تمكن باحثون من جامعة كولونيا من تطوير ليزرات مجهرية مرنة ومصغرة قادرة على قياس القوى داخل الخلايا الحية، في خطوة قد تسهم في فهم العمليات البيولوجية المعقدة، بما في ذلك تطور الأورام السرطانية .
ويبلغ حجم هذه الليزرات نحو 20 ميكرون فقط، أي ما يعادل تقريبًا عرض شعرة الإنسان، ما يسمح باستخدامها داخل البيئات الخلوية الدقيقة دون التأثير على وظائف الخلية الطبيعية.
آلية عمل الليزرات المجهرية

تعتمد التقنية الجديدة على مبدأ يُعرف باسم “وضعية معرض الهمس”، حيث يدور الضوء داخل كرة مرنة تحتوي على صبغة فلورية، ثم يتضخم تدريجيًا حتى يطلق شعاعا ليزريا.
وأوضح الباحثون أن هذه الليزرات المجهرية توفر بيانات دقيقة دون الحاجة إلى تصوير مباشر للخلايا، وهو ما يمنحها أهمية خاصة عند دراسة الأنسجة الكثيفة أو العميقة التي تعجز تقنيات التصوير التقليدية عن تحليلها بكفاءة.
مادة مرنة تحاكي الخلايا الحية
كانت المحاولات السابقة تعتمد على سوائل وزيوت خاصة لصناعة الليزرات المجهرية، إلا أنها كانت شديدة الليونة وغير مناسبة للعديد من القياسات الحيوية.
وفي الدراسة الجديدة، نجح العلماء في استخدام مادة مرنة تمتلك معامل انكسار مرتفعا، ومع إضافة الصبغة الفلورية أصبحت صلابة الجسيمات قريبة من صلابة الخلايا الحية نفسها.
ويُعد هذا الأمر مهما لأن الخلايا تتفاعل مع البيئة الميكانيكية المحيطة بها، كما أن الخلايا تمتص الجسيمات المرنة بسهولة أكبر مقارنة بالقطرات الزيتية.
قياس القوى داخل الخلايا بدقة عالية
أظهرت التجارب أن الخصائص الطيفية لليزر تتغير بشكل متناسب مع القوة المؤثرة على الجسيمات، مما يسمح بقياس قوى تصل إلى 50 نانونيوتن، وهي قوى مشابهة لتلك التي تمارسها الخلايا على محيطها الحيوي.
واستخدم الباحثون مجهر القوة الذرية لمعايرة النظام، حيث تم ضغط الجسيمات الدقيقة أثناء مراقبة الضوء المنبعث منها في الوقت نفسه.
كما أكدت الاختبارات على الخلايا الحية أن الليزرات المجهرية بقيت مستقرة لعدة أيام داخل البيئة الخلوية.
استخدامات مستقبلية في دراسة الأورام والقلب
يعمل الفريق البحثي حاليا على تحسين دقة تصنيع الجسيمات وزيادة ثبات خصائصها، بهدف توسيع نطاق استخدام التقنية في الدراسات الطبية والبيولوجية.
ويتوقع الباحثون أن تساعد هذه الليزرات المجهرية مستقبلا في دراسة القوى البيولوجية داخل الأنسجة العميقة، مثل العضلات وعضلة القلب، إضافة إلى تتبع تطور الأورام في البيئات التي لا تستطيع وسائل التصوير التقليدية الوصول إليها.