كتب حسن علي طه
في مقابلة تلفزيونية، سأل مستشار نتنياهو مندي الصفدي عن سمير جعجع قائلًا: أين القوات اللبنانية؟ لماذا لا يتحركون لنزع سلاح حزب الله؟
ولأن السؤال أصبح يُطرح من أكثر من اتجاه وجهة، يُسأل: أين القوات اللبنانية؟
وما سبب غيابها عن كل ما يجري؟
ولماذا أُقيمت معسكرات تدريب لها في إحدى الدول العربية؟
ولماذا أُنفق عليها كل هذا المال منذ العام 2010 ولغاية الآن؟
الأسئلة كثيرة وكبيرة.
أتت أولى كلمات الرد من خلال مؤتمر معراب الذي انعقد الشهر الماضي، السبت 28 آذار، بحضور أقل ما يُقال فيه إنه هزيل: نواب القوات، وزراؤها، بعض الأسماء ممن يدورون في فلكها، ورجال أعمال طامحون لنيل مقعد وزاري أو نيابي عند أول استحقاق، وثلاثة أسماء سنية يتيمة الفعالية والسمعة: المخزومي، ريفي، وصالح المشنوق.
وطبعًا بحضور سمير جعجع وزوجته، لينتهي اللقاء الذي عُبّر عنه بمؤتمر معراب بلائحة طلبات: القرار 1559 و1701 و... وسلاح حزب الله والسيادة.
ليأتي السؤال: هل المطلوب من القوات عقد مؤتمرات لتطلب ما هو مطلوب منها؟ وهل دور القوات اللبنانية هو الطلب من الجهات التي تدعمها لتنفيذ مطالبها أن تطلب؟
تعيش القوات على ثقافة الـ Delivery.
وبعد أقل من شهر، عقد اليوم جهاز العلاقات الخارجية في القوات مؤتمرًا بعنوان “حماية دولية للبنان” في Citéa Apart Hotel – الأشرفية، لتنفيذ قرارات مجلس الأمن 1559 و1680 و1701.
تحدث فيه:
ريشار قيومجيان، جورج عقيص، النائب في الكونغرس الأميركي دارين لحود، الصحافي مروان الأمين، النائب في البرلمان الأوروبي فرنسوا كزافييه بيلامي، العميد المتقاعد جوني خلف، دوبرافكا سويكا مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط، والصحافي علي حمادة.
في الشكل، أُريد للمؤتمر، الذي استمر ساعة ونصف، أن يكون متنوعًا طائفيًا: شيعي، درزي، مسيحي قواتي، إضافة إلى أسماء تعطي بُعدًا دوليًا، لينتهي بإعلان Order جديد عنوانه “المطلوب”.
القوات التي حاولت تعويض غياب دورها عن المواجهة المباشرة مع حزب الله من خلال عقد مؤتمرات، كان مضمونها التالي:
أولًا: إعلان فشل القوات في أداء دورها المقرر والمرسوم لها، ولا يُفهم سؤال مندي الصفدي، والذي تُعرف علاقته بسمير جعجع منذ العام 2014، إلا في معرض اتهام القوات بالتقصير عن دورها.
تُعدّ القوات من الجهات التي تحظى بدعم مالي خليجي كبير في لبنان، ولعل الحملات الانتخابية مؤشر على ذلك، إضافة إلى ما يُنقل ويُهمس فيه داخل الصالونات السياسية.
ثانيًا: أتى المؤتمر ليعلن أن القوى المسلحة اللبنانية عاجزة عن القيام بدورها في التصدي لحزب الله من خلال نزع سلاحه، والذي كان عنوان المرحلة السابقة التي أتت بجوزاف ونواف إلى السلطة.
بل إن هناك عملية تخوين لقوى الشرعية، خاصة الجيش، وعلى رأسه القائد هيكل.
الجيش الذي أُريد له أن يكون حرس حدود للعدو، وتُقر جميع القوى “السيادية” أن الجيش غير قادر على مواجهة العدو، لتُعطيه، دون غيره، مهمة سحب أو سلب لبنان قوته الوحيدة، سلاح المقاومة.
وتتهم الجيش وقيادته بأنه كان وراء الخداع بادعاء “تنظيف جنوب نهر الليطاني”.
ثالثًا: التأكيد على قوة حزب الله، والتي عاش فريق “السيادة” في لبنان وهم هزيمته بعد حرب 2024، وليس أدل على هذا الوهم إلا ما كان يُصرح به أعداء حزب الله في الداخل (حزب الله يملك مسدسات مياه ونقيفات...).
عاشوا وهم هزيمة الحزب والقضاء على ترسانته العسكرية، ليأتي الرد في الثاني من آذار أن حزب الله، وبالرغم من كل ما حصل معه، ومن قتل جميع قادته، عاد أقوى وجدد شبابه، ليكون كابوسًا لكل الواهمين.
أخيرًا، إن سمفونية استجداء الخارج تحت عناوين شتى، من البند السابع إلى التدخل العسكري، إلى كل المقترحات التي يقترحها فاشل أو مهزوم.
الدول ليست جمعيات خيرية تنتظر مؤتمرًا هنا أو آخر هناك لتتدخل Delivery.
وكل ما يُطرح جُرّب في لبنان سابقًا: من وصول إسرائيل إلى بيروت وهزيمتها عام 2000 إلى داخل فلسطين، إلى دخول القوات المتعددة الجنسيات الذين غادروا نعوشًا (المارينز 241 والفرنسيون 67).
يومها كان حزب الله ما زال يافعًا، لم يُكمل السنة على ولادته.
اليوم، عديد كشافة الإمام المهدي (عج) ثمانون ألف كشفي.
حسنًا تفعل القوات بأن تستمر في المؤتمرات بعيدًا عن المؤامرات والمجازر.
خيرًا تفعل القوات حرصًا على وجودها، لأنه إن حصلت حرب أهلية ستكون أولى نتائجها نهاية وجود المسيحيين في لبنان.
وهذا ما لا يتمناه حزب الله أكيدًا، ولا حركة أمل قطعًا، لأن الشيعة علّمهم الإمام موسى الصدر رحمه الله “أن تعدد الطوائف في لبنان ثروة يجب التمسك بها”.