كلمة قائد الثورة... ومعركة الكرامة
مقالات
كلمة قائد الثورة... ومعركة الكرامة
عبدالله علي هاشم الذارحي
31 تموز 2026 , 09:17 ص

عبدالله علي هاشم الذارحي

لم تكن كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي حول آخر التطورات والمستجدات مجرد قراءة سياسية للأحداث، فقد جاءت لتضع خارطة متكاملة لطبيعة الصراع في المنطقة، وأسبابه، وأهدافه، ولترسم في المقابل معالم الموقف الذي يراه واجبًا في

مواجهة المشروع الأمريكي الصهيوني.

وقد تناولت الكلمة ملفات العراق،وإيران وفلسطين، واليمن، وسوريا، ودور بعض الأنظمة العربية، وانتهت إلى إعلان مرحلة جديدة عنوانها وعي الأمة بالمخاطر والإعداد للمواجهة، و"الحصار بالحصار، والتصعيد الشامل بالتصعيد الشامل".

استهل السيد القائد كلمته بتقديم خالص العزاء للشعب العراقي ومؤسسته الأمنية وأسر الشهداء، مدينًا العدوان الأمريكي السعودي، ومؤكدًا التضامن الكامل مع العراق في مواجهة الاعتداء، باعتبار أن استهداف العراق ليس حدثًا منفصلًا، وإنما يأتي ضمن مشروع أوسع يستهدف الأمة الإسلامية بأكملها.

وأكد أن أعداء الأمة يتحركون وفق مخطط واضح لتغيير الشرق الأوسط بما يخدم مشروع "إسرائيل الكبرى"، وأن العدوان على فلسطين ولبنان وإيران واليمن وسوريا، ليس سوى حلقات في مشروع واحد تقوده امريكا وكيان العدو الصهيوني لإزالة كل القوى التي تقف في وجه الهيمنة.

وقال: "العدو الأمريكي واضح في أنه عدو طامع أتى إلى منطقتنا من آخر الدنيا ليحتل ويقتل وينهب ويصادر حرية شعوب أمتنا ويتحكم بها".

وفي حديثه عن فلسطين، وصف السيد القائد ما يجري في غزة بأنه تصعيد مستمر في القتل والتجويع والتدمير والتهجير، محذرًا من المخاطر التي تهدد المسجد الأقصى، ومؤكدًا أن المشروع الصهيوني لا يستثني أحدًا، حتى أولئك الذين يقدمون له الولاء والخدمات.

واستشهد بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي وصف فيها السعودية بأنها "بقرة حلوب"، ليؤكد أن من يتحالف مع المشروع الصهيوني لا ينال احترامه، وإنما يُستخدم كأداة ثم يُستغنى عنه.

وشدد سيد القول والفعل على أن مسؤولية الأمة اليوم هي الوقوف في وجه العدوان، وأن الولاء لأعداء الإسلام يمثل انحرافًا خطيرًا عن القيم الإسلامية والإنسانية، مؤكدًا أن التعاون مع الكيان الصهيوني لا يمكن تبريره سياسيًا أو اقتصاديًا، لأنه تعاون مع مشروع قائم على الاحتلال والقتل والعدوان.

وفي الملف اليمني، قدّم السيد القائد عرضًا واسعًا لمعاناة الشعب اليمني خلال سنوات العدوان والحصار، موضحًا أن الحصار لم يكن مجرد إجراء اقتصادي، إنما وسيلة لإخضاع الشعب وكسر إرادته ومصادرة حريته واستقلاله.

وقال إن الشعب اليمني حُرم من ثرواته النفطية والغازية، ومن موارده الوطنية، ومن أبسط حقوقه الإنسانية، رغم أن هذه الحقوق مكفولة بكل القوانين والمواثيق الدولية.

وأكد على أن النظام السعودي،لم يكتفِ بالحصار،إنما شدده بصورة أكبر عندما أعلن اليمن موقفه المساند للشعب الفلسطيني في معركة طوفان الأقصى، معتبرًا أن ذلك يكشف طبيعة التموضع السعودي ضمن المشروع الأمريكي الصهيوني.

كما استعرض السيد القائد صفحات من التاريخ، معتبرًا أن الاعتداءات على اليمن ليست جديدة، وإنما تمتد منذ نشأة الدولة السعودية الحديثة، وأن محاولات السيطرة على اليمن ونهب ثرواته ومنع تطوره الاقتصادي كانت سياسة مستمرة عبر العقود.

وفي المقابل، أشاد بالموقف الشعبي اليمني، معتبرًا أن الخروج الجماهيري الكبير في جمعة التحذير والنفير يمثل رسالة واضحة بأن الشعب اليمني متمسك بحريته وكرامته، وأنه لن يقبل بالاستعباد أو الوصاية مهما بلغت التضحيات، مؤكدًا أن الشعب اليمني "له قضية واضحة ولسنا وكلاء لأحد، نحن شعب أصيل له قضية".

وفي سياق الحديث عن محور الجهاد والمقاومة،أكد قائد الثورة أن اليمن يتحرك انطلاقًا من مبادئه الإسلامية والإنسانية، وأن الشراكة مع محور الجهاد والمقاومة هي شراكة قيم ومبادئ وليست تبعية لأحد، داعيًا إلى وحدة الأمة في مواجهة المشروع الصهيوني الذي يستهدف الجميع دون استثناء.

وتوقف مطولًا عند الدور السعودي،في القيام بوظيفة تخدم المشروع الصهيوني سياسيًا وإعلاميًا واقتصاديًا، وبإثارة الفتن، وتمويل الجماعات التكفيرية، وإهداء جزء من كسوة الكعبة لأبستين، وإستقدام

المغنيات، وعمل مجسم للكعبة المشرفة لتطوف الراقصات حوله، والتحريض على قوى المقاومة، والتطبيع غير المباشر مع الاحتلال، والدور الإعلامي، معتبرًا أن ذلك يمثل انحرافًا خطيرًا عن قضايا الأمة ومقدساتها وأن السعودي لايؤتمن عليها.

عن ماسبق وغيره قال" ما من فتنة وقعت في شعب من شعوب أمتنا الإسلامية في هذا العصر الذي نعرفه إلا وللسعودي دور في هندستها وتغذيتها وإثارتها وتمويلها".

أما في ختام الكلمة، فقد أعلن السيد القائد أن اليمن ماضٍ في تثبيت معادلة الحصار بالحصار، مؤكدًا أن هذه الخطوة ليست خيارًا عبثيًا، وإنما فرضتها سنوات طويلة من الحصار والعدوان ورفض الطرف الآخر لكل فرص التفاهم. وقال: "نحن في إطار موقف حق وقضية عادلة، لسنا ظالمين ولا مستهترين ولا متهورين، ولا في موقف عبثي، هذا هو خيار الضرورة".

كما أكد أن أي تصعيد سعودي سيقابله تصعيد مماثل، وأن الشعب اليمني يعتمد على الله في مواجهة كل التحديات، مضيفًا: "لو واجهنا كل الدنيا بأسرها ونحن مع الله والله معنا فنحن في موقع القوة، في موقع المنعة والعزة والكرامة".

واختتم السيد القائد بدعوة أبناء الشعب اليمني إلى المشاركة الواسعة في المسيرات المليونية، تأكيدًا للثبات على الموقف، وإسنادًا للشعب الفلسطيني، وتضامنًا مع العراق ولبنان وإيران، وترسيخًا لمعادلة الحصار بالحصار باعتبارها -وفق ما جاء في الكلمة- ردًا على استمرار الحصار والعدوان.

لقد حملت الكلمة رسائل متعددة للداخل والخارج، لكنها تمحورت حول رسالة واحدة مفادها أن اليمن، وفق رؤية السيد القائد، لن يقبل باستمرار الحصار أو مصادرة حريته وحقوقه، وأنه ماضٍ في الدفاع عن سيادته وإسناد قضايا الأمة، فهو حقًا مشروعًا، وإلى ثقته بالله، وإرادة الشعب اليمني، والثبات على مواقفه.

هذا والله الموفق.