✍️ عبدالله علي هاشم الذارحي*
تحلّ علينا الذكرى السادسة والثلاثون لتحقيق الوحدة اليمنية، واليمن يعيش واحدةً من أخطر المراحل في تاريخه الحديث، مرحلة تتكشف فيها المؤامرات التي استهدفت هذا البلد منذ عقود، ليس باعتباره مجرد جغرافيا، بل باعتباره شعباً يمتلك مقومات النهوض والاستقلال والسيادة.
لقد جاءت الوحدة اليمنية في الـ22 من مايو 1990م كحلمٍ وطني كبير، عبّر عن تطلعات اليمنيين في بناء دولة موحدة قوية تتجاوز آثار التشطير والصراعات والانقسامات، وتؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية والشراكة الوطنية.
لقد كانت الوحدة إنجازاً تاريخياً عظيماً أعاد لليمن هويته الطبيعية ووحدته الحضارية والإنسانية.
لكن قوى الهيمنة والاستكبار والوصاية لم تنظر بعين الرضا إلى يمنٍ موحد يمتلك موقعاً استراتيجياً وثروة بشرية وموقعاً جغرافياً بالغ الأهمية.
ولذلك ظل مشروع استهداف اليمن قائماً منذ اللحظة الأولى للوحدة، عبر تغذية الأزمات، وإثارة الصراعات، ودعم مشاريع الانقسام والارتهان للخارج.
واليوم،وبعد 11 سنة من العدوان والحصار والمؤامرات، تتضح الحقيقة أكثر من أي وقت مضى: أن الحرب على اليمن لم تكن بسبب حدثٍ عابر، بل لأن هناك من لا يريد لهذا البلد أن يكون مستقلاً، حراً، موحداً، وصاحب قرار سيادي.
لقد حاول الأعداء تمزيق اليمن سياسياً وجغرافياً واجتماعياً، وسعوا إلى إعادة إنتاج الانقسامات المناطقية والطائفية والحزبية، وإغراق البلاد بالفوضى والصراعات الداخلية، حتى يتحول اليمن إلى ساحة مستباحة للمشاريع الأجنبية.
لكن صمود الشعب اليمني ووعيه أفشل الكثير من تلك المخططات، وأثبت أن الوحدة ليست مجرد اتفاق سياسي، لكنها قضية وطنية متجذرة في وجدان اليمنيين
وفي ظل الواقع الراهن، تبدو الحاجة الآن إلى الوحدة الوطنية أكبر من أي وقت مضى، ليس كشعار احتفالي، بل كمشروع مقاومة وصمود وبناء.
فاليمن الذي يواجه العدوان الصهيو إما سعو امريكي والمؤامرات الاقتصادية والإعلامية والسياسية، لا يمكن أن ينهض إلا بتعزيز التلاحم الداخلي، وترسيخ الهوية الإيمانية والوطنية الجامعة، والتمسك باستقلال القرار الوطني.
إن الذكرى الـ 36 للوحدة اليمنية تأتي واليمن يخوض معركة الدفاع عن سيادته وكرامته، وعن قضايا الأمة، يثبت للعالم أن الشعوب الحية قادرة على الصمود مهما بلغت التحديات.
كما تؤكد قيادتنا الحكيمة أن مشاريع التقسيم والوصاية مهما امتلكت من أدوات القوة والدعم الخارجي، ستظل عاجزة أمام إرادة شعبٍ يؤمن بحقه في الحرية والوحدة والاستقلال.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن أخطر ما يهدد الأوطان ليس فقط العدوان الخارجي، بل الانقسام الداخلي وارتهان العملاء للخارج.
ولذلك فإن الحفاظ على الوحدة يتطلب وعياً وطنياً عالياً، وإدراكاً بأن معركة اليمن اليوم هي معركة وجود وسيادة وهوية، وأن أي تفريط بالوحدة من قبل الأدوات يخدم أعداء اليمن قبل غيرهم.
وفي هذه الذكرى الوطنية، يستحضر اليمنيون قيادةً وشعباً، تضحيات الأجيال التي ناضلت من أجل الوحدة، ويؤكدون أن اليمن سيبقى موحداً رغم كل المؤامرات، وأن المستقبل سيكون لشعبٍ صابرٍ مجاهدٍ متمسكٍ بأرضه وهويته وكرامته.
خلاصة القول: المحتل سيرحل، والحقوق ستنتزع، والوحدة اليمنية لم تعد مجرد ذكرى تاريخية، بل عنواناً لمعركة الحاضر وبوابةً لمستقبل اليمن الحر المستقل،
والأيام بيننا إن شاء الله تعالى.