حين تتحول قرى الجنوب إلى ركام…… فقد بدأ تنفيذ
مقالات
حين تتحول قرى الجنوب إلى ركام…… فقد بدأ تنفيذ "مخطط المحو والإبادة العمرانية"
عدنان علامه
4 أيار 2026 , 16:12 م

عدنان علامه - عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

​لم يعد الأمر مجرد تكهنات أو تصريحات عابرة؛ فما يحدث على طول الخط الأزرق في جنوب لبنان هو عملية "إبادة عمرانية" ممنهجة تتبع بدقة متناهية "كتالوج الدمار" الذي طُبق في قطاع غزة.

فتقرير صحيفة نيويورك تايمز الأخير، المدعم بصور الأقمار الاصطناعية، كشف المستور: 20 قرية لبنانية لم تعد موجودة على الخارطة.

#​سياسة "الأرض المحروقة"

فمن القذائف المدفعية وصواريخ الطائرات الحربية الثقيلة الغادرة، إلى "غالونات التدمير الزهرية"؛ أصبحت البلدات والقرى التاريخية اللبنانية أثرًا بعد عين.

ف​ما كشفته الأقمار الاصطناعية ليس آثار غارات جوية أخطأت أهدافها، بل هو نتاج جهد هندسي تدميري "بدم بارد".

فالقرى التي صمدت لمئات السنين، على سبيل المثال لا الحصر: محيبيب، بليدا، عيتا الشعب، يارون، بنت جبيل وغيرها من القرى تُمحى اليوم بضغطة زر واحدة بعد تفخيخ أحياء كاملة فيها.

فقوات الإحت.لال لا تكتفي بضرب "أهداف عسكرية"، بل تستهدف "الذاكرة والمستقبل".

فتدمير المساجد التاريخية، الكنائس الأثرية، الأديرة، المدارس، والساحات العامة ليس ضرورة أمنية، بل هو إعلان صريح بأن هذه الأرض يجب أن تصبح "غير قابلة للحياة".

#​"غزْونة" لبنان..

ما وراء الحزام الأمني

هذا ​المصطلح الذي بدأ يتردد في أروقة القرار العسكري لقوات الإحتلال الإس. رائيلي هو "نموذج غزة".

فهذا النموذج لا يهدف فقط إلى إبعاد المقاتلين، بل إلى خلق "منطقة عدم". وتحويل القرى الحدودية إلى ركام، هو رسالة سياسية وديموغرافية: منع عودة السكان اللبنانيين إلى بيوتهم للأبد، وتحويل الشريط الحدودي إلى خندق جغرافي مكشوف، لا شجر فيه ولا حجر ولا حياة إنها سياسة "الأرض المحروقة" كمقدمة رئيسية أساسية لإقامة المستوطنات. .

#​جرائم حرب أمام المجتمع الأممي والدولي

​إنَّ تقرير صحيفة نيويورك تايمز الأخير، يضع المجتمع الأممي والدولي أمام مرآة خذلانه؛ فالتدمير الممنهج للممتلكات المدنية في غياب "الضرورة الحربية الملحة" هو توصيف حرفي لجرائم الحرب.

فإس.رائيل لا تبحث عن "نصر تكتيكي" في الجنوب، بل تبحث عن تغيير وجه الجغرافيا اللبنانية، وفرض واقع جديد بالقوة المسلحة،؛ يعيد رسم حدود النار باحدث أسلحة التفجير والتدمير والخراب.

إن هذا التقرير يثبت وبدون أي شك التخلي الكامل لرئيس الجمهورية عن قسمه لتوليه سدة الرئاسة : "أحلف بالله العظيم أني أحترم دستور الأمة اللبنانية وقوانينها وأحفظ إستقلال الوطن اللبناني وسلامة أراضيه".

وكما يثبت عدم قيام رئيس الحكومة نواف سلام ،تخليه الكلي عن تعهده أمام مجلس النواب ما ذكره في مقدمة البيان الوزاري ونال الثقة على أساسه:

" نمثل أمامكم حكومة مُتضامنة، ومُلتزمة الدّفاع عن سيادة لبنان ووحدة أرضه وشعبه والعمل الجاد من اجل إخراجه من المِحن والأزمات، والإستجابة لتَطلّعات المواطنات والمواطنين. وتلتزم حكومتنا بحماية حُريّات اللبنانيّين وأمنهم وحقوقهم الأساسية، وفي مُقدّمها حَقّهم في العيش الكريم".

وقد أثبتت الوقائع أن السلطتين الرئاسية والتنفيذية ملتزمتان بورقة الأهداف الإمريكية بدلًا من الدستور اللبناني ( جلستي 5 و7 آب 2025 [سحب سلاح المقاومة في ظل وجود الإحتلال] وجلسة 2 آذار 2026 [إعتبار المقاومة خارجة عن القانون]

مخالفين بذلك الدستور اللبناني وثيقة الطائف وكافة القوانين الدولية التي تشرعن عمل المقاومة في ظل وجود الإحتلال ؛ وهذه القوانين تسمو على كافة القوانين المحلية لأية دولة؛

وإن إصرار رئيس الجمهورية على إجراء التفاوض مع عدو محتل للأرض، ويدمر القرى ويهجر السكان قسريـًا، ويرتكب كافة أنواع جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وبدون أية أوراق قوة هو أمر مخالف للدستور وإنتحار سياسي وخضوع كامل للأجندة الأمريكية.

أن الصمت المطبق لرئيسي الجَمهورية والحكومة هو تخلي كامل عن القيام بَمهامهما؛ وبذلك يكونا قد وضعا نفسيهما في قفص الإتهام، وتنتقل مهمة الحفاظ على السيادة والدفاع عن الأرض إلى الشعب الذي هو مصدر السلطات.

وإنَّ غدًا لناظره قريب

03 أيار/مايو 2026