تمكّن علماء من تطوير أول أطلس شامل للجهاز التناسلي الأنثوي، يوضح بالتفصيل كيف تتغير الأعضاء خلال مرحلة سن اليأس . ويعتمد هذا الإنجاز على تحليل متقدم باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يساهم في تحسين فهم هذه المرحلة الحيوية من حياة المرأة.
سن اليأس وتأثيره الواسع
يؤثر سن اليأس على نحو نصف سكان العالم، إلا أنه ظل لفترة طويلة غير مدروس بشكل كافٍ. وتشير البيانات إلى تزايد عدد النساء في مرحلة ما بعد سن اليأس، مما يعزز أهمية فهم تأثيراته الصحية.
ولا تقتصر آثار هذه المرحلة على الجهاز التناسلي فقط، بل ترتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب، واضطرابات التمثيل الغذائي، والأمراض العصبية، وهشاشة العظام.
استخدام الذكاء الاصطناعي في الدراسة
أجرى باحثون من مركز برشلونة للحوسبة الفائقة دراسة واسعة النطاق نُشرت في مجلة علمية متخصصة، حيث قاموا بتحليل أكثر من ألف صورة لأنسجة بشرية ومئات العينات من نساء تتراوح أعمارهن بين 20 و70 عاما.
كما شمل البحث دراسة تعبير آلاف الجينات، باستخدام حاسوب فائق الأداء، ما أتاح تحليل التغيرات في سبعة أعضاء رئيسية من الجهاز التناسلي، مثل المبيض والرحم والمهبل وقناتي فالوب.
نتائج تكشف تغيرات غير متساوية
أظهرت الدراسة أن عملية الشيخوخة لا تحدث بشكل متساوٍ بين الأعضاء. فبعض الأعضاء، مثل المبيض والمهبل، تبدأ بالتغير قبل سنوات من سن اليأس، بينما يطرأ تغير مفاجئ على الرحم خلال هذه المرحلة.
كما تبيّن أن الأنسجة داخل العضو الواحد تتأثر بشكل مختلف، مثل اختلاف تأثر بطانة الرحم عن الأنسجة العضلية.
مؤشرات حيوية دون تدخل جراحي
حلّل العلماء أيضا عينات دم من أكثر من 21 ألف امرأة، وتمكنوا من تحديد مؤشرات حيوية يمكن اكتشافها في الدم، تعكس حالة الجهاز التناسلي.
وتتيح هذه المؤشرات إمكانية متابعة التغيرات والتنبؤ بالمخاطر الصحية دون الحاجة إلى إجراءات تدخلية مثل الخزعة، ما يمثل تقدما مهما في التشخيص المبكر.
خطوة نحو طب أكثر دقة
يساهم هذا البحث في تحسين فهم التغيرات المرتبطة بسن اليأس، ما يدعم تطوير استراتيجيات أفضل للوقاية والتشخيص والعلاج.
كما يُتوقع أن يساعد هذا الأطلس في تعزيز الطب الدقيق المخصص لصحة المرأة، من خلال توفير بيانات تفصيلية تساعد الأطباء على اتخاذ قرارات علاجية أكثر دقة.