بانوراما الحرب على إيران ما قبل وضع نقطة النهاية لها.
مقالات
بانوراما الحرب على إيران ما قبل وضع نقطة النهاية لها.
علي وطفي
7 أيار 2026 , 10:43 ص

كان الأمل معقودا على سرعة انهيار النظام في إيران نتيجة اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول للهجوم الناجح العملياتي للضربة الأمريكية الإسرائيلية الأولى ، لكن (حساب الحقل لم يأت على حساب البيدر) أسبوعين قصفت إسرائيل ما يقارب 12000 هدف في إيران مدمرةً العديد من الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي بينما هاجمت الولايات المتحدة نحو 6500 هدف ودمرت أكثر من 90 سفينة و أوحت القوة العسكرية الهائلة للولايات المتحدة وإسرائيل أن أهداف العملية ستتحقق وبسرعة ، إلا أن النتائج الأولية للعملية تبدو في أحسن الأحوال قد فشلت في تحقيق أهدافها السياسية.

ما هي هذه الأهداف السياسية تحديدا؟ كانت إسقاط النظام السياسي الحالي وهو ما لم يحدث .

ولا يزال الكثيرون من السياسيين في الولايات المتحدة عن وجود هدف استراتيجي واضح لاستمرار العدوان ورسميا لم تعلم الإدارة إلا عن أهداف تكتيكية لم يعد كنها إسقاط النظام وكان وزير الخارجية ماركو روبيو قد اكد أن عملية "الغضب الملحمي" لم تكن تهدف إلى تغيير النظام الإيراني وخاصة بعد فشل العملية في ال 2024، إنما هي مهمة الإيرانيين أنفسهم و تصريحات البيت الأبيض متناقضة وضبابية مع أنها كانت واضحة و البعض لم يتوقع أن تكون العملية سهلة و قدم فريق ترامب اهداف متضاربة من تدمير الصواريخ أو منع إيران من امتلاك أسلحة نووية أو الثأر لأحداث قديمة ،أما سياسيا فالغموض في أسلوب ترامب هو مجرد مساحة للمناورة، لكن استراتيجيا، واضح انه صعب فهم متى وكيف يمكن إنهاؤها و بالنظر للنتائج الحالية المتناقضة عسكريا دمرت أمريكا وإسرائيل البحرية الإيرانية تقريبا وشلت سلاحها الجوي وتسعيان لتدمير القدرات الصاروخية الايرانية وصناعتها للأسلحة والنظام وأشد مؤيديه إصرارا ، من جهة أخرى تمكنت إيران من الصمود أمام الضربة الأولى والانتقال إلى استراتيجية التصعيد الأفقي ، أي العمل العسكري وحرب استنزاف وهذا هو نوع العمل العسكري الذي فشلت فيه الولايات المتحدة تاريخيا في حروبها ، إضافة الى مستوى الضرر الاقتصادي العالمي بعد نجاح إيران في إغلاق مضيق هرمز، اي ما يصل إلى 20% من إمدادات الطاقة العالمية وألحقت ضررا كبيرا بالبنية التحتية للطاقة في دول الخليج العربي ، بما في ذلك مراكز تسييل وتكرير الغاز الطبيعي عالميا و تجاوز سعر النفط ب 120 دولار للبرميل وارتفع سعر ميغاواط / ساعة من الغاز الطبيعي في أوروبا أكثر من 70% عما كانت عليه قبل الضربات الأمريكية على إيران.

مكمن الخطر في أن ترامب لن يتمكن من التراجع إلا بعد أن تنتعش الأسواق المالية المتراجعة وعودة شعبيته للارتفاع ، لذلك نلاحظ تصريحاته المتناقضة والتي ترفع وتخفيض أسعار النفط ، وقد تستمر هذه الحرب بمنسوب من الحدة ولفترة تمتد لشهور طالما أن إيران قادرة على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة وإذا أراد ترامب تحقيق نصر حاسم من خلال قصف أسس النظام وكل ما يتعلق بالبنى التحتية الضرورية حتى ينهار تماما ولا ضمانات في أن ينجح في ذلك و نلاحظ محاولات ترامب الآن بشكل شبه يومي إقناع الرأي العام ووسائل الإعلام بأن "إيران تضعف يوم بعد يوم "، لكنه لا يستطيع إخفاء حقيقة أن الولايات المتحدة لا تزال تفتقر إلى حل و ربما يدرس الأمريكيون احتمال حرب شاملة ، لكن هذا خطر سيستمر لسنوات قادمة ، كما حدث في العراق وأفغانستان ويتطلب ذلك تغييرا سياسيا في السلطة داخل إيران ويبقى السؤال مطروحا حول ما إذا كان يوجد مثل هذا التغيير حاليا في الحرس الثوري الإيراني ، إما

انقلاب من قِبل النخبة العسكرية و قيادة جديد مع مشاركة المعارضة أو ولي عهد الشاه بهلوي ، المقيم في الولايات المتحدة.

واحتمال ثالث يتمثل في انتفاضة شعبية ، فإذا ما اتسعت رقعة الاحتجاجات (التي تقودها الأقليات العرقية والمثقفون وغيرهم) ، فقد يتغير البلد من بلا نتيجة وهو ما تم تجربته الداخل.

، في غضون ذلك نضج وسائل الإعلام الغربية بتعليقات قلقة تردد فكرة أن روسيا والصين هما من يجنيان المكاسب الرئيسية من الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ويراقبان بكل هدوء كيف تتورط أمريكا مرة أخرى في الشرق الأوسط مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين و ترامب في أمس الحاجة للحفاظ على الأغلبية الجمهورية لتنفيذ سياساته و تبدأ الانتخابات الرئاسية بعد أشهر قليلة، لذا يحتاج ترامب إلى خوض الانتخابات بصورة مقنعة للنصر على النظام الإيراني وهو ما يملكه حتى اليوم.

وقد برز وضع مثير للاهتمام في وقت سابق من هذا الأسبوع: إذ أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، بشكل غير مباشر، أن السلطات الأمريكية تُعطي الضوء الأخضر لناقلات النفط الإيرانية في مضيق هرمز والسبب الرسم هو ضرورة تجنب انهيار السوق العالمية و نقص الطاقة ، واتضح أنه على الرغم من وجود أسطول أمريكي قوي وحالة النزاع الرسمية، فإن إيران تبيع سرا حوالي 1.5 مليون برميل يوميا وبعبارة أخرى، أقرت واشنطن بعجزها عن إغلاق هذا الممر المائي ، لأن أي إجراء فعلي سيؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود بالنسبة للأمريكيين أنفسهم وهو ما حصل بالفعل اليوم . في ظل هذه الظروف، يبقى من غير الواضح تماما ما إذا كان قادة الولايات المتحدة وإسرائيل مستعدين أخيرا لصياغة خطة واضحة ، على الأقل للاستهلاك الداخلي و غير متأكدين مما سيحدث بعد انتهاء الحرب؟ يبدو أن طول أمد الحرب فاجأ حتى أعلى مستويات القيادة الأمريكية والإسرائيلية بعد ان راهن كل من ترامب ونتنياهو في البداية على حملة قصيرة وفعالة حتى أن نتنياهو وعد بأن هذه الحرب ستدشن عهد جديد من السلام الآن من المرجح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يطلب وقف القتال و منظر تل أبيب يذكرنا لغزة و أما ترامب، فرغم تصريحاته المتناقضة ما زال يتمسك بسيناريو إنهاء كل شيء في "بضعة أسابيع" ومن يدري من حروب الكيان اللاأخلاقية ويعتبر نفسه فوق القانون الدولي ولا رادع إنساني مع رئيس أمريكي مهووس بالسلطة والسلطة على امتلاك الغير أصول، يبقى هذا كله من اسباب اقدام نتنياهو على ضرب طهران بقذائف محرمة تصل الى السلاح النووي ، وهو واثق انه فوق المحاسبة ، بينما التدقيق في تصريحات ترامب ، في البداية كان يراهن على انقسام داخلي في النظام الإيراني و انقسام او انشقاق المجموعة الموالي التي خسرت انتخابات 2024، عن الفائزين ويُضعف النظام من الداخل. لكن يبدو أن ترامب لا يفهم تماما كيف تسير الأمور في المشهد السياسي الإيراني الداخلي ، لذلك، لديه خطة بديلة فعليه إشعال انتفاضة شعبية واتضح ذلك من خلال الضربات التي استهدفت قوات الأمن مباشرة في طهران (مراكز الشرطة، نقاط الباسيج والتفتيش) والتصريحات التي بثت على التلفزيون الإيراني والتي تهدد بالانتقام من "الأعداء الداخليين". تكمن المشكلة في أن الولايات المتحدة تفتقر إلى الخبرة في مثل هذا السيناريو وقد تجاوزت الأمور حدها، ولا يوجد مخرج حتى الآن والوضع السياسي الأمريكي الداخلي يزداد توترا بعد ارتفاع أسعاره في الولايات المتحدة تجاوزت ال 4 دولارات للغالون) البنزين والانتخابات البرلمانية الوصاية على الأبواب ، ثم رفض حلفائه في الناتو مد يد العون من خلتل٦ إرسال سفن لحماية القوافل في مضيق هرمز ويتزايد القلق والتوقعات التي تشير إلى أن الحرب قد تستمر حتى أيلول على الأقل وبإمكان ترامب الحد من طموحاته العسكرية لإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية ثم إيقافها ورغم أنه يؤكد "تحقيق ذلك"، إلا أن البعض يرى أن المهمة لم تنجز كاملة و ترامب يرغب بالفعل إما إنهاء كل شيء بضربة قاضية أو إيجاد كبش فداء من حلفائه في المنطقة ، لكن المفارقة تكمن في أن إيران لا تحتاج إلا الصمود الحالي الذي يمثل النصر.

إذا لم تكن الخطة الأساسية للولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب مع إيران هي غزو سريع، بل تنفيذ ضربات المنهجية على المنشآت العسكرية ومراكز صنع القرار لعدة أسابيع أخرى و مع ذلك ، فإن شن هجوم دون هدف واضح و في كثير من الأحيان تحولت تتحول حروب قصيرة في التاريخ الأمريكي إلى حروب كبيرة وطويلة الأمد وفي حالة إيران التي تمتلك ترسانة ضخمة من الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية وقد أظهر القادة الجدد في طهران بالفعل أن استعدادهم لاستخدام الأسلحة ضد أمريكا وحلفائها اوسع بكثير مما كان عليه في العام الماضي وقد ألحقت الضربات الإيرانية الانتقامية أضرارا مادية جسيمة بالجيش الأمريكي وتشير التوقعات إلى أن الولايات المتحدة تستنزف مخزونها من العديد من الأسلحة الحيوية بشكل خطير في غضون أربعة إلى خمسة أسابيع فقط وهو ما يفسر المهل التي يعلمها ترامب لإعادة تزويد القوات بالاسلحة و ايضا اسرائيل . لا يزال البيت الأبيض عبر تصريح كيفن هاسيت، مستشار ترامب، بأنه من المتوقع أن تنتهي الحرب في غضون شهر إلى شهر ونصف ، بل إن الولايات المتحدة متقدمة على الجدول الزمني وأقر بأن ارتفاع أسعار الطاقة يمثل مشكلة خطيرة في الوقت الراهن ومع ذلك ، ووفقا لذلك، إذا ما توقفت إيران عن كونها "قوة إرهابية"، فسيبدأ ازدهار عالمي في قطاع النفط، مما سيساهم في انتعاش الاقتصاد ومع فشل آخر اختراعات متساوي ترامب عملية حرية الملاحة في هرمز انتهت بعد يومين بضربات إيرانية سفينتين أمريكيتين .

واضح أن (غورباتشوف) أمريكا ترامب نفسه لم ي يستقر على هدف أو أكثر، وبدأ يتململ فهو رجل الصفقات السريعة المربحة إلا أن حبه لبيبي واضح, (من الحب ما قتل ) وكما كانت حرب الخليج الأولى عام 1991 بداية تفرد للهيمنة الأمريكية على العالم احادية القطبية فإن حرب الخليج الإقليمية الحالية تهيئ الظروف للتخلص من العالم الأحادي القطبية بشكل قطعي وآخر بقايا الهيمنة الأمريكية والعودة إلى الاتفاق مع طهران الذي أبرمه أوباما على الاقل مع حبة المسك الذهبية منح طهران مدخول خرافي من إدارة الملاحة في مضيق هرمز وقيادة إيرانية جديدة تعمل بمقولة لا يفل الحديد الا الحديد.بانوراما الحرب على إيران ما قبل وضع نقطة النهاية لها.

كان الأمل معقودا على سرعة انهيار النظام في إيران نتيجة اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول للهجوم الناجح العملياتي للضربة الأمريكية الإسرائيلية الأولى ، لكن (حساب الحقل لم ياتي على حساب البيدر) أسبوعين قصفت إسرائيل ما يقارب 12000 هدف في إيران مدمرةً العديد من الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي بينما هاجمت الولايات المتحدة نحو 6500 هدف ودمرت أكثر من 90 سفينة و أوحت القوة العسكرية الهائلة للولايات المتحدة وإسرائيل أن أهداف العملية ستتحقق وبسرعة ، إلا أن النتائج الأولية للعملية تبدو في أحسن الأحوال قد فشلت في تحقيق أهدافها السياسية.

ما هي هذه الأهداف السياسية تحديدا؟ كانت إسقاط النظام السياسي الحالي وهو ما لم يحدث .

ولا يزال الكثيرون من السياسيين في الولايات المتحدة عن وجود هدف استراتيجي واضح لاستمرار العدوان ورسميا لم تعلم الإدارة إلا عن أهداف تكتيكية لم يعد كنها إسقاط النظام وكان وزير الخارجية ماركو روبيو قد اكد أن عملية "الغضب الملحمي" لم تكن تهدف إلى تغيير النظام الإيراني وخاصة بعد فشل العملية في ال 2024، إنما هي مهمة الإيرانيين أنفسهم و تصريحات البيت الأبيض متناقضة وضبابية مع أنها كانت واضحة و البعض لم يتوقع أن تكون العملية سهلة و قدم فريق ترامب اهداف متضاربة من تدمير الصواريخ أو منع إيران من امتلاك أسلحة نووية أو الثأر لأحداث قديمة ،أما سياسيا فالغموض في أسلوب ترامب هو مجرد مساحة للمناورة، لكن استراتيجيا، واضح انه صعب فهم متى وكيف يمكن إنهاؤها و بالنظر للنتائج الحالية المتناقضة عسكريا دمرت أمريكا وإسرائيل البحرية الإيرانية تقريبا وشلت سلاحها الجوي وتسعيان لتدمير القدرات الصاروخية الايرانية وصناعتها للأسلحة والنظام وأشد مؤيديه إصرارا ، من جهة أخرى تمكنت إيران من الصمود أمام الضربة الأولى والانتقال إلى استراتيجية التصعيد الأفقي ، أي العمل العسكري وحرب استنزاف وهذا هو نوع العمل العسكري الذي فشلت فيه الولايات المتحدة تاريخيا في حروبها ، إضافة الى مستوى الضرر الاقتصادي العالمي بعد نجاح إيران في إغلاق مضيق هرمز، اي ما يصل إلى 20% من إمدادات الطاقة العالمية وألحقت ضررا كبيرا بالبنية التحتية للطاقة في دول الخليج العربي ، بما في ذلك مراكز تسييل وتكرير الغاز الطبيعي عالميا و تجاوز سعر النفط ب 120 دولار للبرميل وارتفع سعر ميغاواط / ساعة من الغاز الطبيعي في أوروبا أكثر من 70% عما كانت عليه قبل الضربات الأمريكية على إيران.

مكمن الخطر في أن ترامب لن يتمكن من التراجع إلا بعد أن تنتعش الأسواق المالية المتراجعة وعودة شعبيته للارتفاع ، لذلك نلاحظ تصريحاته المتناقضة والتي ترفع وتخفيض أسعار النفط ، وقد تستمر هذه الحرب بمنسوب من الحدة ولفترة تمتد لشهور طالما أن إيران قادرة على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة وإذا أراد ترامب تحقيق نصر حاسم من خلال قصف أسس النظام وكل ما يتعلق بالبنى التحتية الضرورية حتى ينهار تماما ولا ضمانات في أن ينجح في ذلك و نلاحظ محاولات ترامب الآن بشكل شبه يومي إقناع الرأي العام ووسائل الإعلام بأن "إيران تضعف يوم بعد يوم "، لكنه لا يستطيع إخفاء حقيقة أن الولايات المتحدة لا تزال تفتقر إلى حل و ربما يدرس الأمريكيون احتمال حرب شاملة ، لكن هذا خطر سيستمر لسنوات قادمة ، كما حدث في العراق وأفغانستان ويتطلب ذلك تغييرا سياسيا في السلطة داخل إيران ويبقى السؤال مطروحا حول ما إذا كان يوجد مثل هذا التغيير حاليا في الحرس الثوري الإيراني ، إما

انقلاب من قِبل النخبة العسكرية و قيادة جديد مع مشاركة المعارضة أو ولي عهد الشاه بهلوي ، المقيم في الولايات المتحدة.

واحتمال ثالث يتمثل في انتفاضة شعبية ، فإذا ما اتسعت رقعة الاحتجاجات (التي تقودها الأقليات العرقية والمثقفون وغيرهم) ، فقد يتغير البلد من بلا نتيجة وهو ما تم تجربته الداخل.

، في غضون ذلك نضج وسائل الإعلام الغربية بتعليقات قلقة تردد فكرة أن روسيا والصين هما من يجنيان المكاسب الرئيسية من الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ويراقبان بكل هدوء كيف تتورط أمريكا مرة أخرى في الشرق الأوسط مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين و ترامب في أمس الحاجة للحفاظ على الأغلبية الجمهورية لتنفيذ سياساته و تبدأ الانتخابات الرئاسية بعد أشهر قليلة، لذا يحتاج ترامب إلى خوض الانتخابات بصورة مقنعة للنصر على النظام الإيراني وهو ما يملكه حتى اليوم.

وقد برز وضع مثير للاهتمام في وقت سابق من هذا الأسبوع: إذ أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، بشكل غير مباشر، أن السلطات الأمريكية تُعطي الضوء الأخضر لناقلات النفط الإيرانية في مضيق هرمز والسبب الرسم هو ضرورة تجنب انهيار السوق العالمية و نقص الطاقة ، واتضح أنه على الرغم من وجود أسطول أمريكي قوي وحالة النزاع الرسمية، فإن إيران تبيع سرا حوالي 1.5 مليون برميل يوميا وبعبارة أخرى، أقرت واشنطن بعجزها عن إغلاق هذا الممر المائي ، لأن أي إجراء فعلي سيؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود بالنسبة للأمريكيين أنفسهم وهو ما حصل بالفعل اليوم . في ظل هذه الظروف، يبقى من غير الواضح تماما ما إذا كان قادة الولايات المتحدة وإسرائيل مستعدين أخيرا لصياغة خطة واضحة ، على الأقل للاستهلاك الداخلي و غير متأكدين مما سيحدث بعد انتهاء الحرب؟ يبدو أن طول أمد الحرب فاجأ حتى أعلى مستويات القيادة الأمريكية والإسرائيلية بعد ان راهن كل من ترامب ونتنياهو في البداية على حملة قصيرة وفعالة حتى أن نتنياهو وعد بأن هذه الحرب ستدشن عهد جديد من السلام الآن من المرجح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يطلب وقف القتال و منظر تل أبيب يذكرنا لغزة و أما ترامب، فرغم تصريحاته المتناقضة ما زال يتمسك بسيناريو إنهاء كل شيء في "بضعة أسابيع" ومن يدري من حروب الكيان اللاأخلاقية ويعتبر نفسه فوق القانون الدولي ولا رادع إنساني مع رئيس أمريكي مهووس بالسلطة والسلطة على امتلاك الغير أصول، يبقى هذا كله من اسباب اقدام نتنياهو على ضرب طهران بقذائف محرمة تصل الى السلاح النووي ، وهو واثق انه فوق المحاسبة ، بينما التدقيق في تصريحات ترامب ، في البداية كان يراهن على انقسام داخلي في النظام الإيراني و انقسام او انشقاق المجموعة الموالي التي خسرت انتخابات 2024، عن الفائزين ويُضعف النظام من الداخل. لكن يبدو أن ترامب لا يفهم تماما كيف تسير الأمور في المشهد السياسي الإيراني الداخلي ، لذلك، لديه خطة بديلة فعليه إشعال انتفاضة شعبية واتضح ذلك من خلال الضربات التي استهدفت قوات الأمن مباشرة في طهران (مراكز الشرطة، نقاط الباسيج والتفتيش) والتصريحات التي بثت على التلفزيون الإيراني والتي تهدد بالانتقام من "الأعداء الداخليين". تكمن المشكلة في أن الولايات المتحدة تفتقر إلى الخبرة في مثل هذا السيناريو وقد تجاوزت الأمور حدها، ولا يوجد مخرج حتى الآن والوضع السياسي الأمريكي الداخلي يزداد توترا بعد ارتفاع أسعاره في الولايات المتحدة تجاوزت ال 4 دولارات للغالون) البنزين والانتخابات البرلمانية الوصاية على الأبواب ، ثم رفض حلفائه في الناتو مد يد العون من خلتل٦ إرسال سفن لحماية القوافل في مضيق هرمز ويتزايد القلق والتوقعات التي تشير إلى أن الحرب قد تستمر حتى أيلول على الأقل وبإمكان ترامب الحد من طموحاته العسكرية لإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية ثم إيقافها ورغم أنه يؤكد "تحقيق ذلك"، إلا أن البعض يرى أن المهمة لم تنجز كاملة و ترامب يرغب بالفعل إما إنهاء كل شيء بضربة قاضية أو إيجاد كبش فداء من حلفائه في المنطقة ، لكن المفارقة تكمن في أن إيران لا تحتاج إلا الصمود الحالي الذي يمثل النصر.

إذا لم تكن الخطة الأساسية للولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب مع إيران هي غزو سريع، بل تنفيذ ضربات المنهجية على المنشآت العسكرية ومراكز صنع القرار لعدة أسابيع أخرى و مع ذلك ، فإن شن هجوم دون هدف واضح و في كثير من الأحيان تحولت تتحول حروب قصيرة في التاريخ الأمريكي إلى حروب كبيرة وطويلة الأمد وفي حالة إيران التي تمتلك ترسانة ضخمة من الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية وقد أظهر القادة الجدد في طهران بالفعل أن استعدادهم لاستخدام الأسلحة ضد أمريكا وحلفائها اوسع بكثير مما كان عليه في العام الماضي وقد ألحقت الضربات الإيرانية الانتقامية أضرارا مادية جسيمة بالجيش الأمريكي وتشير التوقعات إلى أن الولايات المتحدة تستنزف مخزونها من العديد من الأسلحة الحيوية بشكل خطير في غضون أربعة إلى خمسة أسابيع فقط وهو ما يفسر المهل التي يعلمها ترامب لإعادة تزويد القوات بالاسلحة و ايضا اسرائيل . لا يزال البيت الأبيض عبر تصريح كيفن هاسيت، مستشار ترامب، بأنه من المتوقع أن تنتهي الحرب في غضون شهر إلى شهر ونصف ، بل إن الولايات المتحدة متقدمة على الجدول الزمني وأقر بأن ارتفاع أسعار الطاقة يمثل مشكلة خطيرة في الوقت الراهن ومع ذلك ، ووفقا لذلك، إذا ما توقفت إيران عن كونها "قوة إرهابية"، فسيبدأ ازدهار عالمي في قطاع النفط، مما سيساهم في انتعاش الاقتصاد ومع فشل آخر اختراعات متساوي ترامب عملية حرية الملاحة في هومز انتهت بعد يومين بضربات إيرانية سفينتين أمريكيتين .

واضح أن (غورباتشوف) أمريكا ترامب نفسه لم ي يستقرعلى هدف أو أكثر، وبدأ يتململ فهو رجل الصفقات السريعة المربحة إلا أن حبه لبيبي واضح, (من الحب ما قتل ) وكما كانت حرب الخليج الأولى عام 1991 بداية تفرد للهيمنة الأمريكية على العالم احادية القطبية فإن حرب الخليج الإقليمية الحالية تهيئ الظروف للتخلص من العالم الأحادي القطبية بشكل قطعي وآخر بقايا الهيمنة الأمريكية والعودة إلى الاتفاق مع طهران الذي أبرمه أوباما على الاقل مع حبة المسك الذهبية منح طهران مدخول خرافي من إدارة الملاحة في مضيق هرمز وقيادة إيرانية جديدة تعمل بمقولة لا يفل الحديد الا الحديد.