إيران بين تثبيت المكاسب ومواجهة التصعيد: معادلة الصمود والتحول
مقالات
إيران بين تثبيت المكاسب ومواجهة التصعيد: معادلة الصمود والتحول
عبدالله علي هاشم الذارحي
21 نيسان 2026 , 23:30 م

* عبدالله علي هاشم الذارحي*

لم تعد المواجهة الدائرة في المنطقة مجرد حدث عابر أو جولة صراع محدودة، بل تحوّلت إلى محطة مفصلية تُعيد رسم موازين القوى، وتكشف عن تحولات عميقة في بنية الصراع بين محور الشر والباطل، ومحور الحق والمقاومة.

وفي قلب هذه المعادلة، برزت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بوصفها نموذجًا لدولة استطاعت أن تُدير الحرب والمواجهة على مستويات متعددة، محققة مكاسب تتجاوز البعد العسكري إلى آفاق سياسية واجتماعية واستراتيجية أوسع.

أولًا: ترسيخ مكاسب الحرب واستثمارها داخليًا

إن ما تحقق لإيران الإسلام في سياق المواجهة لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة تراكم طويل من الإعداد والتخطيط.

بالتالي فقد أفرزت موجات الرد والمواجهة جملة من المكاسب على كافة المستويات منها التالي:

• على المستوى العسكري والميداني، تمثلت المكاسب في تعزيز القدرات الدفاعية، ورفع مستوى الجاهزية، واكتساب خبرات نوعية في إدارة الحرب.

• أما سياسيًا، فقد نجحت القيادة الإيرانية في تثبيت معادلة الردع، وفرض حضورها كدولة فاعلة لا يمكن تجاوزها في أي معادلة إقليمية.

• وعلى الصعيد الاجتماعي، برزت حالة من التماسك الشعبي والتلاحم الوطني، انعكست في ارتفاع منسوب الوعي بخطورة المرحلة.

• وإداريًا، دفعت الحرب المؤسسات إلى تطوير أدائها، وتحسين آليات إدارة الأزمات.

• وإعلاميًا، استطاع الإعلام الإيراني

والإعلام المقاوم أن يوصل رسالته للعالم، وبهذا انتصر على مكينة وآلة الإعلام المعادي وعملائه.

وهنا يبرز التحدي الأكبر: كيفية استثمار هذه المنجزات في بناء اقتصاد مقاوم، وتعزيز الاستقلال الوطني، وتحويل حالة الصمود إلى مشروع نهضة مستدام.

ثانيًا: تكامل الميدان والدبلوماسية وتعزيز الوحدة الوطنية

من أبرز ما ميّز التجربة الإيرانية هو القدرة على الجمع بين الفعل الميداني والحراك الدبلوماسي، في تناغم يعكس رؤية استراتيجية شاملة.

فالميدان لم يكن منفصلًا عن السياسة، بل كان داعمًا لها، ومُعززًا لموقفها التفاوضي.

وقد ساهم هذا التكامل في توحيد الجبهة الداخلية، حيث شعر المواطن الإيراني بأن تضحياته في الميدان تجد صداها في الإنجازات السياسية.

وهكذا، تحوّلت الدبلوماسية من مجرد أدوات تفاوض إلى امتداد طبيعي للصمود العسكري، مما عزّز الثقة بين الشعب والقيادة، ورسّخ مفهوم "الوحدة الوطنية في مواجهة التحديات".

ثالثًا: مساعي توسيع الحرب إقليميًا

في المقابل، لم توقف أمىيكا الشيطان الأكبر والغدة السرطانية الشيطان الأصغر، عن محاولاتهما لتوسيع رقعة الصراع، عبر فتح جبهات جديدة، و دفع أطراف إقليمية للانخراط في المواجهة.

وتأتي هذه المساعي في إطار استراتيجية تهدف إلى تشتيت قدرات إيران، واستنزافها في أكثر من ساحة.

غير أن هذه المحاولات اصطدمت بواقع جديد، يتمثل في تماسك محور المقاومة، وتزايد وعي شعوب المنطقة بخطورة الانجرار إلى مشاريع تخدم أجندات خارجية.

كما أن أي توسع في الحرب بات يحمل مخاطر كبيرة على الاستقرار الإقليمي والدولي، وهو ما يجعل كلفته باهظة على من يسعى إليه.

رابعًا: أصداء التطوع المليوني... إرادة شعب لا تُكسر

من أبرز مظاهر الصمود الشعبي، إعلان استعداد عشرات الملايين من أبناء الشعب الإيراني للتطوع دفاعًا عن الوطن، في مشهد يعكس عمق الانتماء، وارتفاع مستوى الوعي الوطني.

إن رقمًا بهذا الحجم (نحو 30 مليون متطوع) لا يمكن قراءته بوصفه مجرد حشد عددي، بل هو تعبير عن حالة تعبئة عامة، واستعداد شعبي لتحمّل المسؤولية.

كما أنه يبعث برسالة واضحة للخصوم مفادها أن أي رهان على تفكك الداخل الإيراني هو رهان خاسر.

هذه الظاهرة تعكس أيضًا نجاح القيادة في بناء علاقة ثقة مع الشعب، قائمة على الشراكة في المصير، لا على الإكراه أو الفرض.

خامسًا: الدفاع المشروع... حقيقة الموقف الإيراني

في ضوء ما جرى ويجري، تؤكد إيران أن تحركاتها تأتي في إطار الدفاع المشروع عن النفس، وهو حق تكفله القوانين الدولية.

فالمواجهة لم تكن خيارًا ابتدائيًا، بل جاءت ردًا على تهديدات واعتداءات متكررة.

ومن هذا المنطلق، فإن توصيف ما تقوم به إيران باعتباره "حربًا هجومية" يتجاهل السياق الحقيقي للأحداث، ويتناقض مع مبدأ سيادة الدول وحقها في حماية أراضيها وشعبها.

سادسًا: استهداف البنى التحتية... جريمة لا تسقط بالتقادم

في سياق التصعيد، برزت ممارسات خطيرة تمثلت في استهداف البنى التحتية والمنشآت الحيوية والأماكن العامة، وهي أعمال تُصنف ضمن جرائم الحرب وفق القوانين الدولية.

إن استهداف المدنيين و المنشآت المدنية لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة، ويستوجب إدانة دولية واضحة، وملاحقة قانونية لكل المتورطين فيه.

فمثل هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وتشكل وصمة عار في سجل من يرتكبها أو يدعمها لينالوا عقابهم.

ختاماً: مما سبق وغيره يتبين

إن ما تشهده المنطقة اليوم يؤكد أن الصراع لم يعد مجرد مواجهة عسكرية، بل هو صراع إرادات ومشاريع.

وبينما تسعى قوى الهيمنة إلى فرض واقع جديد بالقوة، تثبت إيران ومعها شعوب

وقادة المقاومة أن الصمود الواعي، والتكامل بين الميدان والسياسة، يمكن أن يصنع معادلات مختلفة.

وفي ظل هذه المعادلة، يبقى العامل الحاسم هو إرادة الشعوب، التي إذا ما توحّدت، قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، والانتصارات إلى مشروع حضاري متكامل

فإيران انتصرت بالله تعالى، ولمويتحقق أي هدف لأمريكا والكيان المحتل، ومازالت

اليد على الزناد وإن عادوا عدنا والله القوي ناصرنا ولا نصر لقوى الهيمنة وعملائهم.