عندما رفعت حكومة لبنان رجليها الى الأعلى!
مقالات
عندما رفعت حكومة لبنان رجليها الى الأعلى!
حليم خاتون
27 نيسان 2026 , 12:07 م

كتب الأستاذ حليم خاتون:

النائبة بولا يعقوبيان تصر على تبعية حزب الله المطلقة لإيران...

بالنسبة لها، حزب الله يقاتل دفاعا عن إيران وليس عن لبنان!

بنفس المنطق، يمكن القول إن المقاومة الفرنسية أثناء الاحتلال النازي لفرنسا في الحرب العالمية الثانية كانت تقاتل دفاعا عن بريطانيا...

إلى أي مدى يمكن اعتبار فعل تجهيل الهدف في هذا المنطق الأعوج نوعا من النفاق يرقى على الأقل إلى مستوى العمالة الموضوعية!

بعض كلام يعقوبيان حق يُراد به باطل فيما خص دخول حزب الله الحرب بعد العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران...

لا تريد يعقوبيان فهم أن حزب الله كان بحاجة إلى القوة الإيرانية لأنه طيلة حرب الإسناد لم يكن يواجه إسرائيل وحدها؛

الولايات المتحدة الأمريكية شريك أساسي في العدوان على لبنان؛ تماما كما كانت شريكا كاملا الى جانب الغرب الجماعي في العدوان على غزة...

أهم الحجج عند بعقوبيان هو أن إيران لم تقاتل فعلا إلا بعد العدوان الثنائي عليها!

لا يمكن اعتبار هذا التجهيل بريئا...

بولا نفسها تقول انها دخلت عالم الإعلام السياسي في التسعينيات؛ أي انها عاشت فترة المقاومة المسلحة التي ادّت إلى تحرير سنة ألفين؛ ثم أن الذي يدخل هكذا إعلام لا يستطيع عدم قراءة التاريخ المعاصر!

من أي كتاب قرأت بولا يعقوبيان هذا التاريخ حتى خلطت الحابل بالنابل!

تقول يعقويبان إن سلاح حزب الله إيراني في محاولة تشويه الهوية المقاومة لهذا الحزب؛

هنا أيضا، تقول بولا حقا يراد به باطل...

بدأ حزب الله بسلاح لا علاقة لإيران به... كان هذا جزءا من السلاح الفلسطيني الذي تركته منظمة التحرير وأحزاب الحركة الوطنية بعد اجتياح حزيران ١٩٨٢ قبل أن يذهب وفد من الحزب إلى إيران طلبا للمساعدة...

هل تصبغ هوية السلاح الحالي الهوية الحقيقية لحزب الله كحركة تحرير وطني؟

إذا كان الأمر كذلك، فهذا يجعل من المقاومة الفيتنامية التي حررت فيتنام من الاحتلال الفرنسي الأميركي مجرد دمية في يد روسيا والصين، وكل من يقرأ التاريخ المعاصر يعرف جيدا أين تقع فيتنام في الجغرافيا السياسية المعاصرة!

ثم تقفز يعقوبيان إلى استغلال موقف حزب الله من حركة ١٧ تشرين لكي تربطه بالنظام اللبناني الذي لم يستطع بناء "دولة!"...

هذا أيضا وأيضا، كلام حق يُراد به باطل!

حزب الله جزء من تركيبة هذا البلد الديموغرافية؛ لذلك، هو جزء من تركيبة النظام اللبناني بحكم الواقع!

إسقاط النطام يفرض على حزب الله التمرد على هذا النظام، والتمرد على هذا النظام سوف يؤدي شئنا أم أبينا إلى حرب أهلية!

هذا ما كان حزب الله يحاول تجنبه طيلة الوقت!

في السابع من أيار ٢٠٠٨، أجرى حزب الله عملية جراحية دقيقة جدا لامست الخطر قبل أن يُسرع لتسليم الأمور إلى الجيش اللبناني لمنع الإنزلاق إلى فتنة شيعية سُنّية وحروب أهلية متنقلة...

الاشتراك الفعلي في محاربة الفساد يوجب إسقاط نظام اتحاد الطوائف غير المقدس ويؤدي في الظروف الحالية إلى حروب أهلية طائفية متنقلة كما أظهرت كل التجارب، كما قديؤدي إلى حروب قتال الإخوة داخل كل طائفة...

مبدئيا،

تركيبة هذا النظام وهذه الدولة توجب العمل لكسر الإثنين معا، وإعادة بناء سلطة وطنية قادرة على إصلاح النظام لتعود الدولة اللبنانية عن الفشل الذي تعيش فيه منذ تأسيسها حتى لو كانت الليرة اللبنانية مثل الذهب في زمن ما!

الأساس العاطل يؤدي إلى نتائج عاطلة...

كل هذا كان من المفروض على يعقوبيان معرفته؛ وبسبب جهلها أو تجاهلها، كان على الأستاذ حسّان صقر محاولة تلقيمها هذه الأمور بالملعقة!

مشكلتنا هي في وجود مشروع استعماري في المنطقة تقوده الولايات المتحدة الأمريكية التي وكّلت به إسرائيل لقيادة هذه المهمة وتحت إمرتها وكلاء محليون في كل بلد في هذه المنطقة!

الوكلاء المحليون في لبنان يمسكون بالطوائف التي تكوّن نظام هذا البلد!

يحاول البنيان السياسي لحزب الله التعامل مع هؤلاء الوكلاء كشركاء في الوطن؛ كإخوة في الوطن!

هل ينجح هذا الأمر القريب جدا من الاستحالة؟

التجربة الصينية وصلت إلى حرب أهلية انتهت بقيام جمهورية الصين الشعبية إلى جانب جمهورية الصين الوطنية(تايوان)...

التجربة الروسية وصلت إلى حرب أهلية بين الجيش الأحمر البلشفي والجيش الأبيض الذي جمع المناشفة وأنصار القيصر والجيوش الأجنبية التي حاولت احتلال أجزاء من أراضي روسيا القيصرية...

انتهت الأمور إلى قيام نظام هجين يقوم على سلطة المجالس المنتخبة (السوفيات) التي ما لبثت أن تحولت إلى تفرد الخنازير بالسلطة في مزرعة حيوانات جورج أورويل الذي نجح نجاحا باهرا في تصوير المأساة البلشفية (Animal Farm)...

إلى ماذا قد يؤدي تحول حزب الله من حركة تحرير وطني ضد الاحتلال الإسرائيلي المباشر، إلى حركة تحرر وطني تحاول بناء سلطة وطنية تمنع تحويل لبنان إلى دولة فاشلة كما تحاول بولا يعقوبيان المطالبة دون قصد ودون أن تدري ان هذا هو جوهر مطالبها من حزب الله!...

عندما جمعت الOTV بولا يعقوبيان ممثلا عن كل جماعة خصوم حزب الله سواء كانوا عملاء ذاتيين، أو عملاء موضوعيين للمشروع الاستعماري في المنطقة من جهة، مع الأستاذ حسّان صقر ممثلا عن حلفاء المقاومة من أقصى اليمين الوطني القابع داخل نظام الفساد القائم، إلى أقصى اليسار الذي يقترب من الثورة دون أن يلامسها؛ توقعنا حلقة نارية؛ خاصة أن ال OTV تمثل هذه الأيام جماعة "اللي مش عارف شو بدّو"، تحرير أم تحرر أم حقوق الطوائف أم إتحاد القبائل اللبنانية!

لا بولا يعقوبيان استطاعت إقناع الناس بالجمهورية الفاضلة القائمة على شيطنة حزب الله بسبب من ركائزها وأساساتها الراسخة في عالم الشرعية الدولية المليئة عفنا وقذارة؛ ولا حسّان صقر استطاع إيصالنا إلى نهاية وردية لهذا النظام دون وجوب المرور ببحور من الدماء والحروب على اختلافها!

حوار بولا يعقوبيان وحسّأن صقر هو مثل حي لحوار الطرشان الذي يدور في هذا البلد!

إذا كان مقياس الأمور بنتائجها، فحزب الله يقاتل اليوم كما يجب على الأحرار القتال رغما عن بولا وعن نظام سلطة عاهرة لم ترفع رجليها سلفا أمام أميركا وإسرائيل فحسب، بل تكيل الشتائم لمن يحاول منع اغتصاب الوطن!

هل كان يجب على الشهيد السيد نصرالله الذهاب بمعادلة الردع إلى الأخير وتدمير نصف إسرائيل في نصف ساعة؟

المنطق يقول ذلك!

لكن الله وحده يعرف ماذا كانت إسرائيل وقوى الاستعمار لتفعل وسط صمت صيني روسي مطبق!

لو كانت إيران ردّت بأكثر من مجرد دزينة أو دزينتين من الصواريخ على اغتيال الشهيد قاسم سليماني أو دخلت الحرب فعلا دفاعا عن لبنان هل كنا سوف نصل إلى هذا الواقع حيث تخسر أميركا وإسرائيل عل كل المستويات وحيث استطاعت إيران أن تكون ركنا رابعا في القوى العالمية وفقا للبروفيسور Robert Pape؟

هل كانت تلك الوحدة الملحمية في إيران لتتحقق، ولا نرى تمردا كرديا هنا كما حصل في سوريا، أو تمردا بلوشيا أو أذريا هناك لتفتيت الدولة الإيرانية كما حصل مع يوغوسلافيا التي خانها غورباتشيف ويلتسين معا، أو خيانة أهوازية للسُنّة العرب بدعم خليجي هنالك...

كلام حق بالفعل؛ إيران لم تدخل الحرب الا بعد وصول الموس الأميركية إلى ذقنها...

كلام حق بالفعل؛ لكنه يقوم على العقلية البدوية والقبلية في الحروب ولا يرقى الى الرؤى الإستراتيجية...

لطالما انتقض كاتب هذه الأسطر ضد تشرذم ساحات محور المقاومة، والسماح باستفرادها!

لكن قياس الأمور بنتائجها يفرض الإعتراف لإيران بأنها استطاعت فعل (شبه المستحيل)!

في الاستراتيجيا، يمسك محور المقاومة اليوم كل النظام العالمي من عنقه!

لقد وصلنا إلى معادلة شمشون والتهديد بهدم الهيكل على رؤوس الجميع!

بينما ترفع سلطة العمالة في لبنان رجليها في واشنطن، تضع إيران شروطها للقبول ببدء البحث بالبرنامج النووي الإيراني:

١- الوقف الكامل للعدوان برا وبحرا وجوا على إيران ولبنان ( الوقف الكامل للعدوان في لبنان يا ست بولا، وليس حصر هذا الوقف بالمقاومة كما تريد الورقة الأميركية التي مررتها سفيرة جوزيف عون ونواف سلام في واشنطن)...

٢-رفع الحصار البحري كاملا...

٣- دفع تعويضات عن دمار الحرب...

يقول المثل الشامي:

"اللّي استحوا ماتوا"!

عندنا لا ماتوا ولا يصمتون كما اوصلهم الله حين قال:

إذا بليتم بالمعاصي، فاستتروا...

أما نظرية حرب الآخرين على أرضنا، فذلك تكفير للسيد المسيح الذي فدى الآخرين بجسده!

هل يسمع ويرى ويحس جوزيف عون ومستشاروه من جواكر اليسار واليمين على حدّ سواء!!!