✍️ عبدالله علي هاشم الذارحي
طَبَس هي مدينة إيرانية تقع في شمال شرق إيران، بمحافظة خراسان الجنوبية،
ويذكر التاريخ أن أمريكا مُنيت بهزيمة مهينة في طبس قبل 46 عامًا،
وها هي اليوم تتلقى من إيران هزيمة جديدة تُعيد إلى الأذهان المشهد ذاته: غرور القوة حين يتحطم.
اليوم، قال رئيس الجمهورية الإسلامية:
"يصادف الخامس من أرديبهشت (25 أبريل) ذكرى الهزيمة التاريخية لأمريكا في طبس، حيث تجلت فيها غلبة الإرادة الإلهية على أي إرادة أخرى".
لم تكن عملية مخلب النسر مجرد فشل عسكري عابر في سجل أمريكا، وإنما كانت لحظة فارقة كشفت حدود القوة الأمريكية حين تصطدم بإرادة الشعوب وسنن الله في التاريخ.
في صحراء طبس، سقطت هيبة القوة العظمى، لا بفعل جيش جرّار، بل بعاصفة رملية حوّلت العملية إلى كارثة، وأعادت الجنود الأمريكيين قتلى ومهزومين، تاركين خلفهم درسًا لا يُنسى.
لقد جاءت تلك العملية في أعقاب الثورة الإسلامية الإيرانية، حين حاولت أمريكا استعادة نفوذها بالقوة، لكنها اصطدمت بحقيقة كبرى:
أن الشعوب حين تتحرر من التبعية، لا يمكن إخضاعها بسهولة.
ومنذ ذلك اليوم، أصبحت طبس رمزًا لهزيمة الاستكبار، وعنوانًا لغلبة الإرادة الإلهية على جبروت الطغيان.
واليوم، يُعاد استحضار هذا المشهد؛ إذ تحدث الرئيس الإيراني عن "طبس أخرى" في جنوب أصفهان، قائلاً:
"وفي هذا العام أيضاً، وبفضل الله، تحققت طبس أخرى في جنوب أصفهان، وأثبتت أن إله رمال طبس هو الإله الحافظ لشعب هذه الأرض".
قد تختلف التفاصيل، وقد لا تُكشف كل خيوط الحدث، لكن الرسالة واضحة:
أن محاولات الاختراق والتآمر لم تتوقف، وأن الفشل يظل المصير المحتوم لكل من يظن أنه قادر على كسر إرادة هذه الأمة.
وأضاف بزشكيان اليوم قائلًا"آمل أن تكون مثل هذه الهزائم التاريخية درساً وعبرة للمستكبرين في العالم".
هذه ليست مجرد عبارة سياسية، بل معادلة صراع واضحة:
إما المواجهة بكرامة،
أو الخضوع بذلّ… ولا خيار ثالث.
إن استحضار طبس اليوم ليس مجرد استذكار لحدث تاريخي، بل تذكير بحقيقة ثابتة: أن القوة لا تُقاس بالسلاح وحده، لكن بالإيمان، وبالصمود، وبالثقة بالله.
لقد هُزمت أمريكا في صحراء طبس بالأمس، وها هي اليوم تنهزم في طبس وتتعثر في أكثر من ساحة؛ نتيجة فشل مشاريعها في المنطقة، وعجزها عن فرض إرادتها رغم كل أدوات الضغط والحصار.
إن طبس لم تكن حادثة عابرة وانتهت، هاهي اليوم سنّة تتكرر:
حين يتجبر الطغاة، ويستضعفون الشعوب، تأتي اللحظة التي ينقلب فيها المشهد، فتنهار الحسابات، وتسقط الهيبة.
وان ما بين رمال طبس بالأمس، وأحداث أصفهان اليوم، تتجدد الرسالة للأمة:
أن فوق كل قوة قوة، وفوق كل إرادة إرادة وقيادة ومواجهة وإنتصار، فما أكثر العبر وأقل الإعتبار.