طور باحثون من Chinese Academy of Sciences نظام تخمير جديدا قادرا على زيادة إنتاج الهيدروجين الحيوي بنسبة تصل إلى 33%، مع احتجاز ثاني أكسيد الكربون في الوقت نفسه داخل العملية ذاتها.
ويُعد هذا التطور خطوة مهمة نحو إنتاج وقود هيدروجيني منخفض الانبعاثات، في إطار الجهود العالمية للانتقال إلى مصادر طاقة أكثر استدامة.
كيف يعمل النظام الجديد؟
يعتمد النظام على تقنية تُعرف باسم "التخمير المظلم"، وهي عملية بيولوجية تنتج غاز الهيدروجين من المواد العضوية في بيئة خالية من الأكسجين.
لكن هذه العملية تواجه عادة مشكلة تراكم الأحماض الدهنية المتطايرة، ما يؤدي إلى انخفاض درجة الحموضة وتراجع نشاط الكائنات الدقيقة المسؤولة عن إنتاج الهيدروجين.
ولحل هذه المشكلة، استخدم الباحثون معدن "الولاستونيت" (CaSiO3) كمادة مزدوجة الوظيفة تساعد على:
تعزيز إنتاج الهيدروجين
احتجاز ثاني أكسيد الكربون
زيادة إنتاج الهيدروجين بنسبة 33%
أظهرت الدراسة أن إضافة 10 غرامات من الولاستونيت لكل لتر كانت الكمية المثالية لتحقيق أفضل النتائج.
وأدى ذلك إلى:
تقليص فترة بدء إنتاج الهيدروجين من 23.13 ساعة إلى 12.38 ساعة
رفع إنتاج الهيدروجين من 158.11 إلى 210.75 ملليلتر لكل غرام جلوكوز مستهلك
وأوضح الباحثون أن الولاستونيت ساعد على تثبيت درجة الحموضة داخل النظام بين 6.5 و7، ما وفر بيئة أكثر استقرارًا لنشاط البكتيريا المنتجة للهيدروجين.
احتجاز ثاني أكسيد الكربون داخل النظام
إلى جانب تحسين إنتاج الهيدروجين، ساعد المعدن أيضًا في احتجاز ثاني أكسيد الكربون عبر تحويله إلى كربونات الكالسيوم الصلبة (CaCO3)، وهي مادة مستقرة مناسبة للتخزين طويل الأمد.
وأشار الباحثون إلى أن الأنظمة التقليدية للتحكم في الحموضة تعتمد على مواد قلوية مثل هيدروكسيد الصوديوم، لكنها تسبب مشكلات مثل:
تراكم الأملاح
الحاجة إلى إضافة مستمرة للمواد الكيميائية
استهلاك طاقة إضافية لفصل ثاني أكسيد الكربون لاحقًا
أما النظام الجديد فيوفر معالجة أكثر استدامة داخل العملية نفسها.
تحدٍ بين زيادة الهيدروجين واحتجاز الكربون
رغم نجاح التقنية، اكتشف الباحثون وجود توازن حساس بين تعظيم إنتاج الهيدروجين وزيادة احتجاز ثاني أكسيد الكربون.
فبينما كانت الجرعة المثالية لإنتاج الهيدروجين تبلغ 10 غرامات لكل لتر، احتاجت عملية احتجاز الكربون إلى جرعات أعلى تتجاوز 15 غراما لكل لتر، وهو ما أثر سلبًا على إنتاج الغاز الحيوي.
ولحل هذه المشكلة، طور الفريق استراتيجية من مرحلتين:
استخدام 10 غرامات لكل لتر خلال مرحلة إنتاج الهيدروجين لتحقيق أعلى كفاءة.
تعديل درجة الحموضة بعد انتهاء التخمير إلى 7 لتحفيز احتجاز الكربون.
نتائج واعدة لإنتاج وقود منخفض الكربون
باستخدام هذه الطريقة، تمكن النظام من:
احتجاز نحو 0.49 لتر من ثاني أكسيد الكربون لكل لتر من الوسط المستخدم
رفع نسبة الهيدروجين في الغاز النهائي إلى 58.2%
وأكد الباحثون أن النتائج تثبت إمكانية دمج إنتاج الهيدروجين الأخضر مع احتجاز الكربون داخل نظام حيوي واحد، ما قد يمهد الطريق نحو إنتاج هيدروجين بانبعاثات كربونية سلبية مستقبلا.
أهمية الاكتشاف لمستقبل الطاقة
يُنظر إلى الهيدروجين الحيوي باعتباره أحد أبرز مصادر الطاقة النظيفة المستقبلية، خاصة مع السعي العالمي لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وخفض انبعاثات الكربون.
وقد تساعد هذه التقنية الجديدة على:
تقليل تكاليف إنتاج الهيدروجين
خفض الانبعاثات الصناعية
تحسين كفاءة الوقود الحيوي
دعم تقنيات احتجاز الكربون.