كتب حسن علي طه
أربعة أيام تفصلنا عمّا يخفيه ترامب، وهي المهلة المتبقية لإكمال الستين يومًا، بعدها سيكون بحاجة إلى رأي الكونغرس في حربه على إيران. فالنظام في الولايات المتحدة يسمح للرئيس باتخاذ قرار ضربة خارج أراضيها، شرط ألّا تتجاوز هذه المهلة ستين يومًا، وفي الثامن والعشرين من الجاري يُتمّ ترامب هذه المهلة.
فماذا عن الساعات التي تسبق النهاية؟
هل يعلن هزيمة إيران في كلمة يختم فيها حفلات التهويل عن الضرب والسحق والإبادة، والتهريج بحركات اليدين وتعابير الوجه، ليفتح أفقًا مختلفًا عمّا هو قائم في المنطقة اليوم ؟
أم يكون له مسار آخر في الساعات الأخيرة، فيُقدم على حرب تتجاوز في حجمها قدرة الكونغرس على التدخل ، فيصبح دوره غير ذي جدوى إذا ما استطاع قلب الطاولة والمعادلات، فنكون أمام واقع مختلف؟
في السيناريو الأول، وبعد إعلان “انتصاره”، قد يعود إلى المبادرة الباكستانية ويوافق على بنودها العشرة، بما فيها وقف الحرب والانسحاب وكل متطلبات الجبهة اللبنانية. عندها تبدا تضح تفسيرات للدور السعودي المتوقع،
إذ تشير المعطيات إلى تقارب سعودي–إيراني بدأ يتبلور، وما زيارة علي حسن خليل إلى الرياض إلا جزء من هذا المشهد الذي لا يزال غير مكتمل،
لتأتي بعدها زيارة يزيد بن فرحان ولقاؤه المسؤولين في لبنان.
ويُستكمل هذا المسار بحركة جنبلاط–بري، وشكر السعودية على دعمها غير المعلن حتى الآن،
إضافة إلى قول الرئيس بري إن لبنان لن يوقّع مع إسرائيل قبل توقيع المملكة العربية السعودية، في توجه لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل إعلان عون وسلام عن التفاوض المباشر مع العدو. هنا يظهر تأكيد سعودي على تطبيق اتفاق الطائف كاملًا، ولا سيما في ما يتعلق بعلاقة لبنان بالعدو ،والذي ينص الطائف على أن تكون اتفاقية الهدنة هي الإطار الناظم لهذه العلاقة، إلى جانب مندرجات القمة العربية عام 2002 ومبادرة الملك عبد الله المتعلقة بالعلاقة العربية مع الكيان الاسرائيلي.
وفي السياق نفسه، تنقل مصادر مطلعة ومقربة من عين التينة عن فرحان دعوته إلى انتخابات نيابية قريبة دون الالتزام بمدة السنتين الممددة، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة تبدأ بالانتخابات، ثم تشكيل الحكومة واختيار رئيسها. ولا تستبعد المصادر أن يكون جوزاف عون جزءًا من عملية التجديد، والعمل على اختيار رئيس يضمن ويطمئن الجميع، بعدما ذهب عون في خياراته بعيدًا وأصبح طرفًا يصعب التعامل معه، وفقد جزءًا من شرعيته كحامي للدستور بعد انتهاكه في أكثر النقاط خلافية وحساسية ، وحتى لا يستمر عهده على حساب السلم الأهلي والصراعات الداخلية.
وليس أدلّ شناعة ما قام به عون الا موقف فؤاد السنيورة الذي اعتبر أن الترويج للقاء مع نتنياهو خطيئة كبرى.
وعليه، قد يكون المسار متجهًا نحو إعادة إعمار ما هدمته الحرب وبناء الدولة بعد ما يقارب أربعين سنة على الطائف ، إلا أن كل ذلك يبقى مرهونًا بما سيعلنه ترامب.
أما في حال الاتجاه إلى تجدد الحرب في الساعات الأخيرة من المهلة، فمن المتوقع أن تكون أعنف وأوسع نطاقًا وأكثر كلفة، مع احتمال دخول اليمن حتميًا وإغلاق مضيق باب المندب . وعندها سيكون العالم أمام تحدٍّ كبير ومخاض ولادة شرق أوسط جديد، قد لا تكون أمريكا فيه كما كانت، مع بروز أحلاف وتكتلات يُلوّح في الأفق بتشكّلها من شرق آسيا إلى غربها.