حدود المساومة مع الشيطان!
مقالات
حدود المساومة مع الشيطان!
حليم خاتون
12 أيار 2026 , 04:29 ص

كتب الأستاذ حليم  خاتون:

"خذ سيفي هذا واضرب به عنقي إن أنا ساومت على حقوق الوطن!"

بهذه الجملة توجه أمين عام الحزب الشيوعي الفيتنامي، (هوشي منه) إلى المعترضين داخل مؤتمر الحزب على المفاوضات مع الأميركيين...

قد يتبادر إلى الذهن أن الرفيق السابق من منظمة العمل الشيوعي، نواف سلام قد يستغل هذه المقولة لتبرير سيره على خطى اتفاق السابع عشر من أيار سنة ١٩٨٣؛ تماما كما يفعل اليوم حين يفتخر بكسر المحرمات في العلاقة الحميمة مع دولة الإبادة الأميركية التي تدير دولة الابادة الإسرائيلية (تصنيف أميركا وإسرائيل دولتي إبادة يعود الى دراسة عميقة واضحة وضعها البروفيسور جون ميرشايمر من جامعة شيكاغو، وليس جامعة موسكو أو بكين!)...

كذلك قد يفعل جوزيف عون الذي ضم إلى مستشاريه رفاق من نفس منظمة العمل الشيوعي التي انتهى امينها العام محسن ابراهيم منظِّرا لأوسلو مع عرفات، وأبا روحيا للرابع عشر من آذار حين عمل حامل شنطة لوليد بيك أيام "ساعات التخلّي!"...

هذه جملة قد يعشقها كبير مستشاري جوزيف عون الذي تغزل بنضال الدكتور وديع حداد في أكثر من مناسبة محاولا تعليب أممية الدكتور الشهيد في حدود لبنان التي قد تضيق وتصغر وفقا لرؤية جمهورية ما بين المدفون وكفرشيما!...

في إيران اليوم، لا يزال جزء كبير من التيار المُسمى إصلاحي يحاول رؤية الشيطان في ثياب ملاك؛ أو على الأقل، ينظِّر لإمكانية الوصول الى تفاهم معه!

رغم الضجيج الكبير الذي حظي به الرد الإيراني على الرد الأميركي الذي هو بذاته يشكل ردّا على مبادرة إيران المكونة من أربعة عشر بندا؛ كان جزء كبير من هذا الضجيج يغطي على تنازلات مؤلمة في السيادة الإيرانية؛ على الأقل فيما يخص مسألة تجميد التخصيب النووي لمدة تتراوح بين خمسة وخمسة عشر سنة!...

هل يحق للقيادة الإيرانية استعمال جمله القائد الفيتنامي؟

انتهت الحرب التي شنّها صدام حسين بالوكالة عن الأميركيين والبريطانيين ومشيخات التبرك ببول البعير على هكذا مساومة حين أعلن الإمام الخميني تجرع كأس السم، والموافقة على قرار الأمم المتحدة بوقف إطلاق النار بعد أن استعادت الجمهورية الإسلامية المبادرة وبدأ جيش صدام ينسحب مهوزما على كل الجبهات!...

هل تغيرت الظروف؟

أربعة عقود مرّت منذ الحرب بالوكالة التي شنها صدام والنظام الرسمي العربي...

أربعة عقود قبل الوصول إلى اليوم وحرب الأصالة التي تشنها أميركا وإسرائيل على رأس مجموعة أنظمة ذيلية عربية وإسلامية...

أربعة عقود بنت الثورة الإسلامية خلالها أسس دولة حديثة وحاولت بشتى الوسائل تجنب الإصطدام بدولة الابادة الأميركية لتجنب القوة التدميرية الأميركية!

دون أي مقارنة بين نظام بشار الأسد ونظام الجمهورية الإسلامية في إيران؛ إلا أن الأميركي والإسرائيلي يراهنان بشدة على الحصار والعقوبات وحروب التدمير المتتابعة من أجل إضعاف الدولة المركزية والوصول بايران إلى ما وصلت إليه سوريا!...

كل الدلائل تشير إلى أن أي تنازل من قبل إيران مهما بدا تافها، سوف يضعف موقف النظام وموقف الحرس الثوري...

هل يعني هذا أنه ممنوع على إيران التفاوض مع الشيطان!؟

هذا يتوقف على الغاية من التفاوض!

حين فاوض (هوشي منه) الأميركيين لم يتوقف الفيتكونغ عن قتل الجنود الأميركيين...

سار التفاوض واليد العليا في الميدان للفيتكونغ وجيش الشعب الفيتنامي...

"إعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا!"

هذا القول للإمام علي يجب أن يكون نصب عيني المفاوض الإيراني؛

التفاوض مع الأميركيين يجب أن لا يتخطى مبادئ الجمهورية الإسلامية فيما خص الشيطان الأكبر!

إذا كانت السعودية عقربا لا يمكن الوثوق بأنه سوف يتوقف عن اللدغ، فإن أميركا شيطان لا يمكن الركون إلى أي سلام معه!...

لقد شنت أميركا حروبا على كل المستويات ومن كل أنواع الحروب المعروفة بما في ذلك حرب التحكم بالمناخ والأمطار!

أي تفاوض يجب أن يضع في الحسبان أن هذا الشيطان لن يتركنا بحالنا؛ لذلك أي خروج من الحرب بأي تنازل هو هزيمة سوف يستعملها الأميركيون لإسقاط النظام من الداخل!...

إن الوحدة الوطنية الإيرانية ليست مقدسة بالشكل الذي تحاول مواقع محور المقاومة تصويره!...

تكريس هذه الوحدة يمكن أن يستمر في حالتين فقط:

١- حالة الدفاع الوطني عن الدولة الإيرانية التي تعرضت وتتعرض لحرب إبادة من قبل دولتين مجرمتين إباديتين...

أو في حال انتهاء هذه الحرب بانتصار إيراني واضح يحافظ على كل مظاهر سيادة الجمهورية الإسلامية ويمنع الحصار ويقوم على التصدّي للإمبريالية الأميركية المتوحشة!...

إيران محكومة بطريق واحد فقط إذا أرادت البقاء:

الخروج ركنا رابعا إلى جانب واشنطن وموسكو وبكين كما توصل البروفيسور روبرت Pape!

أي طريق آخر سوف يؤدي إلى نهاية الجمهورية الإسلامية وعودة المناضلين إلى نقطة الصفر!