مقالات
"الإيمولسا" الزهرية: عقيدة "الأرض المحروقة" لتكريس الإستيطان شمال الخط الأزرق
عدنان علامه
1 أيار 2026 , 18:21 م

عدنان علامه - عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

​لم يعد تدمير القرى في جنوب لبنان مجرد فعل عسكري عابر، بل تحول إلى إستراتيجية "هندسة جغرافية" واضحة المعالم.

إن استخدام جيش الاحتلال لمادة "إيمولسا" (Emulsion Explosives) الرخيصة الثمن، ونقلها في "غالونات زهرية" تفتقر لأدنى معايير التمويه العسكري، يكشف عن حقيقة صادمة: #الإحتلال لم يعد يكترث بـ "برستيج" الجيش الإحترافي بقدر اهتمامه بـ "كفاءة التدمير الشامل" بأقل التكاليف.

#​إستراتيجية "المنطقة غير القابلة للحياة"

​تتبع قوات الاحتلال في جنوب الليطاني مخططًا خماسيًا يبدأ بـ (التدمير الممنهج)، مرورًا بـ (التهجير القسري)، وصولًا إلى (منع العودة) عبر محو معالم الحياة (المدارس، الكنائس، المساجد، والبنى التحتية). هذا المسار يهدف بالضرورة إلى (الإستيلاء على الأرض) كخطوة نهائية لـ (بناء المستوطنات)، محولًا العمق اللبناني إلى "حزام أمني" فارغ من أهله، تمهيدًا لضمه فعليًا تحت غطاء "الضرورة الأمنية".

#​تهافت السردية الإسرائيلية

​إن الإدعاء بأن هذا التدمير يستهدف "البنية التحتية العسكرية" هو إدعاء لا يصمد أمام الواقع؛ فمادة "الإيمولسا" الزهرية تُستخدم لهدم المنازل والقصور المدنية وليس لتحييد أهداف تكتيكية.

وهذا الفعل يضع الإحتلال مباشرة تحت طائلة المسؤولية القانونية الدولية، حيث تُصنف هذه الأفعال كـ جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفقًا لإتفاقية جنيف الرابعة.

#​الضوء الأخضر الأمريكي

و​يأتي هذا التصعيد في ظل تواطؤ دولي واضح، حيث يبدو أن "بيان وقف إطلاق النار" الذي صدر برعاية الخارجية الأمريكية لم يكن إلا "تفويضاً بالإستباحة"؛ فمنح أمريكا الإحتلال حق "الرد على النوايا" أو "الاعتقاد بالتخطيط" هو صك مفتوح لتدمير ما تبقى من الجنوب، وشرعنة لسياسة التوسع الإستيطاني التي تتجاوز كل الخطوط الحمراء والإتفاقات الموقعة.

وللأسف فإن صمت رئيسي الجمهورية والحكومة على خرق السيادة آلاف المرات، وضعا نفسيهما في قفص الإتهام.

وإنَّ غدًا لناظره قريب

01 أيار/مايو 2026