القراءة الأولى تشير إلى أن طهران لن تتخلى عن حلفائها في لبنان ، لكنها قد تعيد صياغة الأدوار بشكل جديد .
لبنان بالنسبة لإيران ليس مجرد ساحة نفوذ، بل أحد أعمدة التوازن الإقليمي وأداة ضغط استراتيجية في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة. لذلك، أي اتفاق لن يعني بالضرورة انسحاباً إيرانياً من المشهد اللبناني، بل انتقالاً من إدارة المواجهة العسكرية إلى إدارة النفوذ السياسي والأمني وفق الظروف الجديدة.
في المقابل، تبدو إسرائيل أمام معادلة أكثر تعقيداً. فـرئيس الوزراء الإسرائيلي يواجه استحقاقات سياسية وانتخابية وضغوطاً داخلية كبيرة، فيما يدرك أن وقف الحرب في لبنان قد يُفسَّر داخلياً كتنازل سياسي. لذلك، حتى لو تم التوصل إلى تفاهمات إقليمية، يبقى احتمال استمرار الضربات الإسرائيلية أو العودة إلى التصعيد قائماً، خصوصاً إذا اعتبرت تل أبيب أن الاتفاق لا يقيّد حركتها تجاه حزب الله.
وهنا تظهر المعضلة الأساسية: الضمانات. فإذا افترضنا أن الاتفاق يشمل وقفاً شاملاً للحرب، ماذا سيحدث إذا استأنفت إسرائيل عملياتها ضد الحزب ؟ هل ستعتبر إيران ذلك خرقاً يهدد الاتفاق؟ أم أنها ستفضّل حماية التفاهم الجديد وتجنّب الانفجار الإقليمي؟
المؤشرات الحالية توحي بأن طهران قد تميل إلى تثبيت التهدئة في المرحلة الأولى، خصوصاً إذا حصلت على مكاسب اقتصادية تتعلق بالعقوبات والتعويضات والنفط وهرمز. لكنها في الوقت نفسه ستسعى للحفاظ على شبكة حلفائها ومنع أي محاولة لعزل حزب الله أو إنهاء دوره بالكامل لذلك من الوارد جداً أن تفتح جبهة جديدة لإسرائيل من مكان آخر أو أن الجبهة اللبنانية ستقدم مفاجآت جديدة على غرار الطيران المسيرFPV .
بالنهاية اسرائيل ستسعى لأن يبقى لبنان، الحلقة الأكثر هشاشة.
لذلك رفع سقف الآمال على “انتصارات” أو على تسويات سريعة قد يكون وهماً سياسياً. لأن أي تفاهم أمريكي – إيراني لن يحل الأزمة اللبنانية تلقائياً، ما لم يقترن بمسار داخلي يعيد الاعتبار للدولة ومؤسساتها ويعيد انتاج صيغة وطنية مشتركة بين كل الأطراف .
وفي النهاية، يبقى السؤال: هل سيحصل الاتفاق؟ واذا حصل هل يستطيع لبنان الاستفادة منه قبل أن يتحول مرة أخرى إلى ساحة اختبار للصراعات الإقليمية؟