ذاكرة إلكترونية تعمل بتغييرات حرارية بسيطة بدل الكهرباء
علوم و تكنولوجيا
ذاكرة إلكترونية تعمل بتغييرات حرارية بسيطة بدل الكهرباء
17 أيار 2026 , 13:19 م

نجح باحثون من كوريا الجنوبية في تطوير تقنية جديدة لتخزين البيانات تستهلك قدرا ضئيلا جدا من الطاقة، عبر الاعتماد على تغيرات طفيفة في درجات الحرارة بدلا من التيارات الكهربائية التقليدية.

وتمثل التقنية الجديدة خطوة مهمة نحو تقليل استهلاك الطاقة في مراكز البيانات وأنظمة الذكاء الاصطناعي، التي تشهد ارتفاعا متسارعا في الطلب على معالجة البيانات.

وأجرى الدراسة علماء من POSTECH بالتعاون مع Chungnam National University، ونُشرت نتائجها في مجلة Advanced Functional Materials.

أزمة الطاقة تدفع للبحث عن بدائل

مع التوسع الكبير في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، أصبحت مراكز البيانات تستهلك كميات هائلة من الكهرباء، تعادل أحيانًا استهلاك مدن صغيرة كاملة، ما دفع الباحثين إلى تطوير تقنيات أكثر كفاءة لتخزين المعلومات.

وتعتمد أنظمة الذاكرة التقليدية على تيارات كهربائية قوية لتغيير حالتها التشغيلية، خصوصًا في تقنيات “السبينترونيك” التي تستخدم دوران الإلكترونات لتخزين البيانات.

ورغم طرح حلول سابقة تعتمد على الحرارة، فإنها لم تتمكن من الحفاظ على البيانات بعد عودة درجات الحرارة إلى وضعها الطبيعي.

الاعتماد على “الهسترة الحرارية”

آلية عمل الذاكرة الإلكترونية الجديدة ( مصدر الصورة: POSTECH )

تغلب الباحثون على هذه المشكلة باستخدام ظاهرة تُعرف باسم “الهسترة الحرارية”، وهي قدرة النظام على الاحتفاظ بحالته الجديدة حتى بعد تغير درجة الحرارة.

ولتحقيق ذلك، طور الفريق بنية ثنائية الطبقات تتكون من نوعين من مواد الحديد الغرناطية النادرة، أحدهما يحتوي على الغادولينيوم والآخر على الهولميوم.

وتتميز هذه المواد بخصائص مغناطيسية مختلفة تتفاعل مع درجات الحرارة، ما يسمح بوجود حالتين مستقرتين للذاكرة داخل نطاق حراري محدد.

كيف تعمل التقنية الجديدة؟

شبّه العلماء آلية العمل بلعبة شد الحبل، حيث تتنافس المادتان داخل النظام، وتؤدي الحرارة إلى تقوية إحدى الجهتين.

وعند تفوق إحدى “الجهتين”، تنتقل الذاكرة إلى حالة جديدة وتبقى مستقرة حتى بعد تغير الظروف، وهو ما يمنح التقنية خاصية الاحتفاظ بالبيانات دون الحاجة إلى طاقة مستمرة.

خفض استهلاك الطاقة بمعدلات كبيرة

أظهرت التجارب نجاح الباحثين في تغيير اتجاه دوران الإلكترونات عبر تعديل بسيط في درجة الحرارة يصل إلى ±25 كلفن، مع استخدام مجال مغناطيسي ضعيف.

ووفقًا للدراسة، خفضت التقنية الجديدة استهلاك الطاقة بمعدل يصل إلى 66 مرة مقارنة بالطرق التقليدية، بينما قد يصل التوفير في الظروف المثالية إلى 452 مرة.

أهمية التقنية لمستقبل الذكاء الاصطناعي

قال الباحث Hyun Yoo Jin إن الدراسة أثبتت إمكانية التحكم في حالات الدوران الإلكتروني والحفاظ عليها باستخدام التغيرات الحرارية فقط، دون الحاجة إلى استهلاك كهربائي مرتفع.

وأشار إلى أن هذه التقنية قد تمهد الطريق لإنتاج وحدات ذاكرة منخفضة الاستهلاك للطاقة، بما يتناسب مع متطلبات عصر الذكاء الاصطناعي والحوسبة الضخمة.

تطبيقات مستقبلية واعدة

يتوقع الباحثون أن تسهم التقنية الجديدة مستقبلا في تقليل استهلاك الطاقة داخل مراكز البيانات بشكل جذري، إضافة إلى دعم تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر كفاءة واستدامة.

كما قد تفتح التقنية الباب أمام جيل جديد من الأجهزة الإلكترونية التي تعتمد على حلول تخزين بيانات موفرة للطاقة وعالية الأداء.

المصدر: مجلة Advanced Functional Materials