الجسم يصنع أدويته بنفسه بفضل تعديل الجينات
دراسات و أبحاث
الجسم يصنع أدويته بنفسه بفضل تعديل الجينات
17 نيسان 2026 , 15:01 م

كشفت دراسة علمية حديثة عن استراتيجية مبتكرة  لتعديل الجينات يمكنها تحويل الجهاز المناعي إلى مصنع داخلي لإنتاج البروتينات العلاجية، بما في ذلك الأجسام المضادة القوية التي يصعب إنتاجها بطرق تقليدية.

وتشير النتائج إلى إمكانية استخدام هذه التقنية لعلاج مجموعة واسعة من الأمراض، مثل العدوى الفيروسية، والأمراض الوراثية، واضطرابات التمثيل الغذائي، وأمراض المناعة الذاتية، وحتى السرطان.

كيف تعمل التقنية الجديدة؟

تعتمد الطريقة على تعديل عدد صغير من الخلايا الجذعية المكونة للدم باستخدام تقنية التحرير الجيني «كريسبر». وهذه الخلايا مسؤولة عن إنتاج خلايا الجهاز المناعي، بما في ذلك الخلايا البائية التي تصنع الأجسام المضادة.

ومن خلال إدخال “تعليمات جينية” محددة داخل هذه الخلايا، يصبح الجسم قادرا على إنتاج بروتينات علاجية بشكل مستمر وطويل الأمد، دون الحاجة إلى تدخل متكرر.

نتائج واعدة في التجارب

أظهرت التجارب التي أُجريت على الفئران أن تعديل عدد محدود جدا من الخلايا الجذعية كان كافيا لإنتاج استجابة مناعية قوية. وبعد التحفيز عبر لقاح تقليدي، بدأت الخلايا المعدلة في التكاثر وإنتاج كميات كبيرة من الأجسام المضادة.

كما وفّرت هذه الأجسام المضادة حماية فعالة ضد عدوى الإنفلونزا القاتلة، واستمرت فعاليتها لفترة طويلة مع إمكانية تعزيزها لاحقا.

حل محتمل لتحديات فيروس HIV

يُعد فيروس HIV من أكثر الفيروسات صعوبة في المواجهة بسبب قدرته على التهرب من الجهاز المناعي. فحتى اللقاحات التقليدية غالبا ما تفشل في تحفيز إنتاج أجسام مضادة فعالة ضده.

لكن هذه التقنية الجديدة قد تتجاوز هذه المشكلة، من خلال “برمجة” الجهاز المناعي لإنتاج أجسام مضادة واسعة التأثير قادرة على مواجهة الفيروس مباشرة، دون الحاجة إلى تدريب طويل ومعقد للجهاز المناعي.

تطبيقات تتجاوز الأجسام المضادة

لم تقتصر النتائج على إنتاج الأجسام المضادة فقط، بل أظهرت الدراسة أن الخلايا المعدلة يمكنها أيضا إنتاج بروتينات أخرى غير مناعية، ما يفتح الباب أمام علاج أمراض ناتجة عن نقص بروتينات أساسية في الجسم.

كما تمكن الباحثون من دمج تعليمات لإنتاج أكثر من نوع من الأجسام المضادة في الوقت نفسه، وهو ما قد يساعد في منع تحور الفيروسات ويزيد من فعالية العلاج.

نحو تطبيقات سريرية مستقبلية

تُعد هذه النتائج خطوة أولى (إثبات مفهوم) نحو استخدام التقنية في البشر. وقد نجح العلماء بالفعل في تطبيقها على خلايا بشرية داخل المختبر، ما يعزز فرص انتقالها إلى التجارب السريرية.

ومن المتوقع أن تشمل المرحلة القادمة اختبار هذه الطريقة على الرئيسيات غير البشرية، تمهيدًا لاستخدامها في علاج أمراض مثل HIV.

مستقبل الطب: الجسم كمنصة علاجية

تشير هذه الدراسة إلى تحول جذري في طريقة التعامل مع الأمراض، حيث يمكن الاعتماد على الجسم نفسه لإنتاج العلاجات بشكل مستمر، بدلا من الاعتماد على الأدوية الخارجية.

وقد تمهد هذه التقنية الطريق نحو علاجات طويلة الأمد أو حتى دائمة لمجموعة واسعة من الأمراض، عبر برمجة الجسم لإنتاج البروتينات اللازمة للحماية والعلاج.

المصدر: Rockefeller University