تأثير الليثيوم في خفض خطر الانتحار من خلال تحسين قدرة الدماغ
دراسات و أبحاث
تأثير الليثيوم في خفض خطر الانتحار من خلال تحسين قدرة الدماغ
10 أيار 2026 , 12:09 م

توصل باحثون أمريكيون إلى نتائج جديدة تشير إلى أن علاج الليثيوم قد يساعد في خفض خطر الانتحار من خلال تحسين قدرة الدماغ على التحكم في الاندفاع واتخاذ القرارات.

وأظهرت الدراسة أن الليثيوم قادر على إحداث تغييرات في النشاط الكهربائي للدماغ لدى أشخاص سبق لهم محاولة الانتحار، ما قد يمثل خطوة مهمة نحو تطوير وسائل أكثر فعالية للوقاية من السلوك الانتحاري.

مراقبة نشاط الدماغ قبل العلاج وبعده

الليثيوم والسلوك الانتحاري ( مصدر الصورة: Unsplash )

شملت الدراسة مرضى نُقلوا إلى أقسام الطوارئ بعد محاولات انتحار خطيرة هددت حياتهم.

واستخدم الباحثون تقنية تخطيط كهربائية الدماغ (EEG) لمراقبة النشاط العصبي لدى المشاركين قبل وبعد خضوعهم لفترة قصيرة من العلاج بالليثيوم.

وكشفت النتائج أن الأشخاص الذين أظهروا سلوكا انتحاريا كانوا يعانون في البداية من مستويات مرتفعة من الاندفاع والنشاط العصبي المفرط.

لكن بعد العلاج، تحسنت لديهم مؤشرات التحكم في الاندفاع والقدرة على اتخاذ القرارات بشكل أكثر هدوءا وتوازنا.

كيف يؤثر الليثيوم على اتخاذ القرار؟

قال الدكتور Nicholas Murphy إن الليثيوم يمنح الشخص وقتا إضافيا للتفكير قبل التصرف، وهو ما قد يقلل احتمالات تكرار محاولة الانتحار.

وأوضح أن تحسين السيطرة على الاندفاع يعد عاملا أساسيا في تقليل السلوكيات الخطرة، خاصة لدى الأشخاص الذين يمرون بأزمات نفسية حادة.

الطوارئ الطبية تمثل نقطة تدخل حاسمة

أكد الباحثون أن واحدة من أكبر التحديات في التعامل مع حالات الانتحار تتمثل في صعوبة اكتشاف الخطر مبكرا.

وأشاروا إلى أن أقسام الطوارئ غالبا ما تكون أول مكان يحصل فيه الأشخاص الذين يمرون بأزمة انتحارية على المساعدة الطبية أو النفسية.

وفي كثير من الحالات، تحدث أول محاولة انتحار قبل مراجعة طبيب نفسي، ما يجعل التدخل السريع خلال هذه المرحلة أمرًا بالغ الأهمية.

الليثيوم واستخداماته الطبية

يُستخدم الليثيوم منذ سنوات طويلة في علاج Bipolar Disorder، ويرتبط منذ فترة بانخفاض معدلات الانتحار لدى المرضى.

لكن تأثيره المباشر على نشاط الدماغ لدى الأشخاص ذوي السلوك الانتحاري لم يكن مفهوما بشكل كامل حتى الآن.

وأوضحت الدراسة الجديدة أن الليثيوم قد يغير الإشارات الكهربائية المرتبطة بالتحكم في الاندفاع واتخاذ القرار، وهو ما يمنح العلماء فهمًا أعمق للآليات البيولوجية المرتبطة بالسلوك الانتحاري.

مؤشرات بيولوجية قد تساعد في الوقاية مستقبلا

يرى الباحثون أن السلوك الانتحاري لا يرتبط بالعوامل النفسية والاجتماعية فقط، بل يمتلك أيضًا مؤشرات بيولوجية قابلة للقياس.

وقد تساعد هذه النتائج مستقبلا في تطوير أدوات تشخيص ووقاية جديدة يمكن استخدامها داخل المستشفيات والعيادات النفسية لتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر مبكرا.

كما أشار الفريق العلمي إلى أن الهدف لا يقتصر على إنقاذ حياة المريض بعد محاولة الانتحار، بل يمتد إلى دعمه خلال مرحلة التعافي وإعادة الاندماج في المجتمع.

المصدر: Наука Mail