شرع أبناء قافلة النور المتجذّرون في الأرض منذ آلاف السنين يحدّقون إلى تلك المنصَّةِ الموجودة في ذلك القصر الرئاسي التي اعتلاها أشخاص غرباء قادمون من دولة تسوس العالم بالقوّة والإكراه غير مصدِّقين ذلك التصريح الجديد الصادر من فم ذلك (السفير) عفوًا (السفيه) الداعي الشرفاء المدافعين عن الأرض والعرض والتراب الوطني إلى مغادرة الوطن. وطن آبائهم وأجدادهم وأبنائهم والأحفاد القادمين من أصلابهم الطاهرة بحجة مقاومتهم الأسطوريّة الباسلة تلك المشاريع الاستعماريّة الجديدة الهادفة إلى ابتلاع الأرض، تمهيدًا لشرقٍ جديد، ورفعوا أصواتهم متسائلين:
-- أين موقف (السياديّين) عفوًا العبيد من دعوة هذا السفيه الأمّي المولود في هذه الأرض؛ والذي لم يقرأ تاريخ أبناء النور وتضحياتهم الجسامَ المسجَّلةَ في صفحاته الناصعة.
نعم مقاوماتهم العنيدة الممتدة عبرالزمن لكلّ غاصب معتدٍ أثيم، ولم يستطع معرفة معنى استرخاصِ الدماء المبذولة دفاعًا عنها؟
أغمض رجل حكيم شريف منهم عينيه، وراح يستذكر تصريحَ ذلك المستشارِ الداعي بكلِّ صلافةٍ إلى ضمِّ لبنانَ إلى بلدٍ آخر، وتلك الوحوشِ التي راحت تفاخر بالانتصار على الأبناء الأبطال الذين أعاروا الله جماجمهم، ووتدوا في الأرض أقدامهم مانعين تلك الذئاب الدمويّة من الثَّباتِ في أرضٍ أحرقوها، أمام أبصار ممثّلي تلك الدول التي ادَّعت زورًا رعايةَ تنفيذ ذلك الاتفاق،اتّفاق وقف إطلاق النار الذي التزموا به.
فتحهما وقال:
-- إنَّ مدننا وبلداتنا وقرانا في جبل النور جبل عامل وفي البقاع الأبيّ خزّان المقاومة وفي ضاحية العز والإباء والشموخ أضحت قلاعًا، فمن لا تعجبه مواقف أبناء قافلة النور وبطولاتهم وقرارهم الثابتَ بالدفاع عنها فلينطح حجارتها، وحجارةَ بيوتِها المدمّرةِ بِرأسِه، تِلكَ البيوتُ الشامخةُ إلى العلاء تنتظرُ نِهايةَ الوحوشِ لإعادتِها أجمل مما كانت.
فلينقعْ هؤلاءِ خرائطَهم ومشاريعهم، وليشربوا الماء الممزوج بحبرها الذي كتبوا به أطماعهم وشهواتهم.
قال ذلك ورفع كفيّه إلى السماء وقال:
-- نحن ثابتون على النهج القويم الذي رسمه إمامُنا العظيم،ونحن سعداءُ، لأنّ نتيجةَ المقاومةِ واضحةٌ بَيِّنة، وهي:
نَيْلُ إحدى الحُسْنَيَيْنِ: النصرِ أو الشهادة، والسلامُ على الشرفاءِ الملتزمينَ هذه المعادلةَ الشريفة الطاهرة.
صوت من أصوات الشرفاء أبناءِ قافلةِ النور.