✍️ عبدالله علي هاشم الذارحي
بعد إعلان إيران لوقف إطلاق النار بلبنان
وفتح مضيق هرمز جزئيا، لاحظنا العملاء
والخونة يشنوا حملة شرسية ضد ايران،
وينكرون على ايران ولبنان النصر.
والرد عليهم يحتاج هدوءًا ومنهجية، لا مجرد انفعال. لأن أصل الخلاف هنا: حول ما تعريف “الانتصار” أصلا؟.
بالتالي يمكننا الرد على من ينكر إنتصار لبنان وإيران من عدة زوايا مترابطة:
أولًا: تحديد معنى الانتصار
ليس كل انتصار يعني القضاء الكامل على العدو.
ففي كثير من الحروب الحديثة، يُقاس الانتصار بـ:
منع العدو من تحقيق أهدافه
الصمود رغم الفارق الكبير في القوة
الحفاظ على القدرة والقرار
إجبار العدو على التفاوض
فإذا كان الهدف المعلن للعدو هو إنهاء المقاومة أو إسقاط النظام، وفتح مضيق هرمز، والقضاء على الصواريخ الإيرانية،
وتسليم سلاح المقاومة في لبنان،
هاهو الواقع يقول لم يتحقق للعدو هدف من ذلك وغيره.
فهنا نتحدث عن فشل أهداف، وهذا بحد ذاته شكل من أشكال الانتصار.
ثانيًا: قراءة النتائج لا الضجيج الإعلامي
من ينكر غالبًا يعتمد على الصورة الإعلامية، لكن الواقع يُقاس بالنتائج:
هل انتهت قوى المقاومة في لبنان وإيران واليمن والعراق؟أم ما تزال قائمة ومؤثرة.
هل تم إسقاط النظام في إيران؟
أم ما يزال يمارس دوره الإقليمي؟
هل تراجعت القدرة على الردع أم استمرت؟
بقاء هذه العناصر وغيرها يعني أن المعركة لم تُحسم لصالح العدو الصهيو امريكي كما كان يريد.
ثالثًا: الفرق بين الخسائر والهزيمة
وجود خسائر بشرية أو مادية لا يعني هزيمة. كل الحروب فيها أثمان.
السؤال الحقيقي: هل أدت هذه الخسائر إلى كسر الإرادة؟ أم بقيت القدرة على المواجهة؟
إذا بقيت الإرادة والقدرة، فالهزيمة لم تتحقق.
رابعًا: من يحدد النتيجة؟
ليس الإعلام ولا الخطابات، بل:
الوقائع على الأرض
موازين القوى بعد الحرب
سلوك العدو بعد المواجهة
إذا كان العدو ما يزال يحسب الحساب، ويتجنب التصعيد الشامل، فهذا مؤشر ردع، وليس انتصارًا له.
خامسًا: لا تبالغ في الاتجاه المعاكس
من الخطأ أيضًا تصوير كل شيء على أنه انتصار مطلق، الطرح المتوازن أقوى:
هناك إنجازات واضحة
وهناك تحديات وخسائر
والمعركة مستمرة وليست منتهية
ختامًا: مما سبق وغيره يتبين أن
الانتصار لا يعني أن تختفي الخسائر، بل أن يفشل العدو في تحقيق أهدافه.
ما دام لبنان لم يُكسر، وإيران لم تُسقط، والقدرة على المواجهة ما زالت قائمة.
فالحديث عن عدم وجود أي انتصار هو تجاهل لواقع الميدان، وليس قراءة موضوعية له، ومازالت يد احرار المقاومة على الزناد، وإن عادوا عدنا والله المُعين.