رسم أول خريطة دقيقة لمستقبلات تكشف كيفية كيف ينظم الأنف حاسة الشم
دراسات و أبحاث
رسم أول خريطة دقيقة لمستقبلات تكشف كيفية كيف ينظم الأنف حاسة الشم
29 نيسان 2026 , 14:52 م

نجح فريق بحثي من كلية هارفارد للطب في إنشاء أول خريطة مفصلة لمستقبلات الشم داخل الأنف، في إنجاز علمي قد يغير فهمنا لكيفية عمل حاسة الشم ويفتح الباب أمام تطوير علاجات لفقدانها.

أهمية حاسة الشم في الحياة اليومية

تُعد حاسة الشم جزءًا أساسيًا من حياة الإنسان اليومية، إذ تساعد في:

التعرف على البيئة المحيطة

التحذير من المخاطر

تعزيز حاسة التذوق

استحضار الذكريات والمشاعر

كيف تم بناء خريطة الشم؟

خريطة مفصلة لمستقبلات الشم ( مصدر الصورة: كلية هارفارد للطب )خر

اعتمد الباحثون على دراسة أُجريت على الفئران، حيث قاموا بتحليل أكثر من 5.5 مليون خلية عصبية من أنسجة الأنف لدى أكثر من 300 فأر. وتم استخدام تقنيتين رئيسيتين:

تسلسل الخلايا المفردة

التحليل المكاني للتعبير الجيني

وقد مكّنت هذه الأساليب العلماء من تحديد أنواع مستقبلات الشم ومواقعها بدقة داخل الأنف.

تنظيم دقيق لمستقبلات الشم

خلافًا للاعتقاد العلمي السائد سابقا بأن توزيع مستقبلات الشم عشوائي، كشفت الدراسة أن هذه المستقبلات منظمة بشكل دقيق للغاية. حيث تتوزع الخلايا العصبية في شكل شرائط أفقية متداخلة تمتد من أعلى الأنف إلى أسفله، وفقا لنوع المستقبل الذي تعبّر عنه.

كما أظهرت النتائج أن هذا التنظيم متسق بين جميع العينات، ويتطابق مع خرائط الشم الموجودة في الدماغ، ما يشير إلى وجود نظام متكامل لنقل المعلومات من الأنف إلى الدماغ.

دور جزيء رئيسي في تكوين الخريطة

حدد الباحثون جزيء حمض الريتينويك كعامل أساسي في تشكيل خريطة مستقبلات الشم. إذ يعمل هذا الجزيء على توجيه الخلايا العصبية لتعبير النوع المناسب من المستقبلات حسب موقعها داخل الأنف.

وأظهرت التجارب أن تغيير مستويات هذا الجزيء يؤدي إلى تغير موقع خريطة المستقبلات داخل الأنف.

سد فجوة علمية طويلة

على عكس الحواس الأخرى مثل البصر والسمع واللمس، التي تمتلك خرائط معروفة منذ سنوات، ظلت حاسة الشم دون خريطة واضحة لفترة طويلة بسبب تعقيدها الكبير.

فمثلا، تمتلك الفئران نحو 20 مليون خلية عصبية مسؤولة عن الشم، تعبر عن أكثر من ألف نوع من المستقبلات، مقارنة بثلاثة أنواع فقط من مستقبلات الرؤية الخاصة بالألوان.

انعكاسات طبية واعدة

يوفر هذا الاكتشاف أساسا علميا مهما لتطوير علاجات لفقدان حاسة الشم، وهي حالة لا تتوفر لها علاجات فعالة حتى الآن. وتشمل التطبيقات المستقبلية المحتملة:

العلاج بالخلايا الجذعية

واجهات الدماغ والحاسوب

ويؤكد الباحثون أن فهم آلية عمل الشم على المستوى الأساسي يُعد شرطًا ضروريًا لتطوير أي علاج فعال.

أهمية الشم للصحة النفسية

تشير الدراسة إلى أن فقدان حاسة الشم لا يؤثر فقط على التذوق أو السلامة، بل يرتبط أيضًا بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب، ما يعزز أهمية إيجاد حلول علاجية لهذه المشكلة.

خطوات البحث القادمة

يعمل الباحثون حاليا على:

فهم سبب ترتيب مستقبلات الشم بهذا الشكل المحدد

دراسة مدى تشابه خريطة الشم بين البشر والحيوانات

وتهدف هذه الجهود إلى تسريع تطوير علاجات فعالة تعيد حاسة الشم وتحسن جودة الحياة.

المصدر: مجلة Cell