رغم ال NO DEAL; DEAL
مقالات
رغم ال NO DEAL; DEAL
حليم خاتون
14 حزيران 2026 , 11:10 ص

كتب الأستاذ حليم خاتون"

ورقة التفاهم M,O,U (Memorandom of Understanding) في إسلام أباد تشبه لوحة الموناليزا:

كما أن الموناليزا تعطي الإنطباع لكل من ينظر اليها من كل الأمكنة والزوايا بأنها تنظر إليه، كذلك هي ورقة التفاهم؛

التسريبات الإيرانية ترى ما تريد إيران رؤيته، ومعها محور المقاومة وإعلام محور المقاومة؛ بينما ترى أكسيوس ما يريد الأميركيون والإسرائيليون رؤيته...

في النهاية ورقة التفاهم هذه حتى إذا تمت؛ هي ليست اتفاقا؛

هي وضع بداية إطار لمفاوضات لن تصل إلى سلام في المنطقة حتى لو أشرقت الشمس من الغرب...

المشكلة حقيقة الأمر موجودة في استحالة قبول أميركا وإسرائيل بالتخلي عن المشروع الاستعماري الإمبريالي في المنطقة إلا بعد هزيمة ساحقة ماحقة لم تتحقق بعد!...

حتى الآن؛ ورغم تعلق بعض قيادات محور المقاومة، بما في ذلك في إيران بأوهام إمكانية التعايش مع الوحش في غرفة واحدة؛ سيكتشف هؤلاء أن حقوق المنطقة وشعوب المنطقة لن تتم إلا بالقضاء التام المبرم على هذا المشروع الإستعماري الإمبريالي...

رابح رابح؛ هكذا يصف هذا التفاهم من يريد التهدئة بأي ثمن؛

خاسر خاسر هي الصفة الحقيقية لمن يعرف أن هذا التفاهم لن يكون أكثر من مرحلة قد تطول أو تقصر قبل فشل المفاوضات والعودة الى الحرب...

خرجت أميركا من فيتنام ورأسها يسابق رجليها في الهروب؛ لكنها عادت بشكل من الأشكال عبر التناقضات والشروخ في العلاقات الصينية الفيتنامية...

خرجت أميركا من العراق لتعود على رأس جحافل داعش والنصرة وأخواتهما مما فبركت أجهزة المخابرات الأميركية والبريطانية والاسرائيلية والتركية والعربية فسيطرت على جزء كبير من القرار العراقي عبر نظام المحاصصة وحكومات الذيل العراقية، وأخذت كامل سوريا بالدرب...

خرجت أميركا من أفغانستان وعملاؤها يتعلقون بإطارات الطائرات الهاربة، وها هي تندس في الحركات الجاهلية من إسلام القرون الوسطى والحركات الإنفصالية على أشكالها...

تلقت أميركا من الصفعات على الجبهة الإيرانية حتى سلّمت بأمور ما كان يمكن التسليم بها؛ لكنها لا تزال تهرّب السلاح لعملائها من الأكراد والبلوش والعرب الذين لم يفهموا بعد أن عدوهم الحقيقي هي الإمبريالية الأميركية تماما كما لم تفهم الاقليات في يوغوسلافيا إن هدف أميركا الحقيقي كان تفتيت الدولة اليوغوسلافية إلى دول ودويلات تعيش في خوف من بعضها وتخاصم بعضها البعض وهو ما تحقق...

حتى اليوم لم يتم التوقيع على مذكرة التفاهم هذه...

حتى يتم التوقيع؛ الرب وحده يعلم ما سوف يحصل...

كل الاحتمالات واردة مع إمبريالية تلقت هزيمة استراتيجية وفق معظم علماء السياسة والاجتماع والاقتصاد؛ أميركيين أو أوروبيين...

ثم هناك إسرائيل التي ترى بأم العين إنها تسيطر فعليا على حكومات لبنان وسوريا والسلطة الفلسطينية؛ فلماذا تعطي هؤلاء الأذلاء ما لا يستحقون خاصة مع محيط عربي عفن، ومحيط إسلامي ينافسه في سرعة التعفن!

حتى اليوم، لا تزال التكهنات حول مضمون هذه الورقة هي الغالبة...

ولأن الأمور مرهونة بنتائجها، علينا الانتظار قبل الحكم...

لكن على محور المقاومة أن يعي أنه يفاوض إمبريالية سبق أن هُزمت وطردت من الأبواب لتعود من الشبابيك...

"إسرائيل شر مطلق!"

هذه حقيقة وليست مجرد نظرية...

من يتابع ما يجري في أميركا، عليه ان لا ينام على حرير تغير الرأي العام العالمي والأميركي تجاه هذا الكيان الإستعماري...

إسرائيل تُحصّن نفسها داخل أجهزة الدولة الأميركية رغم كل الضجيج حول تضاؤل النفوذ الصهيوني الذي يشغل معظم إعلام محور المقاومة...

هناك عملية دمج فعلية تحصل بين مؤسسات الأمن والمخابرات والحرب والتكنولوجيا في أميركا وإسرائيل...

صحيح ان هذا كان دائما حقيقة موضوعية؛ لكن هذا بدأ يأخذ بعدا قانونيا ويتم تحويل الأعراف إلى مواد قانونية ودستورية...

صار الضباط والجنود الإسرائيليون يتمتعون بنفس الحقوق المادية والمعنوية في اميركا مثل الضباط والجنود الأميركيين...

هذا يعني أن التريليونات العربية التي تذهب إلى الخزينة الأميركية هي من يموّل آلة الحرب التي تفتك بغزة ولبنان والضفة!

ربما من الأفضل إحراق النفط في الخليج والعراق لأن أنظمة الذل تموّل ذبحنا بهذا النفط!

لم يعد الأمر دعما أميركيا لإسرائيل، بل أصبح واجبا أميركيا تجاه الكيان...

وكما في بريطانيا وبعض الدول الأوروبية تم الدمج الكامل بين الصهيونية واليهودية وإسرائيل...

أي انتقاد أو عمل ضد اي من هذه الأطراف الثلاثة يوضع تلقائيا تحت بند معاداة السامية ويمكن محاكمته وإدانته قانونيا في المحاكم الأميركية وبعض الأوروبية...

لذلك فإن جماعة "إسرائيل أولا" يطيحون بجماعة "أميركا أولا" ليس عند الجمهوريين فقط؛ بل عند الديمقراطيين أيضا؛ وكل حديث حول انقلاب ترامب على نتنياهو أو ما شابه هو خرافة لا تستحق أكثر من سلّة المهملات...

عند وصف إسرائيل بالورم السرطاني علينا فهم أن إسرائيل أكثر الأورام السرطانية خبثا لأنها تتحور وتأخذ أكثر من شكل بحيث ان القضاء عليها كما يحصل في معالجة الاورام السرطانية بالكيماوي يؤدي للقضاء على الحياة في الجسد...

ما يحصل الآن في أميركا والغرب هو تحويل النظرية حول عدم التفريق بين هذا الكيان وتلك الدول إلى حقيقة تُحتم علينا محاربة الأصيل من الآن فصاعدا لأن الوكيل تحصّن في قلب هذا الأصيل...

حتى لو صدق أمر التسريبات الإيرانية؛ علينا عدم النظر فقط إلى ورقة التفاهم، بل إلى كل الوضع العام ومعرفة أن الحرب لم تنته!

الحرب مستمرة بأشكال أخرى لن تلبث أن تأخذ شكلها الوحشي الذي رأيناه في غزة وجنوب لبنان...

بانتظار الحرب القادمة؛ علينا الاتكال على الله، على أنفسنا أولا، وعلى الإخوة في إيران واليمن...

بعد معادلة الضاحية مقابل شمال فلسطين المحتلة، علينا انتظار معادلة جنوب لبنان والبقاع مقابل فلسطين المحتلة كلها، من النهر إلى البحر...

أما أهل غزة؛ فقد خذلها العرب، وخذلتها تركيا، ولا تستطيع إيران القتال إلى جانب من ركن السلاح وسلّم الأمر إلى العملاء والخونة، وإن كان هذا هو المطلوب؛ لكن قدرات شعب إيران ليست بلا حدود خاصة مع من لا يخرج على العالم شاهرا سيفا، "يا قاتل، يا مقتول"