سباق الذكاء الاصطناعي منافسة شرسة بين مراكز البيانات الصينية والأميركية
منوعات
سباق الذكاء الاصطناعي منافسة شرسة بين مراكز البيانات الصينية والأميركية
4 حزيران 2026 , 15:17 م

أشار موقع Coin Edition إلى أن سباقا تقنيا جديدا ينشأ بين الولايات المتحدة والصين في مجال البنى التحتية للذكاء الاصطناعي، حيث أطلقت الصين ما تصفه بأول مركز بيانات تجاري تحت الماء في العالم يعمل بطاقة الرياح البحرية، بينما تسارع شركة التعدين الأميركية العملاقة Core Scientific تحولها من تعدين البيتكوين BTC إلى مراكز بيانات تركز على الذكاء الاصطناعي.

وبحسب تقارير حديثة، أطلقت شركة Shanghai Hailanyun Technology بالتعاون مع China Telecom والسلطات المحلية مركز بيانات تحت الماء بقدرة 24 ميغاواط على بعد حوالي 10 كيلومترات قبالة منطقة لينغانغ الخاصة في شنغهاي، وقد كلف المشروع حوالي 226 مليون دولار ويضم حوالي 2000 خادم تستخدم لتدريب الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة.

وباستخدام مياه البحر كمبرد طبيعي، يحقق الموقع كفاءة استهلاك طاقة PUE أقل من 1.15، وهو أفضل بكثير من معظم مراكز البيانات التقليدية، فيما تأتي أكثر من 95% من طاقته مباشرة من مزارع الرياح البحرية في المنطقة.

البنية التحتية للتعدين تتحول إلى منصة جديدة لحوسبة الذكاء الاصطناعي

وكشف الموقع عن مسار أميركي مختلف تماما، حيث تقوم شركة Core Scientific إحدى أكبر شركات تعدين البيتكوين BTC في أميركا الشمالية، بتحويل موقع تعدين بقدرة 300 ميغاواط في بيكوس بولاية تكساس إلى حرم ضخم لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بقدرة 1.5 جيغاواط.

فخلال طفرة تعدين البيتكوين BTC تراكمت لدى العديد من شركات التعدين إمكانية الوصول إلى كميات هائلة من الكهرباء والأراضي، والآن مع انفجار الطلب على حوسبة الذكاء الاصطناعي، أصبحت تلك الأصول نفسها عقارات رئيسية لاستضافة خوادم الذكاء الاصطناعي ومجموعات معالجات الرسوم GPU، وليست Core Scientific وحدها في هذا المسعى، إذ تحركت شركات مثل CoreWeave وCrusoe أيضا بحصص كبيرة من أعمالها نحو البنى التحتية للذكاء الاصطناعي.

ويذكر الموقع أنه لفترة كبيرة من تاريخ البيتكوين BTC، هيمنت الصين على التعدين العالمي، إذ تشير التقديرات إلى أنها كانت تسيطر قبل حظر التعدين الذي فرضته بكين عام 2021 على ما بين 60% و75% من معدل تجزئة البيتكوين BTC العالمي، لكن كل ذلك تغير بعد الحملة الأمنية، وأصبحت الولايات المتحدة هي الرابح الأكبر، وتحولت بحلول 2023-2025 إلى أكبر مركز تعدين للبيتكوين BTC في العالم، متعاملة مع حوالي 35-40% من معدل التجزئة العالمي.

مراكز البيانات الجديدة تعيد رسم خريطة الطلب العالمي على الطاقة

ولفت الموقع إلى أن المصممين الصينيين يقولون إن التصميم المبتكر للمركز المغمور تحت الماء يخفض طاقة التبريد بنسبة تصل إلى 30% ويقلص استخدام الأراضي بنسبة 90%، وهي ميزة كبيرة في ظل الاستهلاك الهائل للطاقة الذي تستهلكه مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي اليوم، حيث يشكل التبريد غالبا حصة كبيرة منها.

فبوضع الخوادم تحت الماء، يستخدم موقع شنغهاي مياه البحر كمبرد طبيعي، محققا كفاءة استهلاك طاقة PUE أقل من 1.15، متفوقا بكفاءة على مراكز البيانات التقليدية التي غالبا ما تسجل أرقاما أعلى من 1.5.

وفي المقابل نشأت مراكز تعدين أميركية كبرى في تكساس وجورجيا وكنتاكي وداكوتا الشمالية ووايومنغ وتينيسي، حيث استثمرت العديد من الشركات الأميركية بكثافة في مواقع تعدين كبيرة تعمل بالغاز الطبيعي والطاقة النووية والطاقة الكهرومائية والمتجددة.

ورغم أن الصين لم تختف تماما من خريطة التعدين، إلا أنها حولت جزءا كبيرا من تركيزها نحو البنى التحتية للذكاء الاصطناعي وتطوير أشباه الموصلات، بدلا من المنافسة المفتوحة في تعدين البيتكوين BTC، وتشير تقارير إلى أن الطلب على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي سيرتفع بنسبة 220% بحلول عام 2030، مما يعيد تشكيل أسواق الطاقة الخاصة بالعملات الرقمية بشكل جذري.

الاستراتيجية الصينة والأميركة لبناء مستقبل الذكاء الاصطناعي

وخلص الموقع إلى أن سباقا تقنيا جديدا ينشأ بين الولايات المتحدة والصين، لكن بمسارات مختلفة تماما، فبينما تبني الصين بنى تحتية جديدة من الصفر باستخدام تكنولوجيا متطورة تعتمد على التبريد الطبيعي لمياه البحر والطاقة المتجددة، تسلك الولايات المتحدة مسارا آخر بتحويل مواقع تعدين البيتكوين BTC القائمة إلى حرم جامعية للذكاء الاصطناعي، مستفيدة من البنى التحتية الحالية للكهرباء والأراضي.

فيبدو أن الصين تراهن على الابتكار من نقطة الصفر بتقنيات جريئة مثل مراكز البيانات تحت الماء، بينما تراهن أميركا على إعادة توظيف الأصول القائمة من حقبة تعدين البيتكوين BTC لخدمة ثورة الذكاء الاصطناعي.

المصدر: موقع Coin Edition