تزايد أعداد الرجال بلا أطفال قد يسبب تحديات اجتماعية عالمي
دراسات و أبحاث
تزايد أعداد الرجال بلا أطفال قد يسبب تحديات اجتماعية عالمي
13 أيار 2026 , 13:34 م

كشفت دراسة دولية حديثة عن تحول ديموغرافي عالمي قد يؤدي إلى ارتفاع أعداد الرجال الذين لن ينجبوا أطفالا مستقبلا، في ظل التغيرات المستمرة في معدلات الخصوبة والتوازن السكاني بين الجنسين.

وأوضحت الدراسة أن العالم يشهد انخفاضا متواصلا في معدلات الإنجاب، إلا أن معظم الأبحاث السابقة ركزت على خصوبة النساء، بينما ظلت خصوبة الرجال أقل دراسة على المستوى العالمي.

دراسة دولية لرصد الفجوة بين الرجال والنساء

معدلات الخصوبة لدى الرجال ( مصدر الصورة: معهد ماكس بلانك )

أجرى الدراسة باحثون من معهد ماكس بلانك للأبحاث الديموغرافية بالتعاون مع شعبة السكان في الأمم المتحدة وجامعة أوسلو.

واعتمد الباحثون على بيانات “التوقعات السكانية العالمية” التابعة للأمم المتحدة، إلى جانب نماذج إحصائية وديموغرافية لتحليل الفروقات في معدلات الخصوبة بين الرجال والنساء حول العالم.

تحول غير مسبوق في معدلات الإنجاب

توصل الباحثون إلى أن عام 2024 شهد لأول مرة عالميا انتقال معدل الخصوبة الإجمالي من كونه أعلى لدى الرجال إلى كونه أعلى لدى النساء.

وأوضح الباحث هنريك ألكسندر شوبرت أن هذا التحول يرتبط بارتفاع نسبة الرجال ضمن التركيبة السكانية العالمية، نتيجة عوامل ديموغرافية تراكمت على مدى سنوات طويلة.

أسباب التغير الديموغرافي

أشارت الدراسة إلى عدة عوامل تقف وراء هذا التحول، من أبرزها:

انخفاض معدلات الوفيات عالميا.

تقلص الفجوة في معدلات الوفاة بين الرجال والنساء.

استمرار الإجهاض الانتقائي بحسب الجنس في بعض الدول.

ويرى الباحثون أن هذه العوامل ساهمت في زيادة نسبة الذكور ضمن السكان، ما أدى إلى اتساع الفجوة في فرص الإنجاب بين الرجال والنساء.

اختلاف توقيت التحول بين مناطق العالم

أوضحت الدراسة أن هذا التحول لم يحدث في جميع الدول بالتوقيت نفسه، بل ارتبط بمرحلة التحول الديموغرافي في كل منطقة.

ففي أوروبا وأمريكا الشمالية، بدأت هذه الظاهرة منذ ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، بينما ظهرت مؤخرا في أمريكا اللاتينية وآسيا وأوقيانوسيا.

أما في دول أفريقيا جنوب الصحراء، فلا يُتوقع حدوث هذا التحول قبل عام 2100، بسبب استمرار ارتفاع معدلات الوفيات وتباطؤ انخفاض الخصوبة.

مخاوف اجتماعية متزايدة

حذرت الدراسة من تداعيات اجتماعية محتملة لارتفاع أعداد الرجال الذين يعيشون دون إنجاب أو تكوين أسر، مشيرة إلى أن هذه الفئة قد تكون أكثر عرضة للمشكلات الصحية والعزلة الاجتماعية والحاجة إلى الرعاية في سن الشيخوخة.

كما نبه الباحثون إلى أن تجاهل هذه التحديات قد يؤدي إلى توترات اجتماعية وردود فعل سلبية تجاه قضايا المساواة بين الجنسين.

مقترحات لمواجهة الظاهرة

قدم الباحثون عدة توصيات للتعامل مع هذه التحولات الديموغرافية، من بينها:

تعزيز مكانة المرأة في المجتمع والحد من الإجهاض الانتقائي.

توفير فرص تعليم وعمل أفضل للرجال غير المتزوجين أو الذين لا ينجبون.

تطوير أنظمة دعم اجتماعي وتقني للأشخاص العازبين أو بلا أطفال، بما يشمل تسهيل الوصول إلى تقنيات الإنجاب المساعدة.

المصدر: معهد ماكس بلانك للأبحاث الديموغرافية