعية كمورد قيّم يمكن استغلاله لإنتاج الغذاء.

كما أن إنشاء أنظمة محلية لتحويل النفايات إلى طعام قد:

يقلل من تكاليف النقل

يخفف الضغط على أنظمة التخلص من النفايات

التحديات الحالية أمام التطبيق

رغم الإمكانات الكبيرة، لا تزال هذه التقنية تواجه عدة تحديات، منها:

ارتفاع التكاليف

الحاجة إلى تقنيات معالجة أكثر كفاءة

ضرورة ضمان جودة مستقرة رغم اختلاف أنواع النفايات

ويؤكد الباحثون أن غياب هذه الحلول قد يبقي الفكرة في إطار البحث العلمي دون تطبيق واسع.

لا تقتصر أهمية الفطريات على كونها بديلا للحوم، بل تمتد إلى قدرتها على استخراج عناصر غذائية قيمة من مواد يتم التخلص منها حاليا.

وقد تمثل هذه التقنية خطوة مهمة نحو نظام غذائي أكثر استدامة وكفاءة في المستقبل.

المصدر: Наука Mail