حركة التحرير الوطني الفلسطيني - "فتح" - التي انطلقت عام ١٩٦٥، وحركة المقاومة الاسلامية "حماس" التي انطلقت عام ١٩٨٧. تجسد حكايتهما التناقضات والتوترات الشديدة.كانت
اجمل الاوقات، وكانت أسواء الاوقات،
وكانت عصر الحكمة وعصر الحماقات، وكانت عصر الإيمان وعصر الشك، كانت مرحلة الظهور بالزي الفلسطيني،ولبس الازياء التنكرية. وكانت مرحلة مخاطبة الشعب باللغة العربية ،ومرحلة مخاطبته بغير اللغة العربية. وعندما ارادتا الفرز والاصطفاف، لتستأثر كل واحدة منهما بالاوقات الجميلة،والحكمة، والايمان والصاق اسواء الاوقات، والحماقات،والشك بالأخرى صار السلاح والاحتراب هو الفيصل بينهما، بدل العقل والحوار، وانقسم الشعب بين مستسلمين وثوار.وبين عبيد واحرار.وبين متقاعدين وبين مكملين للمشوار.ولكي تبق الحكاية وتستمر، دخلتا في جولات ما يسمى المصالحة عبر اللقاءات والحوار،بمشاركة لاعبي الادوار وممثلي دول الجوار. والجميع اتقن الادوار. ومضت عقود لا زرع فيها،ولا بذار. والشعب الفلسطيني تاه ومل الانتظار ،وبين حانا ومانا ضاعت لحانا.
ما اشبه اليوم بالبارحة عندما وقع العرب والمسلمين ضحية حكاية مدينتين.دمشق الأموية،وبغداد العباسية، وصراع القرشيين ابناء العمومة ، امويين وعباسيين.ودخل العنصر التركي ومن ثم الديلم الذين دخلوا في تنافس مع الاتراك.فمنذ ان دخل احمد بويه الديلمي بغداد سنة ٣٣٤ هجرية بدأت ترى النور تلك الظاهرة التي عمدها مؤرخو الحوليات باسم الفتنة، أي ظاهرة الاقتتال وحرب الاحياء بين السنة «النواصب)) والشيعة (( الروافض))، ودامت الحروب السنية -الشيعية ثلامئة سنة.الا ان حرب الكلمات والأقوال اخطر وافدح وادوم اثرا من حرب الأفعال.فحرب الاقوال منذ ان تم اكتشاف تقنية الكتابة، حرب قابلة للتمدد باستمرار، ولا يسري عليها قانون النسيان ولا قانون التقادم.
*في العقد الثالث في الألفية الثالثة احتدم الصراع الاقتصادي والسياسي بين الأمبراطورية الامريكية الايلة إلى الانحطاط الحتمي، والامبراطورية الصينية الصاعدة حتما.صراع ينذر بحرب عالمية. وفيما يتعلق بالشرق الأوسط فتح طوفان الاقصى ابواب جحيم الحرب التي لم يدرك مفجروها انها حرب لن تتوقف وليس بأيديهم ايقافها، وتحولت إلى حرب ولدت حروبا أخرى حتى شملت الاقليم برمته واخذت تهدد بحرب اوسع نطاقا.قد تفضي إلى حروب دولية، خاصة ان الامبراطوريات الايلة إلى السقوط والانحطاط لا تموت على فراشها بل تموت في ميادين الصراع والقتال،كما كانت تجربة كل الامبرطوريات السابقة.ومما يرثى له أن الطرف الوحيد الذي خاض وما زال يخوض الحرب بعقلية استراتيجية هو، رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو.فاعلنها حربا وجودية،وحملة ابادة وتطهير عرقي عجز مفجروها عن ايقافها،وصار وجودهم وبقاؤهم في مهب الريح، بعد ان احتلت اسرائيل ٥٣٪ من قطاع غزة ،وتهدد باحتلال سبعين بالمائة من مساحته.في ظل هذا الصراع الذي توسع مع شن الحرب الصهيو - امريكية على إيران وتداعياتها على اقليم الشرق الأوسط وقلب اسيا فان فلسطين وشعبها لا يملكان ترف إضاعة الوقت في الحكاية الدائرة بين ، "فتح" و"حماس" هذه الحكاية التي تحولت إلى جدل بيزنطي. ذلك الجدال العقيم الذي تتجاهل فيه ، "فتح"و "حماس". الأولويات الحقيقية والمشكلات الملحة التي يعاني منها الشعب الفلسطيني .
. فما هو المخرج من هذا المازق والجدل البيزنطي ؟ وما هو الحل لهذا المعضل المستفحل ؟
حين تتعقد القضية، وتضيق بها السبل، وتستعصي على الحل . يصبح لزاما على المثقفين، والادباء والمفكرين،ورجال السياسة ذوي الرأي والحكمة أن يتقدموا دون مهابة من احد،او انحياز لطرف.متجردين من الايديولوجيا ومسلحين بالبراغماتية.فنحن العرب اولى باعتمادها واستخدامها.لاننا سبقنا الفلاسفة الذين اعتمدوها في سبعينيات القرن التاسع عشر.فهي متجذرة في النص القرأني والسنة النبوية والتراث العربي.
تركز البراغماتية وتنص على التجربة والعمل باعتبارهما المعايير لتقييم الافكار والمعتقدات.وتعتبر البراغماتية الكلمات والفكر،كادوات للتنبؤ والاستشراف والعمل على حل المشكلات.وعليه فان المرحلة تتطلب دون ابطاء.ان ينهمك قياديو وليس قادة "فتح" و"حماس" ان وجدوا وقياديو الشعب الفلسطيني وهم كثر في المجتمع الاهلي الفلسطيني،في مؤتمر شعبي جامع يفضي الى اتفاق ملزم للجميع ويثمر ((جبهة وطنية فلسطينية))واسمها الرمزي ((منظمة التحرير الفلسطينية ))بالزي الوطني الفلسطيني وباللسان العربي الفصيح وزيتونة فلسطينية لا شرقية.ولا غربية،اصلها ثابت وفرعها بالسماء.
والا سنبقى لاجئين
وخيمة جرباء تنتقل
وتغتصب العرائس من مخيماتنا
وتغتصب الذوائب ثم ترمى
فوق من قتلوا
مهندس زياد ابو الرجا