سموتريتش عراب ضم وتهويد الضفة الغربية، فهل ينجح مشروعه بإقامة
مقالات
سموتريتش عراب ضم وتهويد الضفة الغربية، فهل ينجح مشروعه بإقامة "مملكة اسرائيل التوراتية؟
راسم عبيدات
17 آب 2026 , 15:02 م

بقلم :- راسم عبيدات

سموتريتش وزير مالية الإحتلال،احد رموز الصهيونية الدينية،وهو صاحب خطة الحسم،والعمل على إقامة ما يعرف بمملكة اسرائيل التوراتية في الضفة الغربية بشكل متدرج.

قاد ويقود التحولات السياسية والقانونية التي تجري في الضفة الغربية،بحيث يجعل تراجع السيادة الإسرائيلية عليها شبه مستحيل،فهو من عمل على الغاء المسؤولية المدنية للسلطة على مناطق "بي" وفق اتفاق اوسلو،وكذلك أيضاً عمل على الغاء مشاريع تسوية الأراضي التي قامت بها السلطة في مناطق "بي"،وهو صاحب مشروع الإستيطان الديني في الضفة الغربية،وإقامة البؤر الرعوية والمستوطنات الزراعية التي تمكن من السيطرة على أكبر مساحة من الأراضي الفلسطينية،قاد مشروع عودة الإستيطان الى المستوطنات التي تم اخلائها في شمال جنين،في إطار ما عرف بمشروع فك الإرتباط مع مستوطنات قطاع غزة عام /2005،مستوطنات "غاديم" و"غانيم" و"حومش" و"صانور.والتي جرى وضع حجر الأساس للعودة اليها،في احتفال شارك فيه وزراء واعضاء كنيست ورئيس مجلس مستوطنات الشمال يوسي داغان.

سموتريتش لم يكتف بتغيير الأوضاع القانوني والسياسي للضفة الغربية،بل الأخطر من ذلك هو التحول المؤسساتي الذي حدث في السنوات الأخيرة،مع انتقال صلاحيات مدنية واسعة تتعلق بالتخطيط والأراضي والاستيطان داخل الضفة إلى أجهزة مرتبطة بالقيادة السياسية التي يمثلها سموتريتش.

وهنا يكمن التحول الحقيقي: فالضفة التي احتلتها إسرائيل عام 1967 وأدارتها بواسطة الجيش، يجري نقل أجزاء متزايدة من إدارتها من منطق "الاحتلال العسكري المؤقت" إلى منطق السيادة الإسرائيلية الدائمة.

الاستيطان، بهذا المعنى، لم يعد مجرد وسيلة لتغيير الجغرافيا، وإنما أصبح وسيلة لتغيير بنية الدولة نفسها.

سموتريتش لا يخفي معارضته لإقامة دولة فلسطينية على جزء من أرض فلسطين التاريخية،والتي يسميها أرض اسرائيل التاريخية،وكذلك هو لا يعترف بوجود شعب فلسطيني،ويقول بأن هذا اختراع عمره أقل من مئة عام، ويتبنى خطة طرد وتهجير الشعب الفلسطيني،عبر ما يسمى بالهندستين الجغرافية والديمغرافية للضفة الغربية،وفي العدوان المستمر على الضفة الغربية،من خلال العديد من الحملات العسكرية،والتي استهدفت مخيمات شمال الضفة الغربية،جنين ونور شمس ومخيم طولكرم،حيث جرى تهجير أكثر من 42 الف مواطن من سكانها، في إستهداف لحق العودة الفلسطيني،وشطبه من ذاكرة ووعي العالم،وهو من خير الشعب الفلسطيني،في الحملات العسكرية التي شنت على شمال الضفة الغربية ومخيماتها،بين الموت في الميدان،او الطرد والتهجير القسري،ومن يتبقى من الفلسطينيين،يعيش في معازل و"وجيتوهات"،ليمارس العمل الأسود في خدمة الإسرائيلي.

سموتريتش في رؤيته للدولة، بأنها أداة لتحقيق مشروع ديني قومي مركزي،ما تسميه يهودا والسامرة،أي الضفة الغربية.

الصهيونية الدينية التي كانت تتمتع بحضور ووجود جيد في المجتمع الإسرائيلي،لم تكن المقرر في إتجاهات السياسة الإسرائيلية،ولكن التحولات الكبرى التي حدثت في المجتمع الإسرائيلي،والتي حدثت بعد عام 1996،عقب اغتيال رابين،من قبل الجماعات المتطرفة نفسها التي حملت شارون ومن بعده نتنياهو الى الحكم،كان واضحاً بأن المجتمع الإسرائيلي ينتقل نحو اليمين والتطرف،وبات يجد له حواضن في المؤسستين الأمنية والعسكرية وفي المستوى السياسي،وبذلك أخذت تلك الجماعات تتقدم من أطراف المشروع الصهيوني الى قلبه،وفي ظل تفكك وتشظي الأحزاب السياسية الإسرائيلية الكبرى،باتت مقررة في اتجاهات السياسة الإسرائيلية،بل وأصبحت متحكمة في الحكومات الإسرائيلية بقاءً وسقوطاً، تحكم قوتي الصهيونية الدينية والعظمة اليهودية في مصير حكومة نتنياهو.

سموتريتش واحد من الشخصيات التي خرجت من قلب الحركة الإستيطانية الى قلب الحكومة، وهذا الإنتقال أعطى دفعه قوية لمشروعه الإستيطاني التهويدي،فبات يمتلك القرار والميزانيات والوزراء واعضاء الكنيست والأدوات الرسمية.

في إطار الصراع المحتدم داخل دولة الإحتلال على هوية الدولة، ،بين من يريدون الحفاظ على الدولة ومؤسساتها،ومن يريدون أن تكون الدولة أداة لتحقيق مشروع ديني قومي،يصبح الإستيطان،ليس فقط أداة لتغيير الجغرافيا،بل يصبح أداة لتغيير بنية الدولة نفسها.

إن أحداث قرية قصرة كشفت بما لا يدع مجالاً للشك،بأن صاحب السيادة الفعلية،ليس لا قائد المنطقة الوسطى آفي بلوط ولا ما يعرف بوزير الأمن القومي بن غفير ولا عراب الإستيطان الديني ووزير مالية الإحتلال سموتريتش ولا مجالس المستوطنات،بل هو المستوطن المسلح، الذي يفرض الوقائع على الأرض ويطلب من الجيش والدولة ان تتكيف معه.

في احداث قرية قصرة،وإرهاب المستوطنين المستمر ضد اشعب الفلسطيني على طول وعرض الضفة الغربية ،ثبت بأن سلطة الحق الإلهي التي يدعيها المستوطن تعلو على سلطة الدولة،وأن الأولية ليس للأمر العسكري،بل للحق التوراتي،ولذلك لم ينجح ولم يقم الجيش بإخلاء المستوطنين،حتى من المنازل التي سيطروا عليها في قصرة وغيرها من القرى الفلسطينية في الضفة الغربية،وهذا يؤكد بأن فالخلاف لم يعد بين اليمين واليسار، وإنما يمكن أن يتحول إلى خلاف بين يمين الدولة ويمين العقيدة. الأول يرى أن المشروع القومي اليهودي يحتاج إلى دولة قوية وجيش مركزي وسلسلة قيادة واحدة، والثاني يرى أن الدولة نفسها يجب أن تخضع لمشروع "أرض إسرائيل"، وإذا وقفت الدولة في طريق الاستيطان فإن من حق المستوطن تجاوزها.وهذا المنطق يتفق مع قناعات سموتريتش وأيدولوجيته التوراتية والقائمة على العنصرية والتطرف وإنكار حق الشعب الفلسطيني في الوجود.

فلسطين – القدس المحتلة

16/8/2026

[email protected]