قمة بكين … هل تنظّم واشنطن الصراع مع الصين ؟
مقالات
قمة بكين … هل تنظّم واشنطن الصراع مع الصين ؟
وائل المولى
15 أيار 2026 , 23:08 م

في لحظة دولية شديدة الحساسية، تبدو قمة بكين بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والقيادة الصينية أكبر من مجرد لقاء سياسي أو اقتصادي. فالعالم يعيش اليوم على حافة توترات متشابكة تمتد من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط وتايوان، فيما تتزايد المخاوف من انتقال الصراع الأميركي – الصيني من المنافسة المنظمة إلى المواجهة .

ورغم أن الاقتصاد بقي العنوان الظاهر للقمة، فإن الملفات الأمنية والاستراتيجية حضرت بقوة، وخاصة ملف إيران. اللافت أن ترامب صعّد خطابه تجاه طهران من قلب بكين، متحدثاً عن منع إيران من امتلاك سلاح نووي ومشيراً إلى الضربات الأميركية السابقة ضدها، لكنه في الوقت نفسه نفى أن يكون قد طلب من الصين الضغط على إيران أو حتى ناقش معها الملف بشكل مباشر رغم أن الأخبار كانت تشي بغير ذلك .

هذا التناقض يكشف طبيعة المرحلة الحالية. فواشنطن تريد استخدام الضغط الإعلامي والسياسي لإظهار أنها ما زالت تمسك بزمام الردع في المنطقة، لكنها تدرك في المقابل أن الصين لم تعد تتعامل مع الولايات المتحدة من موقع التابع أو الشريك الخاضع للضغوط. فبكين اليوم تنظر إلى إيران باعتبارها جزءاً من شبكة مصالح استراتيجية مرتبطة بالطاقة وطريق الحرير والتوازن الدولي، وليس مجرد ملف قابل للمساومة السريعة.

صحيح أن الصين لا تريد انفجاراً كبيراً في الخليج أو إغلاق مضيق هرمز بسبب اعتمادها الهائل على الطاقة، لكنها أيضاً لا تبدو مستعدة للدخول في مواجهة سياسية مع طهران خدمة للأجندة الأميركية. لذلك جاءت التصريحات الصينية أكثر هدوءاً، مركّزة على ضرورة الحوار وإعادة فتح الملاحة الدولية، من دون تبنّي الخطاب الأميركي التصعيدي.

الأكثر أهمية أن ترامب نفسه لمح إلى احتمال رفع العقوبات عن الشركات الصينية التي تشتري النفط الإيراني، ما يعكس إدراكاً أميركياً بأن سياسة الضغط القصوى لم تعد قابلة للتطبيق بالكامل، خصوصاً في ظل صعود الصين الاقتصادي وقدرتها على تجاوز جزء من العقوبات الغربية.

وفي خلفية كل ذلك، تبقى تايوان والسباق التكنولوجي والعسكري الملفات الأخطر. فحتى مع نفي ترامب مناقشة الرقائق الإلكترونية أو تقديم تعهدات بشأن تايوان، فإن التوتر الحقيقي بين القوتين يتمحور حول من سيقود النظام الدولي المقبل، وليس فقط حول التجارة أو الرسوم الجمركية.

في العمق، لا تبدو قمة بكين قمة لحل الخلافات، بل محاولة لمنع انفجارها الكامل. لذلك قدمت الصين حزمة من التعاون الإقتصادي مع الولايات المتحدة خدمة لرؤيتها الإستراتيجية .

فالعالم اليوم يعيش مرحلة إعادة تشكيل كبرى، حيث لم تعد الصين تكترث كثيراً بالضغوط الأميركية كما في السابق، بينما تحاول واشنطن الحفاظ على تفوقها العالمي قبل فوات الأوان.

المصدر: موقع اضاءات الإخباري