إيران: بعد البراغماتية والخديعة، ثورة حتى النصر
مقالات
إيران: بعد البراغماتية والخديعة، ثورة حتى النصر
حليم خاتون
16 نيسان 2026 , 05:27 ص

كتب الأستاذ حليم خاتون:

فقط الأغبياء من الأحزاب الشيوعية والاشتراكية الرسمية من الذين عاشوا في الثمانينيات من القرن الماضي في الإتحاد السوفياتي هم من لم يستطع أن يرى مدى الإنهيار الذي أصاب الدولة الروسية آنذاك...

كان يكفي النظر الى أحياء لينينغراد (بطرسبورغ) ما قبل الثورة البلشفية والأحياء الجديدة، ليرى المرء كيف أطلق البلاشفة النار على رأس روسيا الرأسمالية ثم، بدل بناء الإشتراكية، قاموا ببناء دولة فساد بيروقراطي تعيش على عمل أقل من ١٠% من السكان لصالح حفنة أقل من١% من الإنتهازيين الذين سيطروا على الحزب البلشفي وحولوه إلى بؤرة فساد لا تطاق بينما تم استعباد ال٨٩% الباقين بكل ما في الكلمة من معنى...

في كل مرة كان بعضنا يوجه نقدا يومها أو يتساءل حول مأساة البناء السوفياتي، كانت إجابة أغبياء الأحزاب الشيوعية والاشتراكية الرسمية هي الثقة المطلقة بالقيادة ورشد هذه القيادة...

هل يعقل أن يكون غاغارين أول إنسان يطير إلى الفضاء الخارجي في بلد "تسخسخ" فيه أي فتاة أمام بنطال جينز!

وبينما كان كل هم الحزب الشيوعي إطلاق صواريخ لإسقاط الأمطار قبل أعياد الثورة أو عيد النصر أو عيد العمال حتى تكون أيام الأعياد تلك مشمسة دافئة، كان الناس يقفون بالطوابير للحصول على الزبدة أو الجبنة أو اللحمة أو حتى على لفة ورق الحمام...

لماذا قول كل هذا الكلام اليوم، ومحور المقاومة يخوض حربا مصيرية سقط فيها من القادة قامات لا تُعوض!؟...

ببساطة لأنه، ورغم البطولات العظيمة، إلا أنه يجب عدم السكوت عن الأخطاء المميتة التي ارتكبها المحور والتي كما يبدو لا يزال هناك من لا يعارض إرتكابها!...

منذ صباح اليوم في الخامس عشر من نيسان إبريل ٢٠٢٦، والتسريبات تتحدث عن وقف لإطلاق النار هذه الليلة!

منذ حوالي ساعتين قبل منتصف الليل بتوقيت بيروت، خرج أحد أهم المحللين السياسيين في أميركا على موقع Breaking Points يحذر الأميركيين من الخداع الكبير الذي يتعرضون له على يد الزمرة الحاكمة في البيت الأبيض...

البروفيسور Robert Pape هو مؤلف كتاب "فخ التصعيد"، Escalation Trap...

هذا ما قاله هذا المساء:

نحن لا نسير إلى أية حلحلة لما يدور في الشرق الأوسط...

إن ترامب لم يتوقف عن إرسال المزيد من القوات والمزيد من السلاح والمزيد من ال Logistics إلى البحار والبلاد المحيطة بإيران ولبنان واليمن والعراق...

حتى إذا حصل وقف لإطلاق النار، فإن هذا الوقف لن يستمر سوى للفترة اللازمة لكي تستفيد اسرائيل وأميركا من هذه الهدنة بينما يجري العمل على تحييد الصين وروسيا تماما كما حصل قبل إسقاط الدولة السورية!...

الدور القذر الذي لعبته تركيا وروسيا وقطر في إسقاط الدولة السورية، ترتكبه أنظمة عربية إلى جانب الصهيونية الأميركية والصهيونية الأوروبية في محاولة لإسقاط الجمهورية الاسلامية في إيران ومحور المقاومة في المنطقة...

لم تكن زيارة ولي عهد ابو ظبي خالد بن محمد بن زايد إلى بكين سوى إحدى صور العمل على هذا التحييد...

أما كل الكلام عن ضغط سعودي على ترامب من أجل التهدئة؛ فهذا ليس اكثر من نكتة سمجة جدا...

من ينتظر من العقرب أن يتوقف عن اللدغ هو كمن يطفئ النار بسكب الزيت والبنزين...

لقد فاجأ حزب الله كل العالم بالخروج من تحت الارض وتسطير ملاحم أعادت إلى الأذهان جميعها تلك الصور الفريدة حول عظمة هذا الحزب...

بكلمتين اثنتين:

أميركا أكلت خرا في إيران...

وإسرائيل أكلت، ولا تزال تأكل خرا في لبنان رغم الصورة الباهتة لسفيرة لبنان (هي إبنة عميل، وزوجة عميل) إلى جانب وزير خارجية العدوان الأميركي الوحشي روبيو وسفير الكيان الصهيوني في واشنطن...

هل صححت إيران الموقف بعد تريث استفاد منه نظام العمالة في لبنان حين خرج وزير الكتائب عادل نصار مستهزءا من إيران وتخليها عن حزب الله بعد تراجعها عن موقف عدم الحوار اذا لم يتم تطبيق وقف النار على الجبهة اللبنانية...

كان على إيران منذ البداية اعتبار لبنان دولة تحت الاحتلال المباشر الأميركي الإسرائيلي عبر نظام العمالة سواء أعجب هذا التصنيف حضرة فيصل كرامي أو حضرة العميد مصطفى حمدان ام لم يعجبهما؛ كأن خطوط المفتي الحمراء حول فؤاد السنيورة تعود لتطل برأسها هذه المرة على ألسنة تدعي العروبة وكأن أنظمة الخيانة في الخليج تمثل اي شيء من هذه العروبة الشهيدة على مذبح النظام الرسمي العربي...

لقد جعلتنا إيران نقف على رجل ونصف طيلة اسبوع كامل ونحن نتلقى تسريبات أكسيوس التي تنشر الإحباط وسط إعلام المقاومة الذي اكتفى بنشر البطولات العظيمة التي يُظهرها حزب الله بينما سيطر موقف ضبابي كامل حول موقف إيران...

بصراحة، على قيادات محور المقاومة حق تجاه شعوب محور المقاومة وتجاه حشود الجماهير الإيرانية في الساحات...

على هذه القيادات أن تكون شفافة بالكامل تجاه تلك الشعوب وتلك الحشود...

لا نريد سماع اي تبريرات براغماتية...

على القيادة توضيح كل موقف تأخذه ولا تأخذ أي قرار لا توافق عليه شعوب محور المقاومة...

نحن لم نعد نريد سماع أي تبريرات تبرئ أي نظام عربي لأننا نعرف جيدا أن هذه الأنظمة شريكة في كل الجرائم التي ارتكبت بحق شعوب محور المقاومة...

تماما كما لا نريد سماع أي أصوات نشاز لتبرير خيانات نظام العمالة في لبنان الذي لم يكتف بسرقة أموال اللبنانيين والسيطرة على كل مقدرات لبنان ووضعها في أيدي واشنطن وتل أبيب؛ بل ذهب أبعد من هذا بكثير؛ ولو كان يملك أي مقدار من القوة لم تأخر لحظة في قتل رفاقنا وإخواننا...

الحرب الدائرة الآن يجب ان لا تنتهي إلا بكسر أسنان أميركا في المنطقة وإخراجها من غرب آسيا وطرد العملاء، كل العملاء ليلحقوا بأسيادهم كما حصل من على سطح السفارة الأميركية في سايغون عاصمة فيتنام الجنوبية المندحرة؛ أو كما تعلق عملاء أفغانستان بإطارات آخر طائرة تهرب من مطار كابول...

بعد كل التدمير الذي حصل...

بعد فشل كل محاولات تجنب الحرب وما سببته تلك المحاولات من مآسي لحقت بمحور المقاومة... صار لزاما على محور المقاومة الذهاب بهذه الحرب إلى حيث يجب حتى لو أدى هذا الأمر إلى تدمير أكبر وشهداء أكثر لأن لا حل آخر يمكن أن ينجح غير الذهاب إلى الأخير مهما كان الثمن...

نحن كما قالها سيد شهداء هذه الأمة:

ننتصر حين ننتصر،

وننتصر حين نُستشهد...