ترسانة «التدمير الشامل» التي ترسمها الأقمار.. إيران تراهن على «الجولة الثالثة» قبل التوقيع
مقالات
ترسانة «التدمير الشامل» التي ترسمها الأقمار.. إيران تراهن على «الجولة الثالثة» قبل التوقيع
يوسف حسن
1 حزيران 2026 , 20:51 م

یوسف حسن يكتب -

في مشهد استخباري غير مسبوق، كشفت صور الأقمار الصناعية التي حصلت عليها شبكة «سي إن إن» عن ما وصفتها بـ«الترسانة الإيرانية للتدمير الشامل»، في توقيت بالغ الحساسية تتدلى فيه الوثيقة النهائية للاتفاق على مكتب الرئيس ترامب، دون توقيع، وتقابلها إصرار طهران على ألا يكون توقيعها أولاً. إنها لحظة الدبلوماسية العالقة بين «من يستبق الآخر؟» و«من يمتلك ما لم يُكشف بعد؟».

معضلة التوقيع: لعبة «الأول» بثمن استراتيجي

تتحول القضية إلى معادلة معقدة: واشنطن تخشى أن يُقرأ توقيعها «انتصاراً سياسياً» لطهران، وطهران تخشى أن يُفهم توقيعها «استسلاماً» تستثمره أميركا إعلامياً. بين هذا وذاك، ترتفع حدة الترقب لأي طرف يرفع يده أولاً، فيما تشير التسريبات إلى أن الجيش الإيراني لم يضيّع الهدنة سدى.

ترسانة «سي إن إن»: ما تخفيه الأقمار عن قدرات لم تُستخدم

بحسب تقرير البنتاغون المسرّب، تمتلك إيران اليوم:

· أكثر من 2000 صاروخ جاهز لجولة جديدة.

· صواريخ فرط صوتية تتجاوز قدرات الاعتراض المعروفة.

· طائرات مسيّرة وصواريخ جوالة بقدرات هجومية لم تُكشف بعد.

· أسلحة تشويش متطورة تستهدف أقمار الاتصالات والمراقبة الأميركية والإسرائيلية.

وهو ما أكده وزير الخارجية عراقجي بـ«المزيد من المفاجآت»، وصدّقه رئيس البرلمان قاليباف حين أعلن أن القوات المسلحة استغلّت الهدنة لرفع قدراتها إلى مستوى لم تبلغه في حرب الأربعين يوماً.

من المضايق إلى الآبار: خطة ثلاثية الأبعاد

لم تعد التهديدات مقتصرة على مضيق هرمز فقط، بل تشير المعطيات إلى تنسيق محتمل مع الحوثيين لإغلاق باب المندب بالتزامن، ما يعني تعطيل أكثر من 10% من تجارة النفط العالمية يومياً، وضربة تضخمية قاسية للاقتصاد العالمي.

والأخطر: الانتقال من استهداف المصافي إلى إحراق آبار النفط مباشرة، في سيناريو يرفع كلفة الوقود عالمياً إلى مستويات غير مسبوقة، ويعيد إحياء هاجس ضرب المفاعل الإماراتي أو توسيع نطاق استهداف البنية التحتية العربية.

«خانيا» في كريت: هل تطال الصواريخ القواعد الأميركية خارج الإقليم؟

الصور نفسها تكشف طائرات أميركية متوقفة في مطار خانيا اليوناني، ما يجعله هدفاً محتملاً كقاعدة لوجستية في شرق المتوسط. وقد باتت الصواريخ الإيرانية، وفق التقديرات، قادرة على الوصول إلى المحيط الهندي وما وراء بحر العرب، وهو ما يفتح الباب أمام توسيع رقعة الاستهداف لتشمل القواعد الأميركية خارج حدود المنطقة التقليدية.

الهامش الأخلاقي الإيراني: مدارس أميركا خارج دائرة الاستهداف

في تباين لافت مع المقاربة الإسرائيلية، لم تستهدف إيران أي منشأة تعليمية أميركية رغم انتشارها الواسع في المنطقة، واكتفت بتحذيرات إخلاء للمدارس والجامعات لم تترجم إلى أفعال. هذا الهامش الأخلاقي، الذي تحتفظ به طهران، ليس مجرد قيد أخلاقي، بل استثمار دبلوماسي ذكي في المرحلة المقبلة.

المنطقة على حافة «عقد جديد»

في المحصلة، المنطقة تقف أمام لحظة فارقة: إما توقيع ينهي استنزافاً استهلك 50% من الاحتياطي الصاروخي الأميركي، أو حرب قد تكشف أن الإمبراطورية لم تعد قادرة على فرض شروطها على قوة إقليمية صاعدة، تمتلك من الصبر ما يكفي لإدارة معركة وجودية تمتد لعقود.

السؤال الأعمق ليس «من يوقع أولاً؟»، بل: هل تستطيع أميركا أن تردع ترسانة لم ترَ مثلها من قبل؟ وهل إيران قادرة حقاً على إشعال الجبهتين معاً؟

التاريخ يعلّمنا: إيران أنجزت في باب المندب ما لم يتوقعه أحد، وكرّرت الإنجاز في هرمز رغم كل التحذيرات. فمن قال إنها لن تفعلها مجدداً، لكن بشكل أوسع وأقسى؟

الموعد مع الجولة الثالثة قد يكون أقرب مما يظن الجميع.