كشفت دراسة علمية حديثة عن نتائج غير متوقعة بشأن تأثير اختيار نوع البروتين الغذائي—مثل لحم البقر أو الدجاج—على الصحة الأيضية لدى الأشخاص المعرضين للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
وتسلّط هذه النتائج الضوء على أهمية إعادة النظر في بعض المفاهيم الشائعة حول العلاقة بين النظام الغذائي وخطر الإصابة بالأمراض المزمنة.
انتشار واسع لمقدمات السكري
أكثر من 135 مليون بالغ في الولايات المتحدة يعانون أو هم عرضة للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، مما يعكس الحاجة المتزايدة إلى توصيات غذائية واضحة تستند إلى الأدلة العلمية للحد من المخاطر الصحية.
هل اللحم الأحمر يضر بالصحة الأيضية؟

سعت الدراسة إلى الإجابة عن سؤال شائع: هل يؤدي تناول اللحم الأحمر إلى تدهور الصحة الأيضية لدى الأشخاص المعرضين للإصابة بالسكري؟
وأظهرت النتائج أن تناول ما بين 170 إلى 198 غراما من لحم البقر يوميا لم يؤدِ إلى أي تأثير سلبي على المؤشرات المرتبطة بمرض السكري أو صحة القلب والأوعية الدموية.
تفاصيل التجربة العلمية
اعتمدت الدراسة على تجربة عشوائية محكمة، وهي من أقوى أنواع الدراسات العلمية، وشملت:
24 مشاركا من البالغين (17 رجلا و7 نساء)
تتراوح أعمارهم بين 18 و74 عاما
يعانون من زيادة الوزن أو السمنة ومقدمات السكري
تم تطبيق نظامين غذائيين مختلفين على المشاركين، حيث تناولوا:
وجبتين يوميا تحتويان إما على لحم البقر أو الدجاج
استمرت كل مرحلة 28 يوما
تخللت المرحلتين فترة فاصلة مدتها 28 يوما
وشملت الوجبات أطعمة متنوعة مثل اليخنات، البرغر، الفاهيتا، أو الأطباق السريعة التحضير، مع الحفاظ على العادات الغذائية اليومية للمشاركين.
تأثير النظام الغذائي على وظائف الجسم
ركّز الباحثون على قياس مؤشرات مهمة تتعلق بتطور السكري، مثل:
وظيفة خلايا بيتا في البنكرياس (المسؤولة عن إنتاج الإنسولين)
حساسية الجسم للإنسولين
الهرمونات المرتبطة بتنظيم سكر الدم
وأظهرت النتائج أنه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين تناول لحم البقر أو الدجاج فيما يتعلق بهذه المؤشرات.
نتائج تتحدى المفاهيم الشائعة
تشير الدراسة إلى أن تناول لحم البقر ضمن نظام غذائي صحي ومتوازن:
لا يؤثر سلبا على تنظيم سكر الدم
لا يزيد من الالتهابات
لا يرفع مخاطر الأمراض القلبية الأيضية مقارنة بالدجاج
كما يمكن أن يساهم في سد بعض الفجوات الغذائية المهمة.
ملاحظات مهمة حول الدراسة
رغم أهمية النتائج، أشار الباحثون إلى أن مدة الدراسة كانت قصيرة نسبيًا (شهر واحد)، إلا أنها تُعد كافية عادةً لرصد تغيّرات أيضية قابلة للقياس.
تُظهر هذه الدراسة أن نوع البروتين—سواء لحم البقر أو الدجاج—قد لا يكون العامل الحاسم في زيادة خطر الإصابة بالسكري كما كان يُعتقد سابقًا، بل إن جودة النظام الغذائي ككل تلعب الدور الأهم.