نجح باحثون من جامعة ماكغيل في كندا في تطوير طريقة مبتكرة لوقف النزيف بسرعة باستخدام كريات الدم الحمراء المعدلة كيميائيا، في إنجاز قد يفتح آفاقا جديدة في طب الطوارئ والجراحات الحرجة.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature، حيث أوضح الباحثون أن الجلطات الصناعية الجديدة أظهرت قوة ومتانة تفوق الجلطات الطبيعية والمواد الطبية التجارية المستخدمة حاليًا لوقف النزيف.
الاعتماد على كريات الدم الحمراء بدل الصفائح

بعكس آلية التخثر الطبيعية التي تعتمد بشكل أساسي على الصفائح الدموية، اختار العلماء استخدام كريات الدم الحمراء بسبب مرونتها العالية وقدرتها على البقاء داخل الجسم لفترات طويلة قد تصل إلى عدة أشهر.
واعتمد الفريق على تقنية “الكيمياء النقرية”، وهي تفاعلات كيميائية سريعة وآمنة لا تؤثر على وظائف الخلايا الحيوية.
وقام الباحثون بإضافة مركب كيميائي إلى أغشية كريات الدم الحمراء يتفاعل مع مادة أخرى موجودة على سلاسل بوليمرية، ما يؤدي عند خلط المكونات إلى تكوين مادة هلامية حمراء مرنة خلال لحظات.
الجلطات الصناعية أكثر قوة من الطبيعية
أظهرت الاختبارات أن الجلطات الصناعية الجديدة كانت أكثر مقاومة للتفكك بـ13 مرة مقارنة بالجلطات الطبيعية.
وخلال التجارب التي أُجريت على إصابات في كبد الفئران، تمكنت المادة الجديدة من إيقاف النزيف بسرعة أكبر وتقليل فقدان الدم بصورة أفضل مقارنة بمواد الإغلاق الجراحية المعتمدة على الجيلاتين المستخدمة حاليًا.
كما ساعدت التقنية في تسريع التئام الأنسجة مع تقليل مستويات الالتهاب.
أهمية التقنية في طب الطوارئ
أكد خبراء في الهندسة الطبية الحيوية وجود حاجة كبيرة إلى مواد سهلة النقل وسريعة المفعول لعلاج حالات النزيف الحاد في أقسام الطوارئ والحوادث.
وأشار الباحثون إلى أن التفاعلات الكيميائية المستخدمة في التقنية خضعت سابقًا لدراسات وتجارب سريرية ضمن علاجات أخرى، ما يعزز احتمالات أمان استخدامها طبيا مستقبلا.
الاستعداد لتجارب أكبر قبل اختبارها على البشر
يستعد الفريق البحثي حاليًا لإجراء تجارب على حيوانات أكبر حجما تمهيدا للانتقال إلى الدراسات السريرية على البشر.
كما أوضحت الدراسة إمكانية استخدام كريات الدم الحمراء الخاصة بالمريض نفسه أو خلايا متبرع متوافق في فصيلة الدم، ما يمنح التقنية مرونة كبيرة في التطبيقات الطبية المستقبلية.