تعاني الطاقة الشمسية من مشكلة أساسية، وهي توقف إنتاج الكهرباء عند غياب أشعة الشمس. وعلى الرغم من تطور التقنيات، لا تزال هذه العقبة تمثل تحديا كبيرا أمام الاعتماد الكامل على الطاقة الشمسية.
وقد حاول العلماء سابقا معالجة هذه المشكلة عبر تخزين الطاقة على شكل حرارة، لكن معظم الحلول كانت تعتمد على أنظمة متعددة الطبقات، ما يؤدي إلى فقدان جزء من الطاقة عند كل مرحلة.
تحويل الخشب إلى نظام طاقة متكامل
في تطور جديد، تمكن باحثون من ابتكار مادة تعتمد على الخشب ، لكنها تعمل كنظام متكامل يجمع بين:
امتصاص ضوء الشمس
تخزين الطاقة الحرارية
توليد الكهرباء حتى بعد اختفاء الضوء
ويعتمد هذا الابتكار على تعديل البنية الداخلية للخشب على المستوى النانوي، بدلًا من استخدام مكونات منفصلة.
إعادة تصميم الخشب من الداخل
استخدم الباحثون خشب البلسا، ليس لقوته، بل بسبب بنيته الداخلية التي تتكون من قنوات دقيقة تشبه الأنابيب، ما يجعله مناسبا لنقل الحرارة وتخزين المواد.
وقام الفريق بإزالة مادة اللجنين من الخشب، مما أدى إلى:
زيادة المسامية إلى أكثر من 93%
كشف شبكة داخلية كثيفة قابلة للتفاعل
وبذلك تحوّل الخشب إلى بنية تشبه الإسفنج عالي الكفاءة مع الحفاظ على اتجاه القنوات الطبيعية.
مواد نانوية لتعزيز الامتصاص والحماية
بعد ذلك، تم تغطية القنوات بطبقات رقيقة من مادة الفوسفورين الأسود، وهي مادة قادرة على امتصاص الضوء عبر نطاق واسع وتحويله إلى حرارة.
لكن نظرا لحساسية هذه المادة للهواء، قام الباحثون بحمايتها باستخدام طبقة كيميائية خاصة تعمل كدرع يمنع الأكسدة ويعزز امتصاص الضوء.
كما أضاف الفريق جسيمات فضة نانوية لتحسين التفاعل مع الضوء، ما ساهم في زيادة كفاءة الامتصاص.
خصائص متقدمة: مقاومة الماء والحرارة
لتحسين الأداء في البيئات الخارجية، تم تعديل سطح المادة ليصبح شديد المقاومة للماء، حيث تنزلق قطرات الماء بسهولة عنه.
كما أظهرت المادة خصائص إضافية مثل:
مقاومة الاشتعال (تنطفئ ذاتيا خلال دقائق)
مقاومة نمو البكتيريا
تقليل تراكم الغبار
تخزين الطاقة وإنتاج الكهرباء بعد غياب الشمس
تم ملء القنوات بمادة حيوية تُعرف بحمض الستيريك، وهي مادة قادرة على:
تخزين الحرارة عند الذوبان
إطلاقها عند التبريد
وعند تعريض المادة للشمس:
تمتص الضوء وتتحول الحرارة إلى طاقة مخزنة
عند اختفاء الضوء، تُطلق الحرارة تدريجيا
يستمر توليد الكهرباء عبر مولد حراري كهربائي
وبذلك يمكن للنظام إنتاج الكهرباء حتى في الظلام.
أداء قوي واستقرار طويل الأمد
أظهرت النتائج:
كفاءة تحويل تصل إلى أكثر من 91% من ضوء الشمس إلى حرارة
تخزين حراري يبلغ نحو 175 كيلوجول لكل كيلوجرام
توصيل حراري أعلى بنحو 3.9 مرات على طول ألياف الخشب
إنتاج جهد كهربائي يصل إلى 0.65 فولت
كما حافظت المادة على أدائها بعد أكثر من 100 دورة تسخين وتبريد، وظلت مستقرة حتى بعد 150 يوما من التعرض للشمس.
مستقبل واعد للطاقة المتجددة
يمثل هذا الابتكار خطوة مهمة نحو تطوير حلول طاقة شمسية أكثر كفاءة واستدامة، خاصة في ظل الحاجة إلى مصادر طاقة تعمل باستمرار دون انقطاع.
وقد يفتح المجال أمام استخدام مواد طبيعية مثل الخشب في تقنيات متقدمة لتوليد الطاقة، مع تقليل التكلفة والأثر البيئي.