الحروب اللا متكافئة
مقالات
الحروب اللا متكافئة
م. زياد أبو الرجا
13 نيسان 2026 , 21:15 م

في الصراع العربي-الاسرائيلي ختمت حرب اكتوبر ١٩٧٣ المجيدة اخر الحروب المتكافئة التي خاضت غمارها جيوش نظامية اتبعت فيها استراتيجيات وتكتيكات متطورة عن سابقاتها من الحروب في العالم. . بعد وقف اطلاق النار على جبهة سيناء دون التنسيق مع الشريك السوري دخلت مصر في محادثات السلام مع الجانب الاسرائيلي . فيما استمر القتال على الجبهة السورية الذي انتهى باتفاق فصل القوات. وقعت مصر اتفاقية كامب ديفيد وخرجت من الصراع العربي الاسرائيلي، علق المفكر الاستراتيجي الامريكي هنري كيسنجر على حرب اكتوبر التي باغنت الجيش الاسرائيلي بالقول : " يجب أن لا يحدث هذا مرة اخرى ،

منذ ذلك الحين عملت الاستراتيجية الامريكية والاسرائيلية على تحطيم الجيوش العربية، وشل فاعليتها. عمدت اول ما عمدت اليه على محاربة مصر اقتصاديا وربط اقتصادها بالاقتصاد الامريكي والاسرائيلي - وفي مراحل لاحقة زجت بقوى الارهاب الاخوانية والسلفية الجهادية لاستنزاف الجيش المصري. وفي العراق غررت بصدام حسين ودفعته ليشن الحرب على ايران التي اسقطت نظام الشاه احد اهم ركائز الامبريالية ابان الحرب الباردة .كانت حرب الدفاع عن البوابة الشرقية كما سماها الاعلام هي لاستنزاف الجيش العراقي في حرب دامت ثمانية اعوام استنزفت مقدرات العراق و ایران . ثم اطلقت له العنان لغزو الكويت في اغسطس ١٩٩٠ واحتلها لمدة سبعة اشهر وتم تحريرها بتحالف دولي راس حربته الولايات المتحدة الامريكية.

قامت القوات الامريكية والبريطانية باحتلال العراق عام ٢٠٠٣ ودمرت الجيش العراقي واستولت على ثروات العراق ووضعته تحت البند السابع وعينت بر يمر حاكما عسكريا قام بريمر وفريقه بعمل دستور جديد للعراق يقوم على رفع الغطاء عن المرجل العراقي الذي يغلي مذهبيا منذ عشرة قرون وعرقيا اكثر في قرن . بعد ذلك قام التحالف الامريكي - الاردوغاني - الاخواني والبترودولار في اغراق الدول العربية في الفوضى الخلاقة التي وضعت اسسها النظرية والعملية كونداليسا رايس والهدف اما اسقاط النظام على غرار ما حدث في تونس ومصر أو اسقاط الدولة والنظام على غرار ما حدث في ليبيا وسورية، كانت نتيجة ما سمي بالربيع العربي التطبيع مع الكيان ودول طوق بلا جيوش ، وتغول الكيان في سياسته التوسعية . وانهاء القضية الفلسطينية مرة والى الابد. .

بعد الحرب العالمية الثانية وقف الاتحاد السوفياتي إلى جانب حركات. التحرر الوطني في اسيا وافريقيا وامريكا الجنوبية. اعتمدت حركات التحرر الوطني. الكفاح المسلح و الحرب (( اللا متكافئة » التي هي شكل من اشكال الحرب غير النظامية صراع عنيف بين قوات نظامية واخرى غير نظامية، اقل تسلحا ودعما . واقل عددا ايضا، لكنها تعد خصما قويا يمتلك دافعا للاستمرار، وفي هذا. لا تكون موارد الطرفين المتحاربين متكافئة، ويعمل كل طرف في هذا الصراع على استغلال نقاط ضعف الطرف الآخر . ان ارادة الاستمرار في الحرب غير المتكافئة حققت الاستقلال الوطني الناجز للثورة الجزائرية التي قدمت اكثر في مليون شهيد على مذبح الحرية والاستقلال. وكذلك الفيتنام التي انتصرت على اعتى قوة عسكرية على وجه الارض وقدمت اكثر فى ثلاثة ملايين على مذبح الحرية والوحدة والاستقلال، كانت إرادة الاستمرار في الحرب العامل الحاسم في النصر. اما الثورة الفلسطينة المعاصرة التي انطلقت في ستينيات القرن الماضي واعتمدت الكفاح المسلح " الحرب اللا متكافئة لاسترداد الحق الفلسطيني الذي عجزت الانظمة العربية الحاكمة عن استرداده فقدت إرادة الاستمرار العامل الحاسم في الصراع ودخلت في دهاليز ما يسمى الحلول السلمية التي اثبنت العقود الماضية عدم جدواها. فتقدمت حركات الأصولية الاسلامية ممثلة بحركتي حماس والجهاد الاسلامي لملء الفراغ، وحملتا راية الحرب اللا متكافئة واتخذتا من قطاع غزة بعد استيلاء حماس عليها بالقوة العسكرية منطلقا لحربهما على الكيان .

٢٠٢٣

في السابع من اكتوبر اعلن محمد الضيف قائد الاركان في كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس عن عملية طوفان الاقصى واعتبرت أكبر هجوم مباغت على اسرائيل منذ عقود. قال محمد الضيف (( ، نعلن بدء عملية طوفان الاقصى بضربة اولى استهدفت مواقع ومطارات وتحصينات عسكرية للعدو. واضاف ان هذه الضربة الأولى تجاوزت خمسة الاف صاروخ وقذيفة خلال اول عشرين دقيقة من العملية . وان هذه العملية جاءت للرد على جرائم الاحتلال الاسرائيلي المستمرة )).. خاض المقاتلون الفلسطينيون حربا لا متكافة مع الجيش الاسرائيلي وحطموا اسطورة الجيش الذي لا يقهر ودمروا نصف اليانه العسكرية والوته المقاتلة وقلبوا معادلة السردية الصهيونية وحلت محلها السردية الفلسطينية وهب احرار العالم في امريكا واوروبا واسيا وافريقيا، وانتصرت الضحية الفلسطينية على الجزار الاسرائيلي وكان ثمن ذلك اكثر من سبعين الف شهيد ومأئتي الف جريح ودمار شامل في قطاع غزة.

في جنوب لبنان سطر مقاتلو حرب الله اروع ملاحم البطولة والفداء امام جحافل الجيش الاسرائيلي المكونة من سبعة فرق عسكرية و على الحافة الجنوبية لمدة ستين يوما عجزت عن التقدم في الجنوب اللباني ، عام ٢٠٢٤ وفي الحرب الدائرة الان في جنوب لبنان ما زال مقاتلو حزب الله يكبدون جيش الاحتلال الاسرائلى خسائر فادحة في العديد والعتاد وخاصة دبابات الميركافا التي دمرتها صواريخ المقاتلين.اثبتت الحروب اللامتكافئة استراتيجية الجنرال السوفياتي في الحرب العالمية الثانية سترو كوف:(( لا تهتم الاستراتيجية العسكرية بدراسة اساليب واشكال خوض الصراع المسلح، واعداد القوات المسلحة واستخدامها في الحرب ، وهي تهتم بخوض الحرب بالكامل وبالحملات العسكرية، وان اهم واجبات الاستراتيجية في تحديد القوى والوسائط الرئيسية، واعداد القوات المسلحة ومسارح العمليات للحرب ، واختيار اساليب واشكال الصراع المسلح ثم استخدامها وربطها بشكل حاذق، ويدخل في مهام الاستراتيجية العسكرية وضع خطة الحرب، وتجديد بعض انواع القوات المسلحة والصنوف المختلفة. ثم تنظيم التعاون فيما بينها خلال الحرب. اما ما هو اهم من ذلك فبقاء الدور الحاسم للانسان في الحرب وذلك بالرغم من كل هذه التطورات المادية والتقنية المذهلة، ومهما بلغت درجة كمال العتاد الحديث فان النصر لا يمكن تحقيقه الا بالمحاربين المصقولين في الناحية الفكرية، والقادرين على التضحية اللامحدودة، والحائزين على مهارة تقنية عالية، وانضباط فولاذي، وقدرة كبيرة على التحمل، وكلما ارتفعت الصفات المعنوية والعسكرية للمحاربين وشجاعتهم وثباتهم كلما امكن الاستفادة. القصوى من الطاقة الجبارة للعتاد الحديث. لكن هذا لا ينطبق على الجيش النظامي فقط وانما انطباقه على المقاومة اشد واولى ))..

اليس هذا ما يجسده كل يوم مقاتلو حرب الله في لبنان واكثر ؟ لان لهم في الموت فلسفة فلا يخشونه ابدا اذا نفروا من اجل بن دهم رفعوا لواء النصر فانتصروا جنوبيون يعرفهم تراب الأرض ، ملح الارض، عطر

منابع الريحان ، جنوبيون يعرفهم سناء البرق ، غيث الفجر ، سحر شقائق النعمان : نجوم الليل تعرفهم ، وشمس الصبح تعرفهم وضوح الماء في الغدران، وقد عرفوا طيور الحب، شك السيف، شعر الفرس والاغريق والفينيق والرومان جنوبيون كان الله يعرفهم وكان الله قائدهم وامرهم اذا كانوا بكل تواضع كانوا رجال الله يوم الفتح في لبنان .

مهندس زياد ابو الرجا