أمن الخليج بين قبضة أمريكا وجوار إيران: أين الخيار الأسلم؟
مقالات
أمن الخليج بين قبضة أمريكا وجوار إيران: أين الخيار الأسلم؟
22 نيسان 2026 , 22:28 م

في تطور جديد للتصريحات السياسية، عبرت أوساط دبلوماسية إيرانية عن "استياء عميق" من سياسات بعض دول الجوار الخليجي، التي لا تزال تراهن على التحالفات الغربية، وتحديداً الولايات المتحدة، كمظلة وحيدة لأمنها القومي، متجاهلة بذلك الجار القوي الذي يشاركها المياه والحدود والجغرافيا.

يأتي هذا "التذمر" الإيراني في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية، وتزداد فيه التساؤلات حول مصداقية الحلفاء التقليديين. فطهران، التي تعتبر نفسها قطباً إقليمياً لا يُمكن تجاوزه، تتساءل: لماذا يُصار إلى استدعاء القوات الأمريكية من وراء البحار لحماية دول الخليج، في حين أن إيران تمتد على طول الشاطئ الآخر للخليج، وقادرة على توفير غطاء أمني مشترك يحفظ مصالح الجميع؟

دروس التاريخ لا تُمحى

تستذكر طهران مواقف سابقة، كانت فيها دول الخليج رهينة لتقلبات السياسة الأمريكية. فالانسحاب الفوضوي من أفغانستان، والتردد في الرد على الهجمات التي استهدفت منشآت أرامكو قبل أعوام، والاستخدام الممنهج للقوات الخليجية كورقة تفاوضية في الصراعات الدولية، كلها أمثلة، بحسب طهران، على "عدم جدية" واشنطن في الدفاع عن حلفائها.

المقالب لا تقتصر على العسكر فقط؛ فاقتصادياً، تُستخدم تحركات الأسطول الأمريكي كورقة ضغط لتمرير صفقات الأسلحة باهظة الثمن التي تُثقل كاهل موازنات دول الخليج، بدلاً من توجيه تلك الأموال نحو التنمية الحقيقية والتعاون الإقليمي.

جار يده ممدودة بالجوار

من وجهة النظر الإيرانية، فإن "معادلة الأمن" في الخليج بسيطة وواضحة: إما أن يكون الأمن مستورداً من قوى متعثرة ومترددة، وإما أن يكون منتجاً محلياً بمشاركة أبناء المنطقة. وتؤكد طهران أنها لم تهدد أمن جيرانها إلا عندما شعرت بالخطر المحدق بها؛ بينما كانت دائماً منفتحة على مبادرات الحوار الإقليمي.

الجمهورية الإسلامية تمتلك إمكانات عسكرية وبحرية متطورة، تسيطر على أهم ممر مائي في العالم (مضيق هرمز). ولديها برنامج صاروخي وتقنيات طائرات مسيرة أثبتت كفاءتها. هذه القدرات، تقول طهران، يمكن أن تكون رصيداً للأمن الخليجي المشترك، لا تهديداً له، إذا ما تم الاتفاق على رؤية موحدة لإبعاد النفوذ الخارجي.

رسالة خليجية.. لماذا الرهان على الغرب؟

وتتساءل طهران بمرارة: لماذا لا تزال دول الخليج تُخضع أمنها لإرادة لجان الكونغرس الأمريكي أو لانتخابات الرئاسة هناك؟ فتاريخياً، لم تتوان واشنطن عن التضحية بمصالح حلفائها في المنطقة عندما تتعارض مع مصالحها العليا.

إيران لا تطلب من دول الخليج أن تختار بينها وبين أمريكا بشكل حاد، بل تطلب "فرصة حقيقية" لإثبات أن الجوار أولى من البعيد. وتشير إلى أن التعاون الاقتصائي بين إيران والإمارات أو قطر أو الكويت كان ناجحاً عندما ابتعد عن التجاذبات السياسية، ويمكن أن يكون نواة لنظام أمني إقليمي قوي، يحمي الملاحة ويواجه التطرف والقرصنة، دون حاجة لمدمرات أمريكية تحمل راية "حماية" قد تغادر في أول أزمة.

ختاماً: كرة الملعب في ملعب الجيران

تختم الأوساط الإيرانية تصريحاتها بالقول: "نحن هنا، لن نرحل، ولن نتغير. حدودنا البحرية والبرية مشتركة، ومصيرنا واحد. يمكن لدول الخليج أن تختار: إما أمن أمريكي متقلب ومكلف، وإما شراكة إيرانية قائمة على الاحترام المتبادل والإدراك أن أمن الخليج مسؤولية أبناء الخليج وحدهم."

في النهاية، يبقى الباب مفتوحاً للحوار، لكن طهران تحذر من أن استمرار سياسة استدعاء القوى الخارجية سيبقي المنطقة في حالة دوران مستمر في فوهة بركان الصراعات الدولية، بينما كان بالإمكان أن تكون واحة سلام وازدهار لو وثق الجيران ببعضهم البعض.

علی اکبر فلاحی

استاذ جامعه فی جنوب ایران

الأكثر قراءة أمن الخليج بين قبضة أمريكا وجوار إيران: أين الخيار الأسلم؟
أمن الخليج بين قبضة أمريكا وجوار إيران: أين الخيار الأسلم؟
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً