قراءة ميدانية للتطورات العسكرية على محاور دبين وزوطر الشرقية ويحمر الشقيف وحداثا
مقالات
قراءة ميدانية للتطورات العسكرية على محاور دبين وزوطر الشرقية ويحمر الشقيف وحداثا
عباس المعلم
29 أيار 2026 , 19:53 م

تشير المعطيات الميدانية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية إلى استمرار جيش الاحتلال في محاولة توسيع نطاق ضغطه الناري والبري على عدد من المحاور الحيوية في القطاع الشرقي والأوسط من جنوب لبنان، مع تركيز واضح على المناطق التي تشكل عقداً جغرافية وممرات حركة أساسية بين القرى والمرتفعات المشرفة على خطوط الاشتباك.

محور دبين

شهد محور دبين تصعيداً نارياً لافتاً منذ ساعات الليل وحتى ساعات الفجر، تمثل بقصف مدفعي مكثف ورمايات مباشرة نفذتها دبابات الاحتلال، ما أدى إلى قطع الطريق الحيوي الرابط بين مرجعيون ودبين وإعاقة حركة التنقل في المنطقة.

بالتوازي مع الغطاء الناري، سجلت محاولات تقدم معادية باتجاه المثلث الجغرافي الذي يربط دبين بالخيام وأبل السقي، إضافة إلى تحركات باتجاه منطقة العريض التحتاني الواقعة عند الأطراف الجنوبية الشرقية للبلدة، في محاولة لفتح مسارات اقتراب جديدة وتوسيع هامش المناورة الميدانية.

ورغم حجم النيران المستخدمة، فإن استمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي على البلدة يؤكد أن قوات الاحتلال لم تتمكن من تثبيت سيطرة فعلية داخل دبين، إذ إن الجيوش التي تحكم قبضتها على منطقة ما تنتقل عادة إلى مرحلة التمركز والتحصين، لا إلى مواصلة التمهيد الناري الكثيف لاستنزاف المدافعين عنها.

وخلال ساعات الليل الماضية، اندلعت اشتباكات قريبة المدى بين عناصر المقاومة والقوات المتوغلة، تخللتها رمايات نارية كثيفة أجبرت القوات المهاجمة على إعادة تقييم تحركاتها وأعاقت جهودها الرامية إلى تثبيت موطئ قدم مستقر داخل البلدة.

محور زوطر الشرقية

بعد المواجهات العنيفة التي شهدها المحور خلال اليومين السابقين، بدت حركة القوات المعادية أكثر حذراً، حيث تراجع زخم التقدم عند الحارة الشرقية والجهة الجنوبية الشرقية للبلدة.

وتشير الوقائع الميدانية إلى أن المقاومة نجحت في فرض حالة استنزاف متواصلة عبر استخدام المحلقات الانقضاضية والقذائف المدفعية والصليات الصاروخية ضد تجمعات القوات المتقدمة ونقاط تمركزها، ما أسهم في إبطاء وتيرة المناورة البرية وإجبار القوات المعادية على اعتماد إجراءات حماية إضافية حدّت من قدرتها على التوسع السريع.

محور يحمر الشقيف

شهد هذا المحور خلال ساعات الظهيرة تبادلاً نارياً مكثفاً، بعدما تعرضت القوات المعادية المنتشرة عند أطراف البلدة لسلسلة استهدافات صاروخية مباشرة نفذتها المقاومة.

وجاء الرد الإسرائيلي عبر تنفيذ موجة غارات واسعة طالت بلدات أرنون وكفرتبنيت ويحمر الشقيف، إضافة إلى مرتفع علي الطاهر، في مؤشر واضح على محاولة تعويض الإخفاقات الميدانية بالقوة الجوية واستهداف البيئة العملياتية المحيطة بساحة الاشتباك.

ويكتسب هذا المحور أهمية إضافية بعد إعلان استهداف دبابة معادية وإحراقها خلال الساعات الصباحية، وهو ما يعكس استمرار قدرة المقاومة على تهديد الوحدات المدرعة وإرباك حركتها رغم كثافة الغطاء الناري والجوي الذي يواكب عملياتها.

محور حداثا

لا يزال محور حداثا من أكثر المحاور حساسية وتعقيداً نتيجة طبيعة الاشتباك المباشر الذي شهدته البلدة خلال الأيام الماضية.

فبعد محاولات متكررة لتعميق التوغل داخل البلدة، سعت قوات الاحتلال إلى استغلال القصف المدفعي المكثف على القرى المحيطة لتأمين غطاء لتحركاتها، إلا أن المقاومة واصلت مراقبة خطوط التقدم ورصد التحركات بدقة.

وفي هذا السياق، تمكنت المقاومة من استهداف دبابة وجرافة عسكريتين بواسطة عبوات ناسفة في محيط البركة، قبل أن تعاود بعد منتصف الليل استهداف قوة متحركة قرب محيط الملعب، ما أدى إلى تعطيل تقدمها وإجبارها على الانسحاب من المنطقة.

التقدير العسكري العام

تكشف مجمل الوقائع الميدانية أن جيش الاحتلال يواجه صعوبات متزايدة في الانتقال من مرحلة التوغل المحدود إلى مرحلة تثبيت السيطرة المستقرة على الأرض. فرغم التفوق الجوي وكثافة النيران المستخدمة، ما تزال القوات المتقدمة عرضة للاستهداف المباشر من قبل المقاومة على مختلف المحاور.

كما يظهر أن المقاومة تعتمد تكتيكاً قائماً على استنزاف القوات المهاجمة عبر المزج بين العبوات الناسفة والاستهدافات الصاروخية والمحلقات الانقضاضية والاشتباكات القريبة، بما يحرم العدو من تحقيق إنجاز ميداني سريع أو فرض وقائع ميدانية مستقرة يمكن البناء عليها سياسياً أو عسكرياً.

وعليه، فإن المشهد الحالي يوحي بأن المعركة على هذه المحاور لا تزال تدور في إطار الصراع على تثبيت المواقع وكسر الإرادة القتالية للطرف المقابل، أكثر مما تعكس تحولاً حاسماً في ميزان السيطرة الميدانية على الارض

عباس المعلم - كاتب سياسي