كائنات دقيقة في التربة تتحكم في هطول الأمطار
دراسات و أبحاث
كائنات دقيقة في التربة تتحكم في هطول الأمطار
19 نيسان 2026 , 15:56 م

كشفت دراسة حديثة أن كائنات دقيقة تعيش في التربة، مثل البكتيريا والفطريات، تمتلك قدرة غير متوقعة على التأثير في تكوين السحب وهطول الأمطار ، عبر آلية تُشبه “سحب المطر من السماء”.

وتسلط هذه النتائج الضوء على دور جديد للكائنات الحية في تنظيم المناخ، يتجاوز المفاهيم التقليدية المعروفة.

كيف يتكوّن المطر في الغلاف الجوي؟

لفهم هذا الاكتشاف، يجب أولاً معرفة أن قطرات الماء في السحب لا تتحول إلى جليد بسهولة. ففي طبقات الجو العليا، يمكن أن يبقى الماء في حالة سائلة حتى درجات حرارة تصل إلى -40 مئوية.

لكن لتحول هذا الماء إلى جليد—وهو الخطوة الأساسية لتكوّن المطر—يحتاج إلى “نواة” أو جسيم صغير تلتصق به جزيئات الماء لتبدأ عملية التجمّد.

وعادةً ما تقوم جزيئات مثل الغبار أو الأملاح بهذا الدور، لكنها ليست فعالة دائماً، خاصة في درجات الحرارة المرتفعة نسبياً.

بكتيريا تصنع الجليد داخل السحب

من المعروف منذ سنوات أن بعض البكتيريا مثل Pseudomonas syringae تمتلك بروتينات خاصة تُعرف باسم نوى تكوين الجليد، تساعد الماء على التجمّد عند درجات حرارة أعلى من المعتاد (حوالي -2 مئوية).

وتنتقل هذه البكتيريا من أوراق النباتات إلى السحب، حيث تساهم في تحفيز هطول المطر.

اكتشاف جديد: دور الفطريات في تكوين المطر

أظهرت الدراسة، المنشورة في مجلة Science Advances، أن الفطريات أيضاً تلعب دوراً مهماً في هذه العملية، خاصة أنواع مثل Fusarium وMortierella.

وعلى عكس البكتيريا، تقوم هذه الفطريات بإفراز بروتينات تكوين الجليد في التربة المحيطة بها، بدلاً من الاحتفاظ بها داخل خلاياها.

وتتميز هذه البروتينات بأنها:

أصغر حجماً

قابلة للذوبان في الماء

أكثر كفاءة في تحفيز تكوين الجليد

دورة بيولوجية لهطول الأمطار

تقترح الدراسة وجود ما يُعرف بـ “الدورة البيولوجية للهطول”، والتي تعمل كالتالي:

تنمو الفطريات في التربة الرطبة

تنتقل بروتيناتها إلى الهواء بفعل الرياح

تصل هذه البروتينات إلى السحب وتعمل كنوى لتكوين الجليد

تتشكل بلورات الجليد وتسقط كمطر

يعزز المطر نمو الفطريات مجدداً

وهكذا تستمر دورة طبيعية تربط بين التربة والغلاف الجوي.

فوائد بيئية ودور غير ضار للنباتات

بخلاف بعض البكتيريا التي قد تضر بالمحاصيل، تعيش فطريات مثل Mortierella في علاقة مفيدة مع النباتات، حيث تساعد في تحسين البيئة المحيطة بها دون إلحاق ضرر.

كما أن هذه البروتينات قد تحمي الفطريات من الظروف القاسية وتساهم في تحسين نمو النباتات.

أصل القدرة على تكوين الجليد

كشفت الدراسة أن هذه الفطريات لم تطور هذه القدرة بنفسها، بل حصلت عليها من البكتيريا عبر عملية تُعرف بـ Horizontal gene transfer (النقل الجيني الأفقي).

وهي عملية تسمح للكائنات الدقيقة بتبادل الجينات بشكل مباشر، مما يمنحها خصائص جديدة بسرعة.

تطبيقات مستقبلية واعدة

قد يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام استخدام هذه البروتينات الطبيعية في مجالات متعددة، مثل:

الاستمطار الصناعي ببدائل صديقة للبيئة

حماية المحاصيل من الصقيع

تحسين جودة الأغذية المجمدة

تطوير أنظمة تبريد طبيعية

ويُعد ذلك بديلاً محتملاً لمواد مثل يوديد الفضة المستخدمة حالياً في الاستمطار، والتي قد تترك آثاراً بيئية.

تأثير على فهم التغير المناخي

تشير النتائج إلى أن إزالة الغابات لا تؤثر فقط على الأشجار، بل قد تعطل أيضاً هذه الدورة الطبيعية لهطول الأمطار، مما يزيد من خطر الجفاف.

لذلك، فإن فهم دور هذه الكائنات الدقيقة قد يكون مهماً في مواجهة التغيرات المناخية والحفاظ على التوازن البيئي.

المصدر: موقع The Conversation