الاستنكار والشجب والإدانة، لغة اللا لغة، واللا موقف، لغة الضعفاء.
مقالات
الاستنكار والشجب والإدانة، لغة اللا لغة، واللا موقف، لغة الضعفاء.
حسن علي طه
6 أيار 2026 , 11:11 ص

كتب حسن علي طه

لو قُدِّر لأحدنا أن يجمع بيانات الشجب والاستنكار الصادرة عن جامعة الدول العربية تجاه قضايا العرب، ثم يرمي بها العدو الإسرائيلي، لربما كانت كفيلة بزواله.

أو لعلّها كانت ستفوز برقمٍ قياسي في موسوعة غينيس لكثرة ما صدر منها عبر العقود.

فالإدانة والاستنكار باتا، بلا خلاف لغة العجز والضعف، لغة اللا موقف .

جوزاف عون ونواف سلام قرّرا الانصياع للإرادة الأمريكية، ومن خلالها لإرادة العدو، وهم أصلاً جِيء بهم إلى مواقع الرئاسة تنفيذًا لأجندة واضحة.

لذلك، فإن الخطب والبيانات التي تدعوهم إلى التنبّه لخطورة خياراتهم، لا تعدو كونها صراخًا في وادٍ سحيق.

فثنائي الخيانة يعرف تمامًا ما يفعل.

من قرار ٥ آب، إلى قرار ٧ أيلول، مرورًا بخطة شمال النهر، وخطاب جوزاف أمام الدبلوماسيين، وصولًا إلى مجازر الثامن من نيسان.

ورغم كل ذلك، ما زال هناك من يراهن على تعقّلهما!

من المعيب حقًا أن نراهن على تراجعهما عن قرارات لا يملكان أصلًا قرار الرجوع عنها.

ثم يأتيك من يتحدّث عن السلم الأهلي والعيش المشترك… مع من؟

مع من اصطف مع العدو،

وشى، وأرشد، وشمت، واعتقل؟

أما الحديث عن مخالفة عون للقانون والدستور في لقائه مع نتنياهو، وأن الأمر يحتاج إلى تعديل دستوري، ففيه الكثير من السذاجة والخبل.

لأن في أصل هذا الكلام اعترافًا ضمنيًا بالعدو.

والسؤال هنا: إذا عُدِّل الدستور بأكثرية نيابية، فهل تصبح الأمور دستورية وأخلاقية ومعترف بها ؟

وهل الأكثرية النيابية أصلًا تمثل أكثرية الشعب ؟

ففي المجلس من فاز بـ٧٩ صوتًا كجميل عبود، أو بـ٣٢٤ صوتًا كأحمد رستم،

مقابل نواب نالوا عشرات آلاف الأصوات.

أي إن ثلثي المجلس يستطيعون التصويت على إلغاء قانون مقاطعة العدو، رغم أنهم لا يملكون فعليًا نصف أصوات ثلث المجلس الشعبي.

وعندها، هل سيعترف من يتحدث اليوم عن “عدم قانونية” اللقاء بالعدو بشرعية ذلك؟

وهل الطائف أصلًا ما زال قابلًا للحياة؟

إذ كيف لطائفتين كبيرتين، كالشيعة والسنة، تمثل كل واحدة منهما نحو ٣٥٪ من الشعب، أن تكون حصة كل منهما البرلمانية ٢٠٪ فقط،

فيما الطائفة المارونية الكريمة تمثل نحو ١٠٪ من الشعب وتحظى بـ٢٥٪ من المقاعد النيابية ؟

ثم يأتي جبران باسيل ليعطّل حتى تعيين حرّاس الأحراج، مطالبًا بالمساواة في التوظيف.

ولماذا لا تكون المساواة أيضًا في البطالة؟

وبعيدًا عن القانون والدستور وكل أشكال المواثيق،

يقول الإمام موسى الصدر رحمه الله:

“إسرائيل شرٌّ مطلق، والتعامل معها حرام”.

هذا هو دستورنا وهذا هو قانوننا،

والحرام لا يصبح حلالًا بتصويت برلماني أو باستفتاء شعبي.

الموقف واضح:

كل من يتعامل مع إسرائيل هو عدو.

ألم يكن جيش لحد عدوًا، رغم أن عناصره كانوا يحملون هويات لبنانية؟

وجوزاف عون ونواف سلام وقطيش ومرسال غانم ومحمد بركات، ليسوا إلا جيش لحد بحلّة جديدة.

وما الحديث عن سلمٍ أهلي أو تعايش مع هؤلاء إلا خيانة.

وردًا على السفيه الإسرائيلي في لبنان، ميشال عيسى، الذي طلب منا مغادرة بلدٍ رويناه بدمائنا، نقول:

الأولى بك أن تأخذ عملاءك وعبيدك إلى كيان العدو، أو إلى بلاد الهنود الحمر التي قامت أمريكا على عظام أهلها.

أم أنكم اعتدتم التخلّي عمّن يتعامل معكم وتركه لمصيره؟

وما زالت مشاهد مطار كابول في أفغانستان حاضرة في الأذهان.