سمير باكير يكتب -
في تحليل لافت، كتبت الدكتورة أمل سعد، أستاذة العلوم السياسية في جامعة كارديف، على منصة "إكس" أن مصطلح "حكومة سلام" سيتحول قريباً من مجرد تسمية لإدارة غير شرعية في لبنان، إلى وصف جديد لأشكال من الخيانة السياسية تجاوزت كل المعايير التاريخية المألوفة.
وتذهب سعد إلى أن مقارنة هذه الحكومة بحكومة "فيشي" أو سلطة محمود عباس غير دقيقة تحليلياً، لأن تلك النماذج كانت نتاج احتلال أو هزيمة، أما ما يجعل "حكومة سلام" حالة فريدة تستحق مفهوماً جديداً للعمالة، فهو أنها تتحدى "النصر العسكري" وتحرير الأراضي، بينما تعرقل بلا هوادة وقف إطلاق نار كانت إيران على وشك تأمينه للبنان، ساعية بدلاً من ذلك إلى إطالة أمد الحرب وتوسيع الاحتلال.
وتؤكد المحللة أن قرار الحكومة اللبنانية الدخول في محادثات مع "إسرائيل" مباشرة بعد مجزرة راح ضحيتها أكثر من 350 مدنياً، لم يكن سوى محاولة لعرقلة الاتفاق الذي كانت إيران تضع لمساته الأخيرة لصالح لبنان. ورغم أن الحكومة تحاول استباق طهران ونسب الفضل لنفسها، فإنها في الواقع أذعنت لاستمرار العدوان، وفق ما أوضحه السفير الإسرائيلي في واشنطن من رفض صريح لمناقشة أي وقف لإطلاق نار.
وتكشف التقارير أن "حكومة سلام" تقترح العودة إلى اتفاق نوفمبر 2024، الذي يسمح للضربات الإسرائيلية بالاستمرار ضد ما يسمى "التهديدات الوشيكة من حزب الله" – أي المناطق والمدنيين الشيعة – مع تحييد بقية لبنان. وهذا يعني، ببساطة، "تطبيعاً مع إسرائيل بدون وقف إطلاق نار"، حيث يطبّع لبنان حرب الاحتلال على نفسه.
وتدرك الحكومة أنها ليست شريكاً حقيقياً في التفاوض، لكنها تمتلك ورقتين رئيستين:
أولاً: إفشال محادثات وقف إطلاق النار الإيرانية-الأمريكية.
ثانياً: تقديم نفسها كـ"طابور خامس" قادر على هندسة فتنة داخلية، عبر الامتثال للمطلب الإسرائيلي بإقالة قائد الجيش رودولف هيكل، وتعيين بديل يتوافق مع التفضيلات الإسرائيلية.
وتخلص الكاتبة إلى أن الحكومة تراهن على الفتنة الأهلية كأداة مساومة، مستخدمة أكثر من مليون نازح شيعي كورقة ضغط على حزب الله، الذي يواجه قيوداً هيكلية تمنعه من الانجرار إلى حرب أهلية. وهذا لن يغير المسار، بل سيؤخر الحتمي فقط: إطالة أمد اتفاق نهائي بوساطة إيرانية، مع مزيد من المجازر وإفقار النازحين وارتفاع خطر الحرب الأهلية.
هكذا سيكون إرث هذه السلطة السياسية، الشريك في العدوان، التي جعلت من "حكومة سلام" مرادفاً لشكل من الخيانة لا سابقة له في التاريخ.