ايران ربحت معركة حافة الهاوية
مقالات
ايران ربحت معركة حافة الهاوية
راسم عبيدات
22 نيسان 2026 , 10:25 ص

بقلم :- راسم عبيدات

التمديد بشكل مفتوح للهدنة من جانب ترامب ،يقول بشكل واضح بأن امريكا رغم كل " الجعجعات" الترامبية ،بتدمير كل شيء في ايران،من جسور ومحطات طاقة وكهرباء وبنى تحتية،لم يجعل القيادة الإيرانية ترتجف وتهرول وتستجيب لتهديدات ترامب،بالذهاب الى المفاوضات مع إدارته في إسلام اباد بشروطه،أي قبول التفاوض تحت التهديد وحصار موانئها،وهذه الصفعة التي تلقاها ترامب،برفض ايران التفاوض بالشروط الأمريكية،وضعته في مأزق كبير،فهو لم يتعود على قيادة أي دولة في العالم، لا تستجيب لتهديداته وترفض شروطه ومطالبه.

لكن القيادة الإيرانية المتماسكة عسكرياً وسياسياً ومجتمعياً،رفضت شروطه وإملاءاته ،وأصرت على شروطها للتفاوض،وهذا الرفض الإيراني،وضع ترامب في مأزق كبير وتحديات كبرى أيضاً،فهذه الإدارة التي ورطها نتنياهو في حرب استنزافية طويلة، اقنعه مع صقور البيت الأبيض ،بأنها ستكون حرب سريعة وخاطفة،وبإغتيال المرشد الأعلى على خامينائي، ستنهار الدولة الإيرانية من داخلها،وستنهار منظومة القيادة والسيطرة والتحكم العسكرية والأمنية،وستخرج الجماهير الإيرانية الى الشوارع ،لكي تستقبل " المحرر" للشعب الإيراني.

الشعب الإيراني عندما استهدف ويستهدف الوطن،خرج بكل مكوناته للساحات العامة ،لكي يلتف حول النظام ويدافع عن الوطن،لا ليخون الوطن،ويفرح بإحتلاله وتغيير النظام فيه ،وبالتالي ايران لم تحصن نفسها عسكرياً فقط،بل حصنت نفسها مجتمعياً،وليس ادل على ذلك أنه عندما هدد " الجعجاع" ترامب بإعادة ايران الى العصر الحجري،وتدمير حضارة عمرها خمسة ألآلاف عام،خرجت الجماهير الإيرانية، بسلاسلها البشرية، لتحمي الجسور ومحطات سكك االحديد والطاقة الكهربائية ومحطات تحلية المياه بأجسادها، في خطوة تحمل رسائل الى ترامب وكل دعاة الغطرسة والعدوان، بأن شعب ايران،لن يدافع عن وطنه ومشروعية حقوقه،بقوته العسكرية فقط،بل بأجساد ولحم ابنائه،وسيجعل من ايران مقبرة للغزاة،في حرب استنزاف طويلة، لن تتحمل امريكا نتائجها وتداعياتها،ليس فقط عسكرياً،بل التداعيات الكبرى على اسواق الطاقة،أسعار النفط والغاز، وسلاسل التوريد،والأسواق العالمية للطاقة واسواق الأوراق المالية،والتداعيات الكبرى على كل الإقتصاد العالمي.

لا الشعب الإيراني ولا دول العالم، باتت تصدق "جعجعات" ترامب،ولا تأخذ تغريداته المتواترة والمتناقضة على قناته "تروث" محمل الجد ، ولذلك ايران المتسلحة بإرادة وقيادة صلبة ومتماسكة،وخلفها قدرات وخيارات عسكرية، قادرة ان تلحق خسائر كبيرة بالقوات الأمريكية ،وكذلك القاعدة الأمريكية غير القابلة للسحب " اسرائيل" .

رفضت ان تذهب الى المفاوضات مع امريكا تحت التهديد والحصار،ودون التخلي عن شروطها العشرة التي قبلتها الإدارة الأمريكية كأساس للتفاوض،معتقدة بأن تهديدات رئيسها الجديدة،ودفع الأمور نحو سياسة حافة الهاوية، ستجبر ايران على التراجع،ولن تغامر بالذهاب الى الحرب،وستقبل بالإشتراطات والإملاءات الأمريكية،التي فشلوا في تحقيقها،خلال حرب استمرت اربعين يوماً واستخدموا فيها أقصى قدراتهم العسكرية والتسليحية،وأحدث تقنيات أسلحتهم الجوية والصاروخية وما انتجته التكنولوجيا الأمريكية،والتي استخدموها،ليس فقط في تنفيذ سلسلة اغتيالات طالت عشرات القادة العسكريين والإمنيين الإيرانيين،وحتى القيادات السياسية،وتدمر الكثير من البنى التحتية والمدنية في ايران،في ضغط كبير على الحاضنة الإجتماعية والشعبية،لدفعها على التمرد على القيادة الإيرانية،ولتكن النتائج عكسية،فكلما زاد ضغطهم العسكري التدميري،زاد التفاف الجماهير الإيرانية حول قيادتها والتمسك بها،ومحولة هذه الحرب الى حرب استنزافية طويلة ، لا تقوى امريكا على تحمل نتائجها لا بشريا ً ولا عسكرياً ولا اقتصادياً ولا سياسياً ،ولا على الصعيد الداخلي الأمريكي.

اضطرت امريكا بعد اربعين يوماً للقبول بوقف هذه الحرب المجنونة،والذهاب لخيار التفاوض مجدداً في تمديدات مستمرة لوقف إطلاق النار،يومان،ثم خمسة ايام،ومن عشرة ايام،وهكذا دواليك، لكي تمارس أقصى الضغوط على ايران،لكي تستجيب لشروطها وإملاءاتها بوقف الحرب،وبالتالي تمنح ترامب ونتنياهو صورة نصر، ظلوا يبحثون عنها طوال الأربعين يوماً.

ولكن الواقع والميدان،لم يطابق لا تصريحات ولا ببروغندا ترامب ونتنياهو، حول تحقيق النصر على ايران،وتحقيق اهداف الحرب.

حيث ظهر بأن هناكك فجوة كبيرة ما بين تصريحات ترامب ونتنياهو،والحديث عن انتصاراتهم،وما يقوله الميدان،هذا الميدان الذي قال بأن ،قدرتهم على تحقيق اهداف الحرب الكبرى،لم تتحقق،لا في ايران ولا في لبنان،لبنان الذي اداء حزب الله العسكري المبهر،قلب كل الموازين والتوقعات،وغير المعادلات.

بصورة فاجأت العالم وضعت إيران شرط رفع الحصار للانضمام إلى مفاوضات إسلام آباد، وجاء الرد الأميركي بإلغاء سفر نائب الرئيس جي دي فانس إلى إسلام آباد، بما أوحى بقبول التحدي ورفع مستواه إلى حد التهديد بالعودة للحرب مع اقتراب موعد نهاية مهلة وقف إطلاق النار خلال ساعات قليلة، وحافظت إيران على رباطة جأشها ولم تتراجع رغم الضغوط والاتصالات والنصائح والتحذير من خطورة ما ينتظرها، لكنها اختارت الصمود،

وقبيل نهاية المهلة بثلاث ساعات تراجع الرئيس الأميركي عن إعلانه رفض تمديد مهلة وقف النار لخمسة أيام وفق المقترح الباكستاني، وأعلن تمديد وقف النار بلا مهلة ربطاً بانتظار مقترح إيراني للتفاوض، متذرعاً بأن الانقسام بين الإيرانيين يحول دون تقديم مقترح موحّد، لكن الجميع كان قد علم أن إيران ربحت الجولة، وأن ترامب تلمس تعامل الأسواق المالية مع الاحتباس وخطر تجدّد الحرب، حيث زاد سعر برميل النفط خمسة دولارات خلال ساعة وارتفع من 95$ إلى 100$، مع توقعات بأن تفتح الأسواق اليوم على سعر الـ 120$ للبرميل وبدء التداعيات الكارثية على أسواق الأسهم، وبينما تحدّث بعض المقربين من ترامب عن فرضية تعايش أميركي مديد مع وقف النار وبقاء الحصار على موانئ إيران، قال خبراء في أسواق الطاقة إن بقاء مضيق هرمز مقفلاً على صادرات النفط والغاز، لا يسمح بصمود الهدنة الهشّة مع بدء تسجيل اضطرابات في الأسواق، ويضع الأمور بين خياري العودة للتفاوض أو الذهاب إلى الحرب، خصوصاً مع تحذيرات إيرانية من فرض فك الحصار بالقوة بما يعني التلويح بحرب استنزاف ضد القوات الأميركية، تضع الرئيس ترامب بين خياري الحرب والتفاوض طلباً لتسوية، لكن الأهم هو أن ما جرى قال بنظر الكثير من المراقبين أن أميركا ليست جاهزة لخوض الحرب وإلا لفعلت في هذه اللحظة الخانقة بدلاً من إعطاء انطباع العجز والتراجع.

في طهران ثمّة من يتحسّب لمفاجأة أميركية بالحرب ويستعدّون لكل الاحتمالات، كما تقول مصادر إيرانية تتابع المشهد التفاوضي والحشود الأميركية التي تقول إنها لم تأتِ للضغط فقط بل هي جزء من خطة حرب يرغب ترامب بخوضها في ظل كلام مطمئن ليفاجئ إيران بالحرب.

فلسطين – القدس المحتلة

23/4/2026

[email protected]