المحامي الشهيد احمد علوية .. آخر المرافعات، وأصدقها ..
مقالات
المحامي الشهيد احمد علوية .. آخر المرافعات، وأصدقها ..
عباس المعلم
21 نيسان 2026 , 23:25 م


نحن لا نتحدّث عن محامٍ غادر القاعة فحسب، بل عن رجلٍ عبر المسافة كلّها… من الكلمة إلى الرصاصة، ومن النصّ إلى الدم.

حين تخلعُ المحاماةُ عباءتها السوداء، ولا تكتفي بأن تكون ظلًّا للعدالة داخل الجدران، بل تخرج إلى ساحة الوطن الجريح، يصبح المحامي أكثر من مدافعٍ عن حق… يصبح الحقّ ذاته في هيئة إنسان.

كان يعرف أن القانون بلا قوّةٍ تحميه قد يُنتهك، وأن العدالة إن لم تجد من يذود عنها تتحوّل إلى حبرٍ على ورق. فحمل قضيته على كتفيه، لا ملفًا في محكمة، بل وطنًا كاملًا في قلبه.

وحين ضاق المدى بالكلمات، واتّسعت الجراح، لم يتراجع… بل تقدّم.

ترك المرافعات خلفه، لا هروبًا منها، بل وفاءً لها؛ لأن أسمى دفاعٍ عن العدالة أن تُصان الأرض التي تقوم عليها.

فصار المحامي مقاتلًا، لا ينقض قسمه، بل يرفعه إلى مرتبةٍ أعلى… قسمٍ يُكتب بالدم، وتوقّعه الشهادة.

سقط، نعم… لكنه لم يسقط من مقامه، بل ارتقى.

استشهد حاملاً سلاحه، كما كان يحمل حجّته: بثباتٍ، بيقين، وبإباءٍ لا يعرف الانكسار.

وهناك، عند الحدّ الفاصل بين الحياة والخلود، التقت الكلمة بالبندقية، وتوحّد المعنى:

أن العدالة ليست قولًا فحسب، بل موقف…

وأن الوطن، حين يُستباح، يصبح الدفاع عنه أعدل القوانين.

رحل الجسد، لكن القضيّة التي آمن بها بقيت حيّة، تشهد أن الإنسان إذا آمن بعدالته، صار هو العدالة… وصار دمه آخر المرافعات، وأصدقها.

عباس المعلم - كاتب سياسي