محاكم التاريخ حين تتكلم!
مقالات
محاكم التاريخ حين تتكلم!
حليم خاتون
1 حزيران 2026 , 14:13 م

كتب الأستاذ حليم خاتون:

بعد قبول قرار وقف إطلاق النار الذي حوّل نكسة حزيران٦٧ إلى هزيمة تاريخية للحركة القومية العربية عامة، وللمد الناصري الذي قادته الجمهورية العربية المتحدة تحت قيادة جمال عبدالناصر خصوصا، اتصل الرئيس المصري يومها بالدول الكبرى التي كانت طالبت مصر بعدم إطلاق الرصاصة الأولى مما سمح للعدو الإسرائيلي بتوجيه الضربة الأولى وضرب معظم القدرات الجوية في مصر وسوريا والأردن، ما أتاح للكيان الإسرائيلي احتلال كامل سيناء في مصر، كامل الجولان في سوريا، وكامل الضفة الغربية لنهر الأردن وسقوط القدس، العاصمة التاريخية للوطن الفلسطيني المنكوب؛

اتصل جمال عبدالناصر يلقي باللائمة على هذه الدول لأنها لم تقم بردع إسرائيل كما فعلت مع العرب!

سأل الرئيس الفرنسي الجنرال ديغول عبد الناصر قائلا:

ولماذا وافقتم على وقف إطلاق النار؟

"كاد الجيش الإسرائيلي يجتاز القنال ويدخل القاهرة، ودمشق، وعمّان!" أجاب عبدالناصر...

"وماذا لو دخلوا! لقد اجتاحت الجيوش الألمانية أوروبا، ودخلت باريس ونصّبت الماريشال بيتان رئيسا، وحكومة فيشي العميلة على رأس السلطة في فرنسا؛ لكن المقاومة الفرنسية رفضت الخضوع وحاربت حتى دحرت كل هذه الجيوش...

يستطيع العدو القوي أن يدخل ويحتل، لكنه لا يستطيع السيطرة طالما هناك إرادة شعوب حرّة ترفض الذل والاستسلام!

في سوريا، في فلسطين، في العراق، في الصومال، في الخليج، في مصر... في كل بلاد العرب، دخلت الجيوش الأميركية الإسرائيلية ونصبت ملوكا وأمراء ورؤساء وحكومات كل همها، خدمة الإحتلال وتسهيل أمره...

في لبنان، رئيس جمهورية دمية في يد الأميركيين؛ ورئيس حكومة من إفرازات هزيمة منظمة التحرير الفلسطينية وهروبها من بيروت في اتجاهات الأرض الأربعة؛ ووزراء يتراوحون بين الخدمة الفعلية في ميليشيا تابعة للاحتلال كما وزير الخارجية يوسف رجّي من حزب القوات اللبنانية، ووزير العدل عادل نصّار من حزب الكتائب إلى "تهاتيل" ما يُسمى بوزراء الثنائي الشيعي وما بين هؤلاء من دمى متحركة لا يمون أي منهم على نفسه!

في لبنان، يشرب الخائن الحقير "رواد نصّار" في البترون نخب انتصار الجيش الإسرائيلي ودخوله بلدات ومدن لبنانية...

في الكويت تخرج عاهرة تعرض بيتها ملجأ لجنود أميركا الهاربين من صواريخ الحرس الثوري التي دكّت قواعد الاحتلال الأميركي في كل البلاد العربية...

في الإمارات، يقوم جنرالات إسرائيل وضباطها مباشرة بإدارة شؤون البلد؛ بينما يقوم رفاقهم بنفس العمل في الكويت والبحرين ولكن من داخل القواعد الأميركية!

في لبنان، بعد خمس عشر شهرا من تعاون وتنسيق أمني بين حكومة جوزيف عون ونواف سلام من جهة، وحكومة الكيان الإسرائيلي من جهة اخرى؛ بعد تفكيك معظم قدرات المقاومة اللبنانية وتدمير القواعد والأنفاق وتفجير الأسلحة والذخائر والصواريخ؛ وبعد ملاحم بطولية باللحم الحي لبضعة آلاف من المقاومين الشرفاء، استطاع الجيش الإسرائيلي المدعوم من أميركا والغرب من اجتياز حوالي ثلاثة إلى خمسة كيلومترات والدخول إلى مشارف قلعة الشقيف التي تشرف بدورها على نهر الليطاني!...

في لبنان أمر رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام الجيش اللبناني الإنسحاب مما فتح ممرات وثغرات رخوة تسللت عبرها القوات الإسرائيلية التفافا على شرفاء المقاومة الإسلامية في لبنان...

في لبنان، كما في كل بلاد الذل العربية، يخرج من يسلّم أميركا وإسرائيل كل شيء...

هكذا فعل محمد أنور السادات الذي استعادت مصر سيناء عبر كامب ديفيد لكنها خسرت نفسها وأضحت جمهورية موز جديدة في شجرة الذل العربي!

في لبنان يعلن نواف سلام دون أي خجل إنه اختار المفاوضات مع العدو لأنها الأقل كلفة بينما تفوق كلفة الدمار المباشر وغير المباشر التي ألحقها العدو بهذا البلد عشرات المليارات من الدولارات في حين ترفض حكومات لبنان وسلطاته منذ الاستقلال وحتى اليوم صرف مليار واحد لشراء معدات واسلحة دفاعية فعّالة كان بإمكانها على الأقل القيام ببعض الفعل المقاوم بدل تسهيل الأمور على المحتل!

في لبنان، منعت أميركا لبنان حتى قبول هبات من السلاح والذخيرة تحت تهديد بالعقوبات...

في بيروت منعت أميركا حتى بناء مترو أنفاق حتى لا يكون هناك ملاجئ للمدنيين من المجازر التي تموي أميركا تنفيذها وتنفذها في لبنان...

لن تلوم المقاومة الإسلامية في لبنان ملوك وامراء ورؤساء الذل العربي العام!

لا يهم المقاومين ما يقوله ويفعله أهل الخيانة والعمالة في لبنان!

سنجعل من جبال لبنان ووديانه مقابر لإسرائيل وأميركا وكل الغزاة حتى لو تكلموا العربية!

في لبنان، نحن نعيد كتابة تاريخ العرب والعروبة، بينما يرتع ضباط إسرائيل في فنادق دمشق وإربيل والكويت والإمارات والبحرين!

حتى حلفاؤنا؛ سوف نشكرهم على الدعم ولكن الذي سوف يحرر الأرض هي دماؤنا نحن!

أما العملاء والخونة، فوعد لن نتخلف عنه!

سوف نعاملكم كما عاملت المقاومة الفرنسية بيتان وكلابه...

سوف نجوب بكم الشوارع نعرضكم كما تعرض العاهرات والعواهر في اقفاص قردة وخنازير...

عفوا ايها الشاعر!

رغم الجراح والدماء؛ لن ينكسر لبنان!

كما أخرجناهم في توابيت في الثمانينيات والتسعينيات، سوف يندحرون ومعهم كل العملاء والخونة!

سوف يقول التاريخ عنّا؛

إنا قوم نكره الحرب ولكنّا لم نهرب منها!