توصل باحثون ألمان إلى أن جودة العضلات وتركيبتها الداخلية تمثل مؤشرا أكثر دقة للتنبؤ بالأمراض الخطيرة مقارنة بمؤشر كتلة الجسم التقليدي المعروف اختصارا بـ BMI.
واعتمدت الدراسة على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل أكثر من 66 ألف صورة رنين مغناطيسي، ما أتاح للباحثين اكتشاف مؤشرات صحية خفية لا يمكن ملاحظتها بالطرق التقليدية.

دهون العضلات أخطر من زيادة الوزن
أظهرت النتائج أن تراكم الدهون داخل العضلات قد يكون أخطر على الصحة من مجرد زيادة الوزن الظاهرة.
وكشفت الدراسة أن ارتفاع الدهون الحشوية يزيد خطر الإصابة بمرض السكري بمقدار 2.26 مرة، بينما يؤدي تراكم الدهون داخل الأنسجة العضلية إلى رفع احتمالات الإصابة بمضاعفات قلبية وعائية خطيرة بأكثر من مرة ونصف.
وأوضح الباحثون أن حجم العضلات وحده ليس العامل الأهم، بل إن جودة النسيج العضلي وخلوه من التراكمات الدهنية يمثلان المؤشر الحقيقي للحالة الصحية.
الذكاء الاصطناعي يقرأ ما لا تراه الفحوص التقليدية
أجرى الدراسة علماء من جامعة فرايبورغ، حيث استخدموا نظام تعلم عميق لتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من 66,600 شخص بمتوسط عمر يقارب 58 عاما.
وأكد الفريق أن الطرق التقليدية مثل قياس الوزن أو تحليل تركيب الجسم لا تستطيع كشف الدهون الدقيقة داخل العضلات، بينما تمكنت خوارزميات الذكاء الاصطناعي من تحديد هذه المخاطر بسرعة ودقة من خلال صور الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي.
أداة جديدة لتشخيص الأمراض مبكرا
طوّر الباحثون أيضًا أداة إلكترونية مفتوحة تساعد الأطباء على مقارنة بيانات المرضى بالمعايير الطبيعية وفق العمر والطول والجنس.
ويمكن للأطباء تحميل نتائج الفحوص الروتينية إلى النظام للحصول على تقييم فوري لتركيب الجسم والمخاطر الصحية المحتملة.
استخدامات مستقبلية واسعة
يرى العلماء أن هذه التقنية قد تُستخدم مستقبلا في توقع فرص نجاح علاجات السرطان، أو مراقبة فقدان الكتلة العضلية لدى الأشخاص الذين يستخدمون أدوية التخسيس الحديثة.
وأشار الباحثون إلى أن البيانات الصحية الدقيقة كانت موجودة بالفعل داخل صور الأشعة الطبية، لكن الذكاء الاصطناعي أصبح الآن قادرا على قراءتها وتحليلها بصورة أكثر تطورا.